iraqism
23/08/06, 01 :29 01:29:57 AM
متطلبات استقطاب الاستثمارات الأجنبية في العراق (2-2)
راغب رضا بليبل
رئيس اتحاد رجال الأعمال العراقيين
ولعل الموضوع الاساسي الذي يرتكز عليه مشروع قانون تشجيع الاستثمار يتمثل في الهيئة التي ستنبثق بموجب القانون لأنها تتعلق بالمجرى التطبيقي للقانون وبالتالي فان تركيبتها ينبغي ان تبتعد تماماً عن هيمنة القطاعات الحكومية ويكون تمثيل القطاع الخاص فيها مرجحا، بالاضافة إلى حاجتها لاستقطاب الخبرات العلمية مما يؤدي إلى اغناء الممارسات العملية لمثل هذه الهيئة وحصيلة قراراتها بالشفافية والموضوعية والفاعلية والكفاءة، الامر الذي يسهم في نجاح المسارات التطبيقية للقانون بصفتها الهدف الاساسي الذي يتوخاه العراق لان أي قانون يشرع دون نتائج ايجابية ناجمة عن التطبيق تجعله قاصراً عن تحقيق غاياته الاساسية.
استنتاجات وتوصيات
وبسبب الحاجة إلى تكثيف الطروحات بناءً على ضغط عنصر الزمن في ظل واقع الوقوف على اعتاب احتمال بلورة اللبنة الاساسية في البيئة القانونية للاستثمار، ونقصد بذلك توقع مناقشة واقرار مجلس النواب لقانون تشجيع الاستثمار المقدم من جانب الحكومة، ورفعه إلى مجلس الرئاسة للمصادقة عليه، فضلا عن اقرار المجلس النيابي الكردستاني لقانون تشجيع الاستثمار الخاص بالاقليم، وتهيئة وزارة النفط لقانون يتعلق بادارة الثروة الهايدروكاربونية وسبل تنشيط واستقطاب الاستثمارات التي توظف لتطوير الحقول النفطية والمكامن الغازية ومجمل الصناعة التحويلية ، وفي مقدمتها التكرير واستغلال الغاز الطبيعي المصاحب للنفط الخام او المستقل وضمان تسييله وتحقيق الاستفادة من هذا المصدر والثروة المهدورة على مر التاريخ نود تثبيت الاستنتاجات والتوصيات الموجزة التالية:
اولاً: اننا مازلنا نتحفظ على المنهجية غير الشفافة واللا موضوعية التي حكمت مناقشة قانون تشجيع الاستثمار من قبل اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء التي كان من المفروض فيها دعوة ممثلي القطاع الخاص، وبالذات الهيئات القيادية لمنظمات مجتمع الاعمال العراقي ذات الطبيعة المهنية التخصصية للمشاركة في مناقشة مشروع القانون، ولعل الوقت ما زال متاحاً لتصحيح هذا الوضع من خلال توفير فرصة مثل هذه المشاركة في المناقشة ضمن اطار مجلس النواب، مثلما فعل المجلس النيابي الكردستاني عند مناقشة قانون الاستثمار الخاص بالاقليم، باعتبار ان قوانين الاستثمار ايا كانت مركزية او اقليمية تهم القطاع الخاص بشكل مباشر وهو المعني بها، وبالتالي فان حرمانه من هذه المشاركة يشكل خللا في منهجية المناقشة لابد من تصحيحه ومعالجته.
ثانياً: ان اقرار قانون تشجيع الاستثمار لوحده لا يعني توفير البيئة القانونية الكاملة المحفزة للاستثمار في البلاد، وانما تبقى هناك الضرورة ملحة لتهيئة بقية المتطلبات الداعمة للبيئة القانونية، وفي مقدمتها اعادة النظر بالقوانين والانظمة والتعليمات الموروثة عن النظام السابق واحلال ما هو مستحدث ومبتكر منها في المجالات كافة.
ثالثا: لعل الموضوع الاساسي الذي يرتكز عليه مشروع قانون تشجيع الاستثمار يتمثل في الهيئة التي ستنبثق بموجب القانون لأنها تتعلق بالمجرى التطبيقي للقانون وبالتالي فان تركيبتها ينبغي ان تبتعد تماماً عن هيمنة القطاعات الحكومية ويكون تمثيل القطاع الخاص فيها مرجحا، بالاضافة إلى حاجتها لاستقطاب الخبرات العلمية مما يؤدي إلى اغناء الممارسات العملية لمثل هذه الهيئة وحصيلة قراراتها بالشفافية والموضوعية والفاعلية والكفاءة، الامر الذي يسهم في نجاح المسارات التطبيقية للقانون بصفتها الهدف الاساسي الذي يتوخاه العراق لان أي قانون يشرع دون نتائج ايجابية ناجمة عن التطبيق تجعله قاصراً عن تحقيق غاياته الاساسية.
رابعا:ً رغم الفرص الواسعة والكبيرة المتاحة للاستثمار في العراق على صعيد القطاعات المختلفة فان عنصر المنافسة الجادة يبقى قائما مع ما هو متاح من فرص استثمارية بديلة، اقليمياً ودوليا، مما ينعكس بالضرورة على طبيعة وحجم التسهيلات والضمانات والخدمات المقدمة للمستثمرين في القانون العراقي مقارنة بمثيلتها في مناطق وبلدان العالم ولا سيما دول الجوار.
خامساً: بغض النظر عن البيئة القانونية القاصرة التي لم تكتمل معطياتها ومدياتها المطلوبة حتى الآن في العراق، فان البيئة السياسية والامنية في البلاد ليست لصالح جذب واستقطاب الاستثمارات اطلاقاً، وبالتالي فهي تفعل فعلها لمصلحة الفرص الاستثمارية البديلة في الدول الاخرى.
سادساً: ازاء هذه الاوضاع السياسية والامنية غير المستقرة قد يخلص البعض إلى استنتاج خاطئ مفاده بان الضرورة لا تدعو إلى تشريع قانون لتشجيع الاستثمار في المرحلة الراهنة على اساس انه من غير المتوقع ان تتم الاستجابة اليه من جانب المستثمرين العراقيين والعرب والاجانب، وان لا يتخذ مجرياته التطبيقية الفعالة والكفوءة وكأن محاولة استقطاب الاستثمارات تعتبر ذات طبيعة مرحلية وليست مهمة دائمة ينبغي ان توليها الحكومات اولوية مرجحة ومستدامة خاصة بالنسبة لبلد مثل العراق مازالت ارضه وقطاعاته الاقتصادية بكراً وفرصة الاستثمار متاحة على نطاق واسع.
سابعاً: بالنظر إلى ان تاريخ الاستثمار في العراق لا يتضمن اية منجزات حقيقية كبيرة تذكر، وبالتالي فان تجربة التعامل مع الاستثمارات العربية والاجنبية تعتبر قاصرة ومحدودة، وهي بحاجة إلى الاغناء والاعداد والتهيئة الادارية والتنظيمية للكوادر والملاكات العاملة الواعية والمتفهمة والمدركة للمهمات الملقاة على عاتقها، فضلا عن ضرورة ان يرتكز كل ذلك على قناعاتها باهمية الاستثمار خاصة المباشر لبلد كالعراق.
ثامناً: يحتاج أي جهد استثماري يبذل في العراق إلى قاعدة لقناعة شعبية عريضة مما يقتضي اعتماد حملة توعية اعلامية واسعة لتضييق التباين في الآراء والاجتهادات حول مدى ضرورة الاستثمارات الوطنية والعربية والاجنبية للاقتصاد العراقي ومستوى الحاجة اليها وطبيعة تأثيراتها الايجابية والسلبية، ومساهمتها في معالجة الاختناقات والاختلالات في الاقتصاد الكلي والقطاعات والاقتصادية، وتخفيف وتخطي العديد من المشكلات والمعضلات، لاسيما توفير التكنولوجيا الملائمة وتهيئة الكثير من فرص العمل والمهم هو الرد على الموضوعة الخاطئة القائلة بان جذب واستقطاب الاستثمارات يعني التفريط بالثروات الوطنية ورموز الصناعات العراقية، وعرض الاقتصاد العراقي إلى البيع، وكان استقطاب الاستثمار هو بدعة عراقية بحتة وليس مهمات تمارسها جميع دول العالم، المتقدمة والنامية وتبذل الجهود المضنية من اجل ادائها بفاعلية وكفاءة لكي تكون فرصها هي المرجحة.
تاسعاً: في اطار اولويات الاستثمار في العراق وطبيعة القطاعات والمشاريع التي تكتسب اهمية استثنائية في المرحلتين الحالية والمستقبلية تبرز في مقدمة الاهتمامات مسألة المواءمة بين كثافة التكنولوجيا التي يحتاجها الاقتصاد العراقي بسبب تعرضه إلى التخلف المدقع في هذا المجال من جهة وكثافة العمل في ظل المعاناة الشديدة من معضلة البطالة المتفاقمة بمعدلاتها المفجعة من جهة اخرى مما يدعو إلى اعداد خارطة استثمارية شاملة تغطي المشاريع المختلفة في جميع القطاعات الاقتصادية ، الانتاجية والخدمية على صعيد مناطق العراق كافة على اساس المزايا النسبية التي تتمتع بها، وتهيئة دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية الاولية للمشاريع بما يتيح للمستثمرين مجالاً واسعاً للمفاضلة والاختيار وحرية توجيه رساميلهم إلى فرص استثمارية ذات عوائد مجزية.
عاشراً: مع ان جميع القطاعات الاقتصادية العراقية، الانتاجية والخدمية، مرشحة لاستقطاب الاستثمارات وتحقيق العوائد المجزية للمستثمرين فيها فان هناك جملة من الاولويات المرحلية التي تحكم هذا القطاع او ذاك وهكذا الامر بالنسبة للمشاريع على وفق قاعدة التوازن بين كثافة كل من التكنولوجيا وقوة العمل وحسب التالي:
1-قطاع الهيدروكاربونات وبالذات النفط والغاز بجانبيه الاستخراجي والتحويلي وهو ما سيحكمه قانون خاص اكدت وزارة النفط انها انتهت من اعداد مسودته الاولية التي ما زالت قيد المناقشة ويتضمن هذا القطاع ايضاً مهمات توفير المشتقات النفطية والغاز من خلال الاستيراد وتولي مهمات التوزيع من جانب المستثمرين الوطنيين إلى حين استكمال بناء مصافٍ جديدة للتكرير واجراء توسعات في المصافي القائمة حالياً في الدورة وبيجي والبصرة. وهذا الملف سيحكمه قانون آخر تعده، او اعدته وزارة النفط لتأمين مشاركة القطاع الخاص العراقي في اداء مهمات استيراد المشتقات وتوزيعها دون معرفة المعطيات القانونية التي ستحكم هذه العملية الصعبة والمعقدة ذات التأثير المباشر على حياة الناس ومستوى معيشتهم، ولكنها بلا ادنى شك ستسهم في تخفيف الازمة الخانقة والمتواصلة في مدى وفرة المعروض من المشتقات النفطية والغاز.
2-القطاع الصناعي: يتضمن الكثير من المشاريع التي يمكن للمستثمرين العراقيين ونظرائهم العرب والاجانب دخولها والاسهام بمعالجة الاختلالات القطاعية القائمة فيها، فضلاً عن امكانية المشاركة في إنقاذ القطاع الصناعي المختلط الذي يعاني من التلكؤ باتجاه استقطاب الاستثمارات، رغم انه من اكثر القطاعات المرشحة للتوسع والتطور وادخال التكنولوجيا الجديدة عبر التوجه نحو المستثمرين وزيادة رؤوس الاموال باعتبار ان شركات القطاع المختلط جميعها شركات مساهمة.
3-قطاعه الزراعة، بجانبيها النباتي والحيواني، وهي تتعرض لحالة من التخلف المدقع الذي يتيح دخول مشاريعها على نطاق واسع، بما في ذلك زراعة المحاصيل الاساسية الاستراتيجية، الغذائية والصناعية، كالحنطة والشعير والذرة الصفراء والبيضاء والرز وفول الصويا والقطن وبنجر السكر، فضلاً عن الفواكه والخضر، واقامة مشاريع تربية الدواجن، ومثيلتها المنتجة للحوم الحمراء والاسماك وانشاء اسطول لصيد الاسماك في الخليج العربي وغيرها.
4-قطاع البنى التحتية والخدمات الاساسية، كالطرق والجسور والكهرباء ومياه الشرب والمجاري والصرف الصحي، وهذه جميعها تتولى الدولة الاستثمار فيها ضمن التجربة العراقية، ولم يتم التوصل إلى صيغة مستحدثة لمشاركة المستمرين على اختلافهم في بناء مثل هذه المشاريع رغم الحاجة الماسة اليها نتيجة لتقادم مرافق هذه القطاعات وتدني فاعليتها وقصورها عن تلبية احتياجات المواطنين بصورة واضحة، لا بل مفجعة.
5-قطاع السياحة، وهو مفتوح بالكامل للقطاع الخاص العراقي، والمستثمرين العرب والاجانب، خاصة ان العراق يمتلك مرتكزات قوية وفرصاً استثمارية واسعة لتشجيع السياحة الدينية والاثارية والترفيهية في شمال العراق ووسطه وجنوبه.
6-قطاع الاسكان، وهو ما نرشحه لان يكون ذا اولوية مرجحة نتيجة لحاجة العراق لأكثر من (3.5) مليون وحدة سكنية، والاستثمار في هذا القطاع عوائده مرتفعة، وانه يستوعب اعداداً كبيرة من قوة العمل، ويسهم بدوره في تحريك وتنشيط القطاعات الصناعية المنتجة لمواد البناء الاساسية والمكملة، كالاسمنت والطابوق والكاشي والسيراميك والاصباغ وحديد التسليح ومعامل الحدادة والنجارة وغيرها، الامر الذي يدعو لايلاء هذا القطاع الاهتمام الاستثنائي في المرحلة الحالية والمستقبل ايضاً.
ويتدرج الموقف ذاته على قطاعات المصارف والتعليم والتدريب وما إلى ذلك التي لا نريد التوسع في تناولها بناءً على ضيق الوقت والحاجة إلى الاستفاضة في البحث على وفق الخصائص والمزايا النوعية لكل من هذه القطاعات التي سنوليها اهتمامنا من خلال اعداد الدراسات والبحوث المتعلقة بها، وعقد الندوات وورشات العمل التي تناقش متطلباتها تباعاً.
*قدمت هذه الدراسة باسم اتحاد رجال الأعمال العراقيين إلى الندوة الخاصة بمشروع قانون الاستثمار التي نظمها المركز العراقي للإصلاح الاقتصادي.
راغب رضا بليبل
رئيس اتحاد رجال الأعمال العراقيين
ولعل الموضوع الاساسي الذي يرتكز عليه مشروع قانون تشجيع الاستثمار يتمثل في الهيئة التي ستنبثق بموجب القانون لأنها تتعلق بالمجرى التطبيقي للقانون وبالتالي فان تركيبتها ينبغي ان تبتعد تماماً عن هيمنة القطاعات الحكومية ويكون تمثيل القطاع الخاص فيها مرجحا، بالاضافة إلى حاجتها لاستقطاب الخبرات العلمية مما يؤدي إلى اغناء الممارسات العملية لمثل هذه الهيئة وحصيلة قراراتها بالشفافية والموضوعية والفاعلية والكفاءة، الامر الذي يسهم في نجاح المسارات التطبيقية للقانون بصفتها الهدف الاساسي الذي يتوخاه العراق لان أي قانون يشرع دون نتائج ايجابية ناجمة عن التطبيق تجعله قاصراً عن تحقيق غاياته الاساسية.
استنتاجات وتوصيات
وبسبب الحاجة إلى تكثيف الطروحات بناءً على ضغط عنصر الزمن في ظل واقع الوقوف على اعتاب احتمال بلورة اللبنة الاساسية في البيئة القانونية للاستثمار، ونقصد بذلك توقع مناقشة واقرار مجلس النواب لقانون تشجيع الاستثمار المقدم من جانب الحكومة، ورفعه إلى مجلس الرئاسة للمصادقة عليه، فضلا عن اقرار المجلس النيابي الكردستاني لقانون تشجيع الاستثمار الخاص بالاقليم، وتهيئة وزارة النفط لقانون يتعلق بادارة الثروة الهايدروكاربونية وسبل تنشيط واستقطاب الاستثمارات التي توظف لتطوير الحقول النفطية والمكامن الغازية ومجمل الصناعة التحويلية ، وفي مقدمتها التكرير واستغلال الغاز الطبيعي المصاحب للنفط الخام او المستقل وضمان تسييله وتحقيق الاستفادة من هذا المصدر والثروة المهدورة على مر التاريخ نود تثبيت الاستنتاجات والتوصيات الموجزة التالية:
اولاً: اننا مازلنا نتحفظ على المنهجية غير الشفافة واللا موضوعية التي حكمت مناقشة قانون تشجيع الاستثمار من قبل اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء التي كان من المفروض فيها دعوة ممثلي القطاع الخاص، وبالذات الهيئات القيادية لمنظمات مجتمع الاعمال العراقي ذات الطبيعة المهنية التخصصية للمشاركة في مناقشة مشروع القانون، ولعل الوقت ما زال متاحاً لتصحيح هذا الوضع من خلال توفير فرصة مثل هذه المشاركة في المناقشة ضمن اطار مجلس النواب، مثلما فعل المجلس النيابي الكردستاني عند مناقشة قانون الاستثمار الخاص بالاقليم، باعتبار ان قوانين الاستثمار ايا كانت مركزية او اقليمية تهم القطاع الخاص بشكل مباشر وهو المعني بها، وبالتالي فان حرمانه من هذه المشاركة يشكل خللا في منهجية المناقشة لابد من تصحيحه ومعالجته.
ثانياً: ان اقرار قانون تشجيع الاستثمار لوحده لا يعني توفير البيئة القانونية الكاملة المحفزة للاستثمار في البلاد، وانما تبقى هناك الضرورة ملحة لتهيئة بقية المتطلبات الداعمة للبيئة القانونية، وفي مقدمتها اعادة النظر بالقوانين والانظمة والتعليمات الموروثة عن النظام السابق واحلال ما هو مستحدث ومبتكر منها في المجالات كافة.
ثالثا: لعل الموضوع الاساسي الذي يرتكز عليه مشروع قانون تشجيع الاستثمار يتمثل في الهيئة التي ستنبثق بموجب القانون لأنها تتعلق بالمجرى التطبيقي للقانون وبالتالي فان تركيبتها ينبغي ان تبتعد تماماً عن هيمنة القطاعات الحكومية ويكون تمثيل القطاع الخاص فيها مرجحا، بالاضافة إلى حاجتها لاستقطاب الخبرات العلمية مما يؤدي إلى اغناء الممارسات العملية لمثل هذه الهيئة وحصيلة قراراتها بالشفافية والموضوعية والفاعلية والكفاءة، الامر الذي يسهم في نجاح المسارات التطبيقية للقانون بصفتها الهدف الاساسي الذي يتوخاه العراق لان أي قانون يشرع دون نتائج ايجابية ناجمة عن التطبيق تجعله قاصراً عن تحقيق غاياته الاساسية.
رابعا:ً رغم الفرص الواسعة والكبيرة المتاحة للاستثمار في العراق على صعيد القطاعات المختلفة فان عنصر المنافسة الجادة يبقى قائما مع ما هو متاح من فرص استثمارية بديلة، اقليمياً ودوليا، مما ينعكس بالضرورة على طبيعة وحجم التسهيلات والضمانات والخدمات المقدمة للمستثمرين في القانون العراقي مقارنة بمثيلتها في مناطق وبلدان العالم ولا سيما دول الجوار.
خامساً: بغض النظر عن البيئة القانونية القاصرة التي لم تكتمل معطياتها ومدياتها المطلوبة حتى الآن في العراق، فان البيئة السياسية والامنية في البلاد ليست لصالح جذب واستقطاب الاستثمارات اطلاقاً، وبالتالي فهي تفعل فعلها لمصلحة الفرص الاستثمارية البديلة في الدول الاخرى.
سادساً: ازاء هذه الاوضاع السياسية والامنية غير المستقرة قد يخلص البعض إلى استنتاج خاطئ مفاده بان الضرورة لا تدعو إلى تشريع قانون لتشجيع الاستثمار في المرحلة الراهنة على اساس انه من غير المتوقع ان تتم الاستجابة اليه من جانب المستثمرين العراقيين والعرب والاجانب، وان لا يتخذ مجرياته التطبيقية الفعالة والكفوءة وكأن محاولة استقطاب الاستثمارات تعتبر ذات طبيعة مرحلية وليست مهمة دائمة ينبغي ان توليها الحكومات اولوية مرجحة ومستدامة خاصة بالنسبة لبلد مثل العراق مازالت ارضه وقطاعاته الاقتصادية بكراً وفرصة الاستثمار متاحة على نطاق واسع.
سابعاً: بالنظر إلى ان تاريخ الاستثمار في العراق لا يتضمن اية منجزات حقيقية كبيرة تذكر، وبالتالي فان تجربة التعامل مع الاستثمارات العربية والاجنبية تعتبر قاصرة ومحدودة، وهي بحاجة إلى الاغناء والاعداد والتهيئة الادارية والتنظيمية للكوادر والملاكات العاملة الواعية والمتفهمة والمدركة للمهمات الملقاة على عاتقها، فضلا عن ضرورة ان يرتكز كل ذلك على قناعاتها باهمية الاستثمار خاصة المباشر لبلد كالعراق.
ثامناً: يحتاج أي جهد استثماري يبذل في العراق إلى قاعدة لقناعة شعبية عريضة مما يقتضي اعتماد حملة توعية اعلامية واسعة لتضييق التباين في الآراء والاجتهادات حول مدى ضرورة الاستثمارات الوطنية والعربية والاجنبية للاقتصاد العراقي ومستوى الحاجة اليها وطبيعة تأثيراتها الايجابية والسلبية، ومساهمتها في معالجة الاختناقات والاختلالات في الاقتصاد الكلي والقطاعات والاقتصادية، وتخفيف وتخطي العديد من المشكلات والمعضلات، لاسيما توفير التكنولوجيا الملائمة وتهيئة الكثير من فرص العمل والمهم هو الرد على الموضوعة الخاطئة القائلة بان جذب واستقطاب الاستثمارات يعني التفريط بالثروات الوطنية ورموز الصناعات العراقية، وعرض الاقتصاد العراقي إلى البيع، وكان استقطاب الاستثمار هو بدعة عراقية بحتة وليس مهمات تمارسها جميع دول العالم، المتقدمة والنامية وتبذل الجهود المضنية من اجل ادائها بفاعلية وكفاءة لكي تكون فرصها هي المرجحة.
تاسعاً: في اطار اولويات الاستثمار في العراق وطبيعة القطاعات والمشاريع التي تكتسب اهمية استثنائية في المرحلتين الحالية والمستقبلية تبرز في مقدمة الاهتمامات مسألة المواءمة بين كثافة التكنولوجيا التي يحتاجها الاقتصاد العراقي بسبب تعرضه إلى التخلف المدقع في هذا المجال من جهة وكثافة العمل في ظل المعاناة الشديدة من معضلة البطالة المتفاقمة بمعدلاتها المفجعة من جهة اخرى مما يدعو إلى اعداد خارطة استثمارية شاملة تغطي المشاريع المختلفة في جميع القطاعات الاقتصادية ، الانتاجية والخدمية على صعيد مناطق العراق كافة على اساس المزايا النسبية التي تتمتع بها، وتهيئة دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية الاولية للمشاريع بما يتيح للمستثمرين مجالاً واسعاً للمفاضلة والاختيار وحرية توجيه رساميلهم إلى فرص استثمارية ذات عوائد مجزية.
عاشراً: مع ان جميع القطاعات الاقتصادية العراقية، الانتاجية والخدمية، مرشحة لاستقطاب الاستثمارات وتحقيق العوائد المجزية للمستثمرين فيها فان هناك جملة من الاولويات المرحلية التي تحكم هذا القطاع او ذاك وهكذا الامر بالنسبة للمشاريع على وفق قاعدة التوازن بين كثافة كل من التكنولوجيا وقوة العمل وحسب التالي:
1-قطاع الهيدروكاربونات وبالذات النفط والغاز بجانبيه الاستخراجي والتحويلي وهو ما سيحكمه قانون خاص اكدت وزارة النفط انها انتهت من اعداد مسودته الاولية التي ما زالت قيد المناقشة ويتضمن هذا القطاع ايضاً مهمات توفير المشتقات النفطية والغاز من خلال الاستيراد وتولي مهمات التوزيع من جانب المستثمرين الوطنيين إلى حين استكمال بناء مصافٍ جديدة للتكرير واجراء توسعات في المصافي القائمة حالياً في الدورة وبيجي والبصرة. وهذا الملف سيحكمه قانون آخر تعده، او اعدته وزارة النفط لتأمين مشاركة القطاع الخاص العراقي في اداء مهمات استيراد المشتقات وتوزيعها دون معرفة المعطيات القانونية التي ستحكم هذه العملية الصعبة والمعقدة ذات التأثير المباشر على حياة الناس ومستوى معيشتهم، ولكنها بلا ادنى شك ستسهم في تخفيف الازمة الخانقة والمتواصلة في مدى وفرة المعروض من المشتقات النفطية والغاز.
2-القطاع الصناعي: يتضمن الكثير من المشاريع التي يمكن للمستثمرين العراقيين ونظرائهم العرب والاجانب دخولها والاسهام بمعالجة الاختلالات القطاعية القائمة فيها، فضلاً عن امكانية المشاركة في إنقاذ القطاع الصناعي المختلط الذي يعاني من التلكؤ باتجاه استقطاب الاستثمارات، رغم انه من اكثر القطاعات المرشحة للتوسع والتطور وادخال التكنولوجيا الجديدة عبر التوجه نحو المستثمرين وزيادة رؤوس الاموال باعتبار ان شركات القطاع المختلط جميعها شركات مساهمة.
3-قطاعه الزراعة، بجانبيها النباتي والحيواني، وهي تتعرض لحالة من التخلف المدقع الذي يتيح دخول مشاريعها على نطاق واسع، بما في ذلك زراعة المحاصيل الاساسية الاستراتيجية، الغذائية والصناعية، كالحنطة والشعير والذرة الصفراء والبيضاء والرز وفول الصويا والقطن وبنجر السكر، فضلاً عن الفواكه والخضر، واقامة مشاريع تربية الدواجن، ومثيلتها المنتجة للحوم الحمراء والاسماك وانشاء اسطول لصيد الاسماك في الخليج العربي وغيرها.
4-قطاع البنى التحتية والخدمات الاساسية، كالطرق والجسور والكهرباء ومياه الشرب والمجاري والصرف الصحي، وهذه جميعها تتولى الدولة الاستثمار فيها ضمن التجربة العراقية، ولم يتم التوصل إلى صيغة مستحدثة لمشاركة المستمرين على اختلافهم في بناء مثل هذه المشاريع رغم الحاجة الماسة اليها نتيجة لتقادم مرافق هذه القطاعات وتدني فاعليتها وقصورها عن تلبية احتياجات المواطنين بصورة واضحة، لا بل مفجعة.
5-قطاع السياحة، وهو مفتوح بالكامل للقطاع الخاص العراقي، والمستثمرين العرب والاجانب، خاصة ان العراق يمتلك مرتكزات قوية وفرصاً استثمارية واسعة لتشجيع السياحة الدينية والاثارية والترفيهية في شمال العراق ووسطه وجنوبه.
6-قطاع الاسكان، وهو ما نرشحه لان يكون ذا اولوية مرجحة نتيجة لحاجة العراق لأكثر من (3.5) مليون وحدة سكنية، والاستثمار في هذا القطاع عوائده مرتفعة، وانه يستوعب اعداداً كبيرة من قوة العمل، ويسهم بدوره في تحريك وتنشيط القطاعات الصناعية المنتجة لمواد البناء الاساسية والمكملة، كالاسمنت والطابوق والكاشي والسيراميك والاصباغ وحديد التسليح ومعامل الحدادة والنجارة وغيرها، الامر الذي يدعو لايلاء هذا القطاع الاهتمام الاستثنائي في المرحلة الحالية والمستقبل ايضاً.
ويتدرج الموقف ذاته على قطاعات المصارف والتعليم والتدريب وما إلى ذلك التي لا نريد التوسع في تناولها بناءً على ضيق الوقت والحاجة إلى الاستفاضة في البحث على وفق الخصائص والمزايا النوعية لكل من هذه القطاعات التي سنوليها اهتمامنا من خلال اعداد الدراسات والبحوث المتعلقة بها، وعقد الندوات وورشات العمل التي تناقش متطلباتها تباعاً.
*قدمت هذه الدراسة باسم اتحاد رجال الأعمال العراقيين إلى الندوة الخاصة بمشروع قانون الاستثمار التي نظمها المركز العراقي للإصلاح الاقتصادي.