iraqism
23/09/06, 04 :39 04:39:37 AM
الثروة المالية العراقية: الهدر والأضرار
المصدر : دار الحياة - 19/09/2006
هنالك نوعان من المشاكل المطلوب دراستها وتحديد موقف وسياسة في شأنها، المتعلقة بمصادر التمويل الرئيسة في العراق، والهدر والأضرار التي لحقت بالاقتصاد الوطني في النظامين السابق والحالي.
الأول: يتعلق بالقضايا الناشئة عن الأوضاع الراهنة والمقبلة، وتستدعي اعتماد إدارة سليمة للموارد المالية سواء في إطار الموازنة العامة للدولة أو برامج التنمية الاقتصادية – الاجتماعية بما في ذلك، تأمين الآليات والضمانات اللازمة لمكافحة الفساد المستشري والحرص على حماية الثروة الوطنية وممتلكات الدولة من جميع مظاهر الاستغلال والتصرف غير المشروع.
والثاني: يتصل بالمعضلات المتراكمة، الناجمة عن سياسات النظام السابق وعواقب ممارسته الضارة، والتي ترتب عليها أعباء مالية كبيرة على الدولة أو وقع في إطارها مخالفات وتجاوزات على أموال العراق من جانب جهات خارجية وداخلية، كما أنعكس وينعكس حتى الآن في تركة ما يسمى بالتعويضات عن حرب الخليج الثانية (غزو الكويت 1990 – 1991 ) وكذلك برنامج النفط مقابل الغذاء.
والواقع، أن جميع هذه القضايا والمشاكل كانت ومازالت تدور حول النفط وصادراته، التي تشكل المصدر الأساسي لموارد العراق المالية ومحور النشاطات الاقتصادية والتعاملات التجارية سابقاً ولاحقاً بما في ذلك مظاهر النهب والفساد وسوء الاستخدام الذي أصاب ويصيب هذا القطاع الحيوي الأهم في الاقتصاد العراقي.
1- صندوق التنمية العراقي
من المعروف أن «صندوق التنمية العراقي» هو الوعاء الأساسي الذي تتجمع فيه عوائد الصادرات النفطية وكذلك المبالغ المتبقية من «برنامج النفط في مقابل الغذاء»، إضافة إلى الأموال العائدة للعراق في بعض البلدان العربية والأجنبية والأرصدة المجمدة سابقاً في المصارف الخارجية، وذلك بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1483 عام 2003 الذي استحدث الصندوق ووضعه تحت سلطة الاحتلال. وأستمر هذا الصندوق في العمل بعد حل السلطة في 30 حزيران (يونيو) على أن تنقل صلاحيات ادارته إلى السلطات العراقية المتعاقبة. كما جرى بموجب القرارين المذكورين تأسيس المجلس الدولي للمشورة والرقابة. وتتلخص مهامه في تأمين استخدام أموال صندوق التنمية بصورة شفافة لمصلحة الشعب العراقي، وكذلك أن تجري مبيعات الصادرات والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي من العراق طبقاً للمعايير والممارسات الدولية السائدة في السوق العالمية. ويضم المجلس في عضويته ممثلين عن الأمم المتحدة والبنك وصندوق النقد الدوليين، والصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وكذلك الحكومة العراقية. ومن المقرر أن تنتهي ولايته في نهاية العام الجاري.
بلغ مجموع الأموال العراقية التي أودعت في «صندوق التنمية العراقي» خلال الأعوام الثلاثة الماضية أكثر من 37 بليون دولار. وكان يوجد في الصندوق، في نهاية 2005 حوالي 5.4 بليون دولار.
من جهة أخرى، يجب الإشارة إلى أن حوالى 10 بلايين دولار حولت إلى «صندوق التنمية» من المبالغ الباقية في «برنامج النفط في مقابل الغذاء»، الذي كانت تديره الأمم المتحدة حتى نهاية 2003. كما أن جزءاً من أموال الصندوق استخدم في تعزيز احتياط البنك المركزي العراقي بحيث ازداد تباعاً ليبلغ حوالي 12.7 بليون دولار في نهاية نيسان (أبريل) من هذا العام.
والحقيقة، أن تقارير «المجلس الدولي للمشورة والرقابة» وشركات التدقيق المكلفة مراجعة حسابات الصندوق العراقي للتنمية ومبيعات النفط، تشير إلى ممارسات غير مشروعة وفجوات كبيرة في عمل «الصندوق» والجهات الرسمية العراقية، فضلاً عن المخالفات التي تمت في عهد سلطة الاحتلال.
ففي آخر اجتماع لهذا المجلس في تموز (يوليو) 2006 المنعقد في نيويورك، بحثت التقارير المقدمة من شركة (Ernest and Young) المتعلقة بتدقيق الحسابات للفترة من أول تموز (يوليو) 2005 وحتى نهاية السنة ذاتها، وأقر المجلس مجموعة من الملاحظات الانتقادية وطالب باتخاذ الإجراءات اللازمة لإصلاح الأخطاء الحاصلة. وجاء في تقرير المجلس:
«لا زالت التقارير المقدمة، في شأن مراجعة حسابات صندوق التنمية العراقي تتضمن انتقادات لنظم المراقبة المالية والمحاسبية المعتمدة في الوزارات العراقية التي تضطلع بالإنفاق وكذلك الوكالات الأميركية ذات الصلة، إضافة إلى الإدارة العراقية للصندوق. لذلك قرر المجلس الدولي حضّ الحكومة العراقية على اتخاذ خطوات ملموسة لتطبيق التوصيات والاستنتاجات الواردة في تقارير مراجعة الحسابات بهدف حماية موارد النفط وتحسينها».
في ضوء ذلك، من الضروري دراسة الوضع المالي في صندوق التنمية العراقي ومراقبة النشاطات المرتبطة بعقود المبيعات النفطية وفق آلية جديدة سليمة وفعالة، والإفادة من تقارير شركات التدقيق المقدمة للصندوق للوقوف على الفجوات والممارسات الواجب معالجتها.
كما ينبغي تشكيل هذه الآلية – آلية المراقبة – في المستقبل القريب وقبل نهاية هذا العام حيث ستنتهي ولاية المجلس الدولي للمشورة والرقابة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1637.
المصدر : دار الحياة - 19/09/2006
هنالك نوعان من المشاكل المطلوب دراستها وتحديد موقف وسياسة في شأنها، المتعلقة بمصادر التمويل الرئيسة في العراق، والهدر والأضرار التي لحقت بالاقتصاد الوطني في النظامين السابق والحالي.
الأول: يتعلق بالقضايا الناشئة عن الأوضاع الراهنة والمقبلة، وتستدعي اعتماد إدارة سليمة للموارد المالية سواء في إطار الموازنة العامة للدولة أو برامج التنمية الاقتصادية – الاجتماعية بما في ذلك، تأمين الآليات والضمانات اللازمة لمكافحة الفساد المستشري والحرص على حماية الثروة الوطنية وممتلكات الدولة من جميع مظاهر الاستغلال والتصرف غير المشروع.
والثاني: يتصل بالمعضلات المتراكمة، الناجمة عن سياسات النظام السابق وعواقب ممارسته الضارة، والتي ترتب عليها أعباء مالية كبيرة على الدولة أو وقع في إطارها مخالفات وتجاوزات على أموال العراق من جانب جهات خارجية وداخلية، كما أنعكس وينعكس حتى الآن في تركة ما يسمى بالتعويضات عن حرب الخليج الثانية (غزو الكويت 1990 – 1991 ) وكذلك برنامج النفط مقابل الغذاء.
والواقع، أن جميع هذه القضايا والمشاكل كانت ومازالت تدور حول النفط وصادراته، التي تشكل المصدر الأساسي لموارد العراق المالية ومحور النشاطات الاقتصادية والتعاملات التجارية سابقاً ولاحقاً بما في ذلك مظاهر النهب والفساد وسوء الاستخدام الذي أصاب ويصيب هذا القطاع الحيوي الأهم في الاقتصاد العراقي.
1- صندوق التنمية العراقي
من المعروف أن «صندوق التنمية العراقي» هو الوعاء الأساسي الذي تتجمع فيه عوائد الصادرات النفطية وكذلك المبالغ المتبقية من «برنامج النفط في مقابل الغذاء»، إضافة إلى الأموال العائدة للعراق في بعض البلدان العربية والأجنبية والأرصدة المجمدة سابقاً في المصارف الخارجية، وذلك بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1483 عام 2003 الذي استحدث الصندوق ووضعه تحت سلطة الاحتلال. وأستمر هذا الصندوق في العمل بعد حل السلطة في 30 حزيران (يونيو) على أن تنقل صلاحيات ادارته إلى السلطات العراقية المتعاقبة. كما جرى بموجب القرارين المذكورين تأسيس المجلس الدولي للمشورة والرقابة. وتتلخص مهامه في تأمين استخدام أموال صندوق التنمية بصورة شفافة لمصلحة الشعب العراقي، وكذلك أن تجري مبيعات الصادرات والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي من العراق طبقاً للمعايير والممارسات الدولية السائدة في السوق العالمية. ويضم المجلس في عضويته ممثلين عن الأمم المتحدة والبنك وصندوق النقد الدوليين، والصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وكذلك الحكومة العراقية. ومن المقرر أن تنتهي ولايته في نهاية العام الجاري.
بلغ مجموع الأموال العراقية التي أودعت في «صندوق التنمية العراقي» خلال الأعوام الثلاثة الماضية أكثر من 37 بليون دولار. وكان يوجد في الصندوق، في نهاية 2005 حوالي 5.4 بليون دولار.
من جهة أخرى، يجب الإشارة إلى أن حوالى 10 بلايين دولار حولت إلى «صندوق التنمية» من المبالغ الباقية في «برنامج النفط في مقابل الغذاء»، الذي كانت تديره الأمم المتحدة حتى نهاية 2003. كما أن جزءاً من أموال الصندوق استخدم في تعزيز احتياط البنك المركزي العراقي بحيث ازداد تباعاً ليبلغ حوالي 12.7 بليون دولار في نهاية نيسان (أبريل) من هذا العام.
والحقيقة، أن تقارير «المجلس الدولي للمشورة والرقابة» وشركات التدقيق المكلفة مراجعة حسابات الصندوق العراقي للتنمية ومبيعات النفط، تشير إلى ممارسات غير مشروعة وفجوات كبيرة في عمل «الصندوق» والجهات الرسمية العراقية، فضلاً عن المخالفات التي تمت في عهد سلطة الاحتلال.
ففي آخر اجتماع لهذا المجلس في تموز (يوليو) 2006 المنعقد في نيويورك، بحثت التقارير المقدمة من شركة (Ernest and Young) المتعلقة بتدقيق الحسابات للفترة من أول تموز (يوليو) 2005 وحتى نهاية السنة ذاتها، وأقر المجلس مجموعة من الملاحظات الانتقادية وطالب باتخاذ الإجراءات اللازمة لإصلاح الأخطاء الحاصلة. وجاء في تقرير المجلس:
«لا زالت التقارير المقدمة، في شأن مراجعة حسابات صندوق التنمية العراقي تتضمن انتقادات لنظم المراقبة المالية والمحاسبية المعتمدة في الوزارات العراقية التي تضطلع بالإنفاق وكذلك الوكالات الأميركية ذات الصلة، إضافة إلى الإدارة العراقية للصندوق. لذلك قرر المجلس الدولي حضّ الحكومة العراقية على اتخاذ خطوات ملموسة لتطبيق التوصيات والاستنتاجات الواردة في تقارير مراجعة الحسابات بهدف حماية موارد النفط وتحسينها».
في ضوء ذلك، من الضروري دراسة الوضع المالي في صندوق التنمية العراقي ومراقبة النشاطات المرتبطة بعقود المبيعات النفطية وفق آلية جديدة سليمة وفعالة، والإفادة من تقارير شركات التدقيق المقدمة للصندوق للوقوف على الفجوات والممارسات الواجب معالجتها.
كما ينبغي تشكيل هذه الآلية – آلية المراقبة – في المستقبل القريب وقبل نهاية هذا العام حيث ستنتهي ولاية المجلس الدولي للمشورة والرقابة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1637.