المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : بغداد الان


myad asad
23/11/07, 02 :18 02:18:25 PM
لأول مرة منذ أعوام، تُظهًر العاصمة العراقية بوادر حياة. لكن الهدوء هش جدا، وهذه فرصة ليس بوسع الحكومة تفويتها
كتب:رود نوردلاند
بالنسبة إلى شخص يتردد على بغداد بصورة دورية في الأعوام الأربعة والنصف الماضية، كانت هناك ثابتة واحدة: تسوء الأمور باستمرار. تتغير الوجوه، وتتبدل الوحدات، ويتنوع الضحايا، لكن الأمور تسوء دائما.


تنهار النجاحات القصيرة (الانتخابات، حكومة الوحدة) مع ظهور مشكلات أكبر (فرق الموت، قنابل إيرانية الصنع). يزداد العداء بين مذاهب البلاد» ويصبح القتل أكثر انحطاطا» أولا يغادر مليون عراقي منازلهم ثم مليونان فأربعة ملايين. يفقد تنظيم القاعدة قائده مع مقتل الأردني أبو مصعب الزرقاوي. لكنه يعبئ صفوفه باطراد بالانتحاريين، ويتحول من قوة أجنبية إلى حد كبير إلى قوة داخلية أشد خطورة بكثير. وهكذا دواليك.
لكن لأول مرة، أستطيع القول، وها أنا أعود إلى بغداد بعد غياب أربعة أشهر، إنه يبدو أن الأمور قد تحسنت، وبطرق قد تكون قابلة للاستمرار. يقول صديق لي يدعى فريد كان يتردد أيضا إلى بغداد في الأعوام الماضية ويرى الوضع يسوء أكثر فأكثر: "يصعب تصديق الأمر، لكن هذه المرة لم تزدد الأمور سوءا". تصدر هذه الكلمات بتردد من أشخاص مثلي خيّب العراق آمالهم باستمرار، وحيث يتحـول المرء
متشائما بعد تحمل الكثير من المتفائلين. ويستمر التفاؤل على الرغم من أنه ما إن انتهيت من كتابة هذه الكلمات حتى اندلق فنجان قهوتي على وقع انفجار هائل هز المبنى الذي أقطن فيه، وهو الأول منذ أسابيع قرب المكان الذي نتواجد فيه، وهذا أكثر ما يثير الصدمة في الأمر. أمسكنا بالدروع والخوذات وانتظرنا الأوامر لإخلاء المكان. كانت "مجرد" عبوة بدائية قرب مدخل المنطقة الخضراء، وقد استهدفت موكبا أمريكيا فأدت إلى مقتل مدنيَّين وجندي أمريكي.
الانفجار هو استثناء للقاعدة، لكنه من الأسباب التي تجعل الجيش الأمريكي يتردد في المسارعة إلى إعلان النجاح. الهجمات بالعبوات البدائية في مختلف أنحاء البلاد هي في أدنى حد لها منذ سبتمبر 2004، وقد تراجعت بنسبة 50 بالمائة منذ بلوغها الذروة الصيف الماضي. منذ خمسة أسابيع، لم يُسجَّل أي تفجير انتحاري ناجح بسيارة مفخخة في بغداد، والتفجيرات القليلة التي حصلت في الأشهر الأخيرة كانت صغيرة وغير فعالة. كانت تقع أربعة تفجيرات في اليوم، وقد حصد عدد كبير منها الكثير من القتلى. يقول الناطق الرسمي باسم الجيش، الأدميرال البحري، غريغوري سميث، بحذر: "هذه النزعة مستدامة إلى درجة كبيرة. لكن من المبكر جدا القول بأنها نزعة مهمة إحصائيا".
إذن الملاحظات الآتية ليست صادرة عن كبار الضباط: بدأ تنظيم القاعدة في العراق يبدو كقوة منهكة ولاسيما في بغداد. الحرب الأهلية هي في خضم توقف كبير ولو متوتر. تلتزم معظم المليشيات الشيعية بهدنة. يبدو أن إيران توقفت عن شحن أسلحة فتاكة إلى المقاتلين العراقيين. أعلن التمرد السني المحلي عن تأييده للأمريكيين في أجزاء واسعة من البلاد ولاسيما في العاصمة.
ولدى الخروج من المكان الذي نتحصن فيه إلى المنطقة الحمراء، ألمس النتائج في كل مكان. ففي مختلف أنحاء بغداد، تفتح المتاجر والأسواق أبوابها من جديد حتى وقت متأخر من الليل، مستفيدة من الطقس الجيد في نوفمبر. تكتظ الحدائق بالمتنزهين، ويلعب الأولاد كرة القدم في الشوارع. استعادت حركة السير زحمتها الخانقة المعهودة. فتحت حديقة الحيوانات في بغداد أبوابها، حتى أن القيمين عليها استطاعوا إحضار لبوتين مكان مجموعة الحيوانات التي فرت في أيام الحرب الأولى (واصطادها الجنود الأمريكيون). ومعرض فانفير المجاور في حديقة الزوراء ـــ حيث كان المتمردون يضعون مدافع الهاون لقصف الوزارات، وحيث أدى تفجير سيارة مفخخة إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة 25 بجروح في 15 أكتوبر ـــ استعاد نشاطه. يقول المسؤول عن حديقة الزوراء حسين مطر: "قبل أربعة أشهر فقط، بصعوبة كنا نرى عائلة واحدة هنا". وقد أذعن أحد مترجمينا لبكاء ابنه أخيرا واصطحبه إلى الزوراء لمناسبة عيد مولده التاسع. كانت هذه أول مرة يزور فيها الصبي متنزها ترفيهيا في بغداد» فقد سلبته الحرب نصف طفولته تقريبا.
وقد أثار هذا كله حماسة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى درجة أنه أعلن خلال جولة مشددة الحراسة في شارع أبو نواس في مطلع هذا الشهر "النصر على المجموعات الإرهابية والمليشيات". لكن الكثير من وزرائه اعتبروا هذا الكلام سابقا لأوانه. يقول وزير الهجرة والمهجرين، عبد الصمد رحمن سلطان: "كانت هذه غلطة. من المبكر جدا قول ذلك. ربما كان تنظيم القاعدة في مرحلة سبات. نعم، لقد خسروا بغداد لكنهم قد يذهبون إلى أماكن أخرى". حتى إن قائد القوات الأمريكية في بغداد، الميجور جنرال جوزف أف فيل الابن، أظهر حذرا أكبر. فقد أعلن على مأدبة غداء أخيرا: "بغداد مكان خطر. على الرغم من أن تنظيم القاعدة في مأزق، قد يستعيد نشاطه من جديد". وقال إن النصر "على مرمى منا لكنه ليس في متناولنا بعد".
لدى الجنرالات أسباب وجيهة ليكونوا، كما يقول أحد الضباط، "حذرين من مقولة «أُنجًزت المهمة»". (رفض الكشف عن هويته في معرض انتقاده للخطأ الذي ارتكبه القائد الأعلى للقوات في مايو 2003). مصدر قلقهم الأكبر ـــ غير إمكان بروز القاعدة من جديد ـــ هو بطء الحكومة العراقية في الإفادة من الهدوء النسبي لإعادة إرساء الخدمات وتسريع المصالحة بين الشيعة والسنة. يقول اللفتننت كولونيل ستيف ميسكا، الذي يستعد لمغادرة منصبه كنائب لقائد الكتيبة المسؤولة عن الجزء الشمالي الغربي من بغداد الذي يشهد اضطرابات منذ وقت طويل: "أتاح الأمن والاستقرار فرصة ينبغي على الحكومة انتهازها". وقد هدأت أحياء العاصمة إلى حد كبير لأن كل واحد منها يخضع الآن لسيطرة مذهب أو آخر، ويجمع بينها (أو يفرّق بينها بحسب ما تقتضيه الحالة) عشرات آلاف الجنود الأمريكيين بصورة مؤقتة. يقول ميسكا: "لا يمكننا تحمل عودة القاعدة"، وعندما نرحل، يمكن أن ينقلب الطرفان بعضهما على بعض مع تجدد الغضب.
لكن في هذه الأثناء، أرى نشاطات لم تكن واردة من قبل، مثل الخروج لتناول العشاء. فقد عادت الحياة إلى مطاعم المسقوف الشهيرة في بغداد التي تبيع شبّوطا نهريا مشويا على ضفاف نهر دجلة. وفي أحد هذه المطاعم ويدعى نادي الكرادة الرياضي، كان المالك منذر الحيدر يتفحص برك الشبوط الحي الدائرية والكبيرة، ويراقب بينما يبسط عماله الأسماك ويشوونها على نار يشعلونها من حطب أشجار الليمون. كانوا يستعدون لزحمة المساء حيث تمتلئ المطاعم حتى المقعد الأخير هذه الأيام. يقول: "تشعر بالأمان الآن عندما تخرج إلى الشارع. الانفجارات الوحيدة تحصل بعيدا جدا. أمس غادرت من هنا في منتصف الليل". حتى أن حيدر دعاني إلى تناول الغداء في منزله، الأمر الذي كنا لنعتبره كلانا الصيف الماضي ضربا من التهور لا بل الانتحار. فإذا لم يقتلني المتمردون قبل مغادرتي لمنزله، كانوا ليقتلوه هو بعد رحيلي.
أصبح بإمكان أشخاص عاشوا طويلا مثل الفارين، أن يزاولوا الآن حياتهم بصورة طبيعية. أخيرا حضر زهير حمادي، وهو ضابط عراقي رفيع المستوى يعيش في المنطقة الخضراء، زفافا عاما في بغداد من دون عدد كبير من المرافقين الأمنيين. وسوق الشورجة في بغداد القديمة الذي انفجرت فيه ست سيارات مفخخة على الأقل العام الماضي، يكتظ من جديد بالناس في الخيم الضيقة. وفي شارع الرشيد المجاور، يعود بائعو الكتب الشهيرون إلى العمل بعدما أرغمهم القتلة والعبوات المتفجرة على الاختباء. يشتري الناس الكحول من جديد ـــ كما فعلوا دائما في بغداد قبل أن يجبر المتطرفون الدينيون الكثير من متاجر المشروبات الروحية على إغلاق أبوابها.
لكن هذه هي الحياة الطبيعية الجديدة. فأحياء بغداد الأكثر أمانا هي تلك المحاطة بجدران من الباطون المسلح. ظهرت حوالى 1000 منطقة خضراء مصغرة في المدن، تحصينات معقدة من الفولاذ والأسمنت والأسلاك الشائكة. قُسًّمت الجادات الواسعة لتوزيع حركة السير في خطوط ضيقة، وهذه الخطوط مفصولة أيضا بحواجز لعرقلة حركة الانتحاريين. مازال الشيعة يسلكون طرقا طويلة وملتفة للوصول إلى العمل بهدف تفادي المرور في الأحياء السنية والعكس. صالح الموسوي طبيب شيعي شاب من اليرموك التي تحولت منطقة سنية بكاملها بعد إحراق خمسة بقالين شيعة حتى الموت في أبريل الماضي. وقد هرب من المنطقة آنذاك وتجنب زيارتها قبل أن يعود للتردد إليها منذ بضعة أسابيع. يقول الموسوي: "لم تعد اليرموك تخيفني"، فهو يذهب للتسوق هناك. لكنه ليس جاهزا للعودة إلى العيش فيها.
يعود الفضل إلى حد كبير في إرساء الهدوء في الأحياء السنية إلى ما يسميه الجيش "مجموعات مدنية مهتمة"، وهم عبارة عن متطوعين ظهروا في مختلف أنحاء بغداد ويدفع لهم الأمريكيون لمحاربة القاعدة في مناطقهم. وعدد كبير منهم متمردون عراقيون سابقون. يقول الجنرال فيل عن تأثير هذه المجموعات التي تُطلَق عليها أسماء عدة في المجتمعات المختلفة ـــ الصحوة، محاربو الحرية، فرسان الرافدين ـــ بأنه "هائل". يقول الجيش الأمريكي إنه منح المتطوعين نحو 17 مليون دولار لتجنيد نحو 67000 محارب. ويعلق فيل: "هذا أقل من ثمن مروحية آباتشي، وقد عاد بفائدة أكبر بكثير. لقد أنقذ مئات الأرواح".
ونجح المتطوعون حتى في نشر الهدوء في مناطق مثل العامرية غرب بغداد. عندما أعلن شيوخ القبائل في مقاطعة الأنبار الحرب على القاعدة، فر مقاتلو التنظيم إلى العامرية وأعلنوها الربيع الماضي عاصمة لدولة العراق الإسلامية. كانت مكانا سيئا في الأصل، وبحلول مايو الماضي، كانت قد أصبحت بلا شك المكان الأسوأ في العراق، لقي 14 جنديا أمريكيا مصرعهم هناك في ذلك الشهر في سلسلة من الهجمات. أما الآن فقد مرت ثلاثة أشهر من دون سقوط ضحية واحدة في صفوف الأمريكيين أو وقوع أي عملية مهمة.
آخر مرة دخلت فيها العامرية للقيام بزيارة سريعة لحزب العراق الإسلامي السني المتشدد قبل ثلاثة أعوام، فكرت في أنه قد يكون أغبى عمل قمت به في حياتي. حتى في الوقت الحاضر الدخول إلى هناك غير مطمئن» فهو أشبه بالذهاب إلى العمل في غواصة مدرعة. في الواقع، تحتاج إلى موكب من مركبات الـ"هامفي" المصفحة بدرع ثقيلة جدا إلى درجة أنك تُضطر إلى استعمال يديك الاثنتين لإغلاق الباب. تحيط جدران علوها ست أقدام بسكان المقاطعة البالغ عددهم 25000، وعدد كبير منهم ضباط سابقون في جيش صدام (من هنا نجاح التمرد في تجنيد مقاتلين في صفوفه هنا). في الداخل، لا يوحي المكان بالبهجة لكنه يعج بالحركة: فتح 130 متجرا أبوابه في حين أن عددها كان ضئيلا جدا في مايو الماضي. يجري معظم جنود الكتيبة الأولى في فرقة الخيالة الخامسة في العامرية الآن دورياتهم سيرا على الأقدام أحيانا من دون أن يقلقوا من تعرضهم لإطلاق النار. يحيّي السكان الجنود الأمريكيين بطيبة خاطر، ويتصافح من يعرفون بعضهم بعضا حتى إنهم يتبادلون القبل على الطريقة العربية.
ويبدأ التقبيل الحقيقي عندما تصل فرقة من مدربي الشرطة والجيش ملحقة بالكتيبة ومعروفة باسم روفنيكس، إلى مقر المتطوعين السنة الزاخر بالحركة والذين يسمون أنفسهم هنا "فرسان الرافدين" (اختصر الأمريكيون الاسم بـFAR من الأحرف الأولى للعبارة Forsan Al Rafideen إلى أن لفت أحد مترجميهم انتباههم إلى أن الكلمة تعني "فأر" بالعربية). يبدو الكابتن إريك كوسبر، وهو رجل ضخم، مثل دب في بدلته العسكرية بينما ينحني لمعانقة ضباط فرسان الرافدين الذين يعرفهم جيدا وتقبيلهم. يقول باعتزاز: "ما ترونه هنا استغرق بناؤه ستة أشهر". على غرار معظم الضباط الأمريكيين هنا، ليس الكابتن في أول جولة له في العراق، لكنها الجولة الأولى التي يبني فيها الكثير من الصداقات مع عراقيين. يقول: "منحتني الأشهر الستة الأخيرة الشعور الأكبر بالرضا في مسيرتي المهنية، وتغير موقفي من العراقيين في شكل كامل".
أثارت هذه الصداقة المفاجئة شكوك الشيعة في شكل خاص. فهم يتساءلون إذا لم يكن تعطش الأمريكيين للحصول على أنباء جيدة يعميهم عن الدوافع الحقيقية لحلفائهم الجدد. قائد فرسان الرافدين، أبو عبد، هو رائد سابق في مخابرات الجيش العراقي، ويقول الأمريكيون إنه انضم إلى مجموعة سنية متمردة منتمية إلى تنظيم القاعدة. (يؤكد أبو عبد بلباقة أنه لم يحارب قط ضد الأمريكيين، لكن مهاراته في تفكيك العبوات البدائية أقنعتهم بخلاف ذلك). ففي مستهل اللقاء معه، يأخذ هاتفه الخليوي ويقلّب عبر الصور، فيريك اثنين من أشقائه في المشرحة بعد مقتلهما على يد فرق الموت الشيعية. أحدهم قُطعت يده اليسرى وأصابع يده الأخرى وأصابع قدمَيه» والثاني دُق مسمار في جمجمته. كلاهما اقتادته الشرطة العراقية من منزله، وعُثر عليهما مرميَّين مع 20 آخرين في أوج العنف المذهبي. لم يسمح سنة العامرية للشرطة التي يسيطر عليها الشيعة ببناء مركز في منطقتهم ومازالوا يمنعونها حتى الآن.
غير أن أبا عبد يتقيد بما هو مطلوب منه. فعلى الرغم من أن المتطرفين الشيعة هم الذين قتلوا شقيقيه، يحمّل القاعدة مسؤولية تأجيج الصراع المذهبي الذي أدى إلى مقتلهما. ومع أن حكاية الأسباب التي دفعته إلى الاصطفاف إلى جانب الأمريكيين مألوفة، فهي لا تبدو ملفقة. في مايو، عندما حاول مقاتلان من تنظيم القاعدة خطف مسيحي عجوز في المنطقة، تمسكت زوجته بساقه. وعندما جرها الخاطفون لإبعادها، مزقوا لها تنورتها. وقد أثار هذا استياء السكان الذين طفح كيلهم من الجثث المرمية في النفايات والعالقة في الأفخاخ، وقصة الصبي ابن الـ10 أعوام الذي قُطع رأسه ثم التهمته الكلاب لأن لا أحد تجرأ على التدخل. وقد شعر إمام مسجد الفردوس، الشيخ وليد العزاوي الذي شهد محاولة الاختطاف، بغضب شديد إلى درجة أنه ذهب إلى المسجد وصلى إلى الله ليقتل رجال القاعدة. يقول: "نحن مذنبون لأننا جعلنا العامرية مكانا آمنا للقاعدة". واجه أبو عبد ورجاله الخاطفين وحصل تبادل لإطلاق النار كان الإرهابيون على وشك أن يخرجوا منتصرين منه إلى أن استنجد الشيخ بالأمريكيين لمساعدتهم.
يقول اللفتننت كولونيل ديل كوهل: "ظن رجالي أنني مجنون. دخلت منزلا محاطا بمتمردين سابقين وكان الأمر مفتوحا على كل الاحتمالات. كانوا جاهزين لخوض عمليات [ضد القاعدة] على الفور. كان هذا سرياليا، مقاتلون يصعدون على متن آلياتنا". ومنذ ذلك الوقت، يصطاد الأمريكيون خلية تلو الأخرى من خلايا القاعدة بواسطة معلومات يؤمنها أبو عبد وأتباعه.
والآن يلعب رجال أبي عبد ـــ 300 مقاتل يتقاضون أجرا و300 متطوع ـــ كرة القدم مع الأمريكيين، وحتى مع جنود الجيش العراقي المنتشرين في المنطقة، والذين يتألفون في معظمهم من الشيعة. يتردد أبو عبد باستمرار إلى مقر الكتيبة حيث يخرق الضباط المعاونون لكوهل القوانين ويسمحون له بالدخول مسلحا إلى مكتب قائدهم. يقول كوهل: "في البداية قلقنا من أن يتعلموا تكتيكاتنا وتقنياتنا وإجراءاتنا. فإذا بهم يعلموننا تكتيكاتهم وتقنياتهم وإجراءاتهم".
علّم أبو عبد الأمريكيين كيف يفتشون عن أسلحة في الآليات السيارة. يقول الميجور شيب دانيالز المسؤول عن العمليات في الكتيبة: "قال «أعطوني 20 دقيقة لأخبئ هذا المسدس ثم أعطيكم خمس دقائق لتجدوه»". لم يتمكن الجنود من العثور عليه، فقد فككه وخبأه داخل مسند الذراع.
يقول الميجور جنرال ريك لينش، قائد لواء المشاة الثالث: "كل شيء في العراق رمادي. هناك كثيرون كانوا جزءا من التمرد بالأمس وقد يصبحون جزءا منه في الغد. لكن لدينا تجارب سابقة في التصالح مع أعدائنا. الآن إنهم جزء من الحل وليس المشكلة".
السؤال المطروح هو إذا كان هذا الحل سليما أو قابلا للاستدامة. علاقات أبو عبد بالجيش العراقي أكثر برودة إلى حد كبير من علاقاته بالأمريكيين، وهو قلق مما سيحصل عند رحيلهم. يقول: "إذا لم يبقَ الجيش الأمريكي معنا، لا يمكننا فعل شيء". فجزء من النجاح في العامرية يعود إلى أنها أصبحت الآن سنية بكاملها تقريبا. من جهة أخرى، لاتزال معظم المناطق الشيعية خاضعة لسيطرة مجموعات مثل جيش المهدي كان لوقف إطلاق النار الذي تطبقه مساهمة كبيرة في تراجع الهجمات على الجنود الأمريكيين، لكنها لاتزال تثير خشية السنة في بغداد.
لا تهدف الخطة إلى خلق أمراء حرب في مئات الإقطاعات الصغيرة، بل إلى تجنيد المتطوعين في الشرطة العراقية ووحدات الجيش ليتمركزوا أولا في مناطقهم. غير أن القادة الأمريكيين يتذمرون من أن الحكومة العراقية تماطل عمدا في التدقيق بالمتطوعين. والمناطق السنية في العامرية هي أيضا الأقل استفادة من خدمات البلديات، ساعات معدودة من الكهرباء في اليوم، ونادرا ما تمر شاحنات جمع النفايات إلى درجة أن المكان يشبه حيا فقيرا أكثر منه منطقة مزروعة بالرصاص تقطنها طبقة وسطى راقية. عندما كان السكان في حالة تمرد مفتوح، كان هذا الإهمال مفهوما ربما. لكنه لم يعد كذلك الآن، كما يقول حمادي، أحد كبار مستشاري عادل عبد المهدي النائب الشيعي للرئيس العراقي، فهو يعلن: "قام الأمريكيون بما عليهم أما العراقيون فلا". (الأسبوع الماضي، أعلنت الحكومة العراقية عن تخصيص ميزانية جديدة بقيمة 900 مليون دولار لبغداد، أي ضعف ميزانية السنة الحالية).
قد تكون الإصلاحات الأهم ـــ لروح بغداد ـــ خارج سيطرة الجميع. قال النائب السني للرئيس العراقي طارق الهاشمي الأسبوع الماضي: "العائق الأكبر [أمام الإصلاح] هو ما تعرض له النسيج الاجتماعي". لأول مرة منذ سنوات، يشعر مواطنو بغداد الآن، ولأسباب منطقية، بالأمان في أحيائهم. لكنهم لايزالون يخشون التنقل بين هذه الأحياء، عبر الحدود المذهبية الكثيرة للعاصمة، غير المنظورة في بعض منها والمسيّجة بالأسمنت العالي في بعضها الآخر. لايزال بعض الأشخاص يُقتلون لأسباب مذهبية كل يوم في المدينة، وتحصل معظم عمليات القتل على يد مليشيات شيعية مارقة تتجاهل وقف إطلاق النار، لكن كل واحدة من هذه العمليات تترك عائلة يمكن أن تسعى لاحقا للثأر. قد يتبين أن ترميم النسيج الاجتماعي في بغداد أصعب بكثير من هزيمة القاعدة. ونعم، قد تسوء الأمور أكثر من جديد. المتشائم هو أيضا متفائل ثبت في معظم الأحيان أنه على خطأ.
عن مجلة نيوزويك الاميركية



عن مجلة نيوزويك الامريكيه

ابو حسن
23/11/07, 04 :57 04:57:02 PM
الاخ مؤيد السلام عليكم
اذا كان 17 مليون دولار عمل هذا التحول الكبير بالوضع الامني في العراق وخاصة في بغداد هذا الموضوع يؤشر على الحل وهو حل اقتصادي بحت حيث ان تخصيص مليار دولار من مخصصاتهم التي وافق عليها الكونجرس لهذا العام وقدرها خمسون مليار يمكن ان تعمل الهوايل على شرط استخدامها من قبل الامريكان لبناء عدد من الابراج في بغداد وتعتبر منحة من الشعب الامريكي الى الشعب العراقي على ان لايقل ارتفاع البرج عن ستين طابق مع انعاش البورصة العراقية وبناء مدينة رياضية كبيرة في معسكر الرشيد سابقا وكلها تعلق الصور الكبيرة لهذه المشاريع بدل الدعايات التي تعلق الان في الشوارع والتي لا يقرءها احد والدعايات التي تظهر في التلفزيون والتي يصرفون عليها ملايين الدولارات بدون فائدة مرجوة لا اعرف هل هذا غباء من قبل المسؤولين عن هذا الوضع ام هو الاصرار على الخطأ ان الاعمار الصحيح لو كان بدأ في سنة2003 لما حصل الذي حصل ولما تمكنت القاعدة من تجنيد احد من العراقين معظم الذين جندتهم القاعدة قبلوا بالانضمام للقاعدة لانهم شاهدوا بلدهم قد تدمر ومستمر التدمير بدون ان يباشر احد في البناء انا اعتقد ان 50% من العنف سببة التخريب الحاصل في البلد نفس الغلط الذي وقع فيه صدام في الكويت وقع فيه الامريكان في العراق يريدون ان يبنون نموذج في المنطقة ويدمرون البلد ويسلموه للحرامية وكذلك فعلنا في الفرع من الشجرة(الكويت)

منجد الحكيم
23/11/07, 05 :23 05:23:44 PM
السلام عليكم اشكر الاخ ابو علي على هذا الخبر والتحليل متمني عودته سالما الينا واويد الاخ ابو حسن على كل ماقاله باستثناء ما شمل الكويت فكلنا يعلم ان كل مصائب بلدنا منها والسلام عليكم

ابو حسن
23/11/07, 08 :03 08:03:36 PM
الاخ منجد المحترم السلام عليكم هل تعلم يا أخي منجد ان الكويت قد طلبت من العراق عام 1957 الوحدة مع الاتحاد الهاشمي لان العراقفي تلك الفترة يعتبر من الدول المتطورة في المنطقة وعندما تكون متطور ومتقدم على الاخرين هم سوف يتقربون منك ان أويدك بان اكثر مشاكل العراق هي بتحريض من حكومة الكويت وليس شعب الكويت الشقيق ولكن عندما نسترجع جزء من وطن وهذا الجزء كان يعيش في بحبوحة من العيش الرغيد هل من الحكمة ان نجبر شعبة على الاهانة والتقليل من الحالة التي كانوا يعيشون بها ام المفروض ان نعيشهم بوضع افضل من الوضع الذي كانوا عليه حتى يتمسكون بنا ونفتح المجال لهم بعمل كل الاشياء التي كانت ممنوعة عليهم ونوزع لهم الاراضي ونقسم العائدات على المواطنين او حتى نعلن عن ذلك تعرف او خطوة قمنا بها في الكويت هو رفع سعر البانزين واعتبار العملة الكويتية مساوية للعملة العراقية وبدأ النهب والسلب والتدمير لكل شيء انت تقول هذه ارضنا وهذا الفرع فلماذا تدمره حافض علية ونعم شعبة يتمسكو بك هذا الذي قصدته اخي منجد