المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : السوق الخليجية تنطلق غدا.. تجاذبات سعودية إزاء قدرتها على حل مشكلة البطالة


iraqism
31/12/07, 01 :13 01:13:53 PM
السوق الخليجية تنطلق غدا.. تجاذبات سعودية إزاء قدرتها على حل مشكلة البطالة

العويشق: حرية التنقل تساعد الخليجيين في توسيع دائرة البحث عن فرص عمل

العربية: الرياض – نضال حمادية

شكل الدور المرتقب للسوق الخليجية المشتركة في علاج ظاهرة البطالة ضمن دول المجلس نقطة انقسام بين الخبراء ورجل الشارع على حد سواء.

جاء ذلك على خلفية انطلاق السوق المشتركة رسميا بدءا من يوم غد الثلاثاء الأول من يناير كانون ثاني 2008 في وقت تتفاقم الشكاوى من ارتفاع نسب البطالة بين السعوديين سنة بعد سنة بصورة يقولون إنها تعكر صفو حياتهم، بغض النظر عن التباين الكبير بين التقديرات غير الرسمية التي ترفع نسبة البطالة إلى 20%، والأرقام الرسمية التي تقف عند مستويات أقل من ذلك كثيرا.

وفي هذا السياق أكد مدير إدارة التكامل في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي د. عبد العزيز حمد العويشق أن السوق المشتركة ستؤثر بطريقة غير مباشرة على نسب البطالة، حيث إن أحد أهم أسس هذه السوق هو تحقيق المساواة بين جميع مواطني دول المجلس في جميع المجالات الاقتصادية، كما نصت على ذلك المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية.
عودة للأعلى

توسيع دائرة البحث

وأوضح الدكتور العويشق رؤيته قائلا: إن إعطاء حرية التنقل بغرض العمل لجميع مواطني الخليج يساعدهم في توسيع دائرة البحث عن فرص عمل تناسب قدراتهم، لاسيما أن جزءا من البطالة في المنطقة يندرج تحت ما يسمى "البطالة الهيكلية"، التي تتمثل في عدم وجود تجانس بين الفرص والمهارات.

واستشهد الوزير المفوض في الأمانة العامة بتجربة السوق الأوربية المشتركة التي انطلقت في 1993 محققة معدل نمو سنوي في الناتج الإجمالي لدولها بمقدار 2%، نتج عنه زيادة في فرص العمل بمقدار 1% كل سنة، مشددا على أن السوق الخليجية المشتركة ستسهم في رفع الناتج المحلي لأعضائها، ما يعني تلقائيا نموا في فرص العمل.

وبخصوص إمكانية نجاح السوق المشتركة في تخفيض البطالة بمعزل عن باقي العوامل وفي مقدمتها تدريب الكوادر وتأهيلها، بيّن العويشق أن مهمة السوق المشتركة تتمثل في وضع الأطر التي تسهل حرية العمل، أما آليات مكافحة البطالة فهي من اختصاص الدول ومسؤولياتها كل على حدة، مع عدم وجود ما يمنع تبادل التجارب الناجحة بينها.
عودة للأعلى

السيناريو الأفضل

وردا على سؤال حول مقدار واتجاه التدفق العمالي المرتقب بين دول الخليج عقب إطلاق سوقها المشتركة، قال العويشق لـ"الأسواق نت": إن التنبؤ بحجم هذا التدفق ومساره صعب في الوقت الحالي، إلا أننا سنبدأ في رصد معدلات التنقل بين دولنا بالتزامن مع تدشين السوق، مستبعدا حصول طفرة فجائية في هذا المجال، حيث إن حرية التنقل متاحة منذ ربع قرن بين أقطار المجلس.

واعتبر العويشق أن "أفضل سيناريو يمكن أن تنتهجه السوق المشتركة في المستقبل القريب، هو تأمين انتقال الكفاءات للمجالات والبلاد الأنسب، بما يحقق مصلحة كل من رب العمل والعامل، آخذين في الحسبان دور العلاقات الاجتماعية كصلات القربى والصداقة في تشجيع الانتقال من مكان لآخر".

وعاد العويشق إلى تجربة السوق الأوربية المشتركة ليؤكد أنها سهلت منذ انطلاقتها وحتى 2007 تنقل 15 مليون شخص بغرض العمل، و1.5 مليون بغرض الدراسة، مضيفا أن هذا الرقم أقل من المتوقع قياسا إلى عدد سكان دول السوق، وربما يعود ذلك في معظمه إلى اختلافات ثقافية ولغوية، تكاد تكون معدومة بين بلدان الخليج.
عودة للأعلى

فتح الباب ليس كافيا

بدوره أبدى مساعد أمين عام مجلس الغرف السعودية للشؤون الاقتصادية عبد الرحمن سعد الكنهل تحفظه إزاء دور السوق الخليجية في معالجة البطالة، لاسيما عندما يتعلق الأمر بترقب نتائج سريعة ومباشرة.

وبنبرة تميل إلى عدم التفاؤل، تابع عبد الرحمن سعد الكنهل: إن مجرد فتح الباب أمام انتقال العمالة الوطنية بين دول الخليج ليس كافيا لإحلالها مكان العمالة الأجنبية أو وقف مدها كما يتصور البعض، ولا بد من إعداد وتطبيق استراتيجية طويلة الأمد لتدريب الكوادر وتغيير ثقافة العمل السائدة حاليا.

واستعان الكنهل بتجربته الشخصية ليقول: "الطفرة الاقتصادية خربت مفاهيم العمل، بينما عشت قبل 40 عاما في بيئة كان السائق والخياط والحلاق فيها سعوديين، وحتى الخادمة كانت كذلك".

ولم يرجح الكنهل دولة بعينها لاستقطاب القدر الأكبر من العمالة الخليجية، لكن أكد بحكم اطلاعه على معطيات العمل داخل السعودية أن الفرص كثيرة جدا في المملكة، وأن مستوى الطلب على الكوادر المؤهلة أعلى من العرض.

وعن رأيه في التشديد على استقدام العمالة الوافدة كحل مساعد لتخفيف وطأة البطالة بالتزامن مع إطلاق السوق المشتركة، أوضح الكنهل أنه لا يؤيد "أسلوب فرض القيود وممارسة الضغوط؛ الذي أثبت عدم نجاعته في حل المشكلة"، مفضلا ترك الحرية لرب العمل في اختيار ما يناسبه من عوامل الإنتاج، والتي يعد العامل أحد ركائزها الأساسية.
عودة للأعلى

استفادة متدرجة

أما أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك سعود الدكتور يوسف الزامل فقال إن السوق المشتركة موجهة لمصلحة اقتصاد الخليج ومواطنيه، وعلى هذا فإن مساهتمها في تنشيط سوق العمل أمر مفروغ منه، لكن يحتاج لوقت قد يمتد من 6 أشهر إلى سنة حتى تظهر أول تباشيره.

ونبه الزامل إلى تدرج الاستفادة من السوق المشتركة في ملف توظيف العمالة الخيلجية، حيث ستكون الدول الأقل كثافة والأعلى دخلا مثل قطر والكويت والإمارات هي الأكثر استقطابا للعمال من جاراتها، بعكس الدول ذات الكثافة السكانية المرتفعة أو التي لاتتمتع بدخل مشجع.

بالمقابل، كشفت جولة استطلاعية سريعة لموقع "الأسواق.نت" عن تفاعل متفاوت للشارع السعودي إزاء دور السوق الخليجية المشتركة في تخفيض نسبة البطالة، وتراوحت حدود التفاعل بين من لا يلقي بالاً للمسألة من أساسها، وبين من يعول كثيرا على السوق المشتركة في هذا النقطة بالذات.

ومثّل الفريق الأخير عدد من المواطنين بينهم عصام الخالد الذي توقع أن تساعد السوق المشتركة على ازدهار الأعمال والمشروعات الخليجية؛ ما يدفع باتجاه توظيف المزيد من أبناء دول المنطقة، على اعتبار أن هذه المشروعات ينبغي أن تكون "خليجية قلبا وقالبا، وليس بالاسم فقط"، حسب رؤيته.
عودة للأعلى

ذروة التكامل الاقتصادي

فيما عبر علي المجرشي عن تشاؤمه بل و"نفض يده" من أي دور محتمل للسوق المشتركة في محاصرة البطالة، مضيفا: لكل بلد خليجي ما يكفيه من هموم البطالة وتأمين فرص العمل لمواطنيه، فكيف لأحد هذه الدول أن تحل مشكلة الأخرى قبل أن تحل مشكلتها نفسها.

وكرر المجرشي تساؤله بطريقة أخرى، قائلا: كيف نتوقع من سوق حديثة العهد أن تقدم لنا حلولا عاجلة، في وقت مضى على تأسيس مجلس التعاون أكثر من 25 سنة، وما زال بعيدا عن تطلعات عموم مواطني الخليج.

وبين الرأيين كان لخميس العوين وجهة نظر توفيقية كحال بعض من التقتهم "الأسواق نت"، منبها إلى دور المواطن الخليجي في تحويل بنود السوق إلى واقع لأنه "المعني الأول بها"، وعدم الاكتفاء بإلقاء التبعة في ذلك على المسؤولين.

وتجسد السوق المشتركة ذروة التكامل الاقتصادي بين دول الخليج، والذي بدأ خطوته الأولى عام 1983 عبر إقامة منطقة التجارة الحرة، تلاها الاتحاد الجمركي مطلع 2003.
واستغرق العمل الفعلي على تحويل مشروع السوق المشتركة إلى حقيقة 5 سنوات من العمل المتصل بدءا من نهاية 2002، مع دورة المجلس الأعلى (23) في الدوحة، والتي وضعت برنامجا زمنيا محددا لتحقيق السوق، مرورا بالدورة (24) في 2003، حيث تم تكليف لجنة التعاون المالي والاقتصادي بمتابعة سير العمل في هذه السوق،وصولا إلى إعلان الدوحة بإطلاقها في ختام الدورة (28) للمجلس الأعلى في ديسمبر الماضي.