iraqism
16/06/06, 12 :07 12:07:21 PM
على الاستثمارات الأجنبية أن تستهدف المشاريع الجديدة
بغداد - عماد الامارة
دعا خبير اقتصادي الى ضرورة الافادة من الاستثمارات الاجنبية في المشاريع الجديدة وغير المستقلة لافتا الى انها اي الاستثمارات الاجنبية اذا ما وجهت الى المشاريع القائمة فانها لا تحقق تراكما جديدا ومباشرا لرصيد رأس المال.
وقال الدكتور ثائر محمود العاني الاستاذ في جامعة بغداد ان تأثيرات الاستثمار الاجنبي تكون ضعيفة ومحدودة في حال تركيزها على نقل ملكية الاجهزة الاموال الرأسمالية القائمة واندماجها مع الشركات الاجنبية.
واضاف ان هذا النوع من الاستثمار سيسهم في اقامة بعض المشاريع لكن هذه الاضافة المباشرة الى تكوين رأس المال الثابت محدودة ذلك لانها لا تسهم في خلق اثر تزاحمي مع الاستثمار المحلي لكنها تعتمد على الاثر التحفيزي ملمحا الى ان عدم وجود روابط مع الاقتصاد المحلي فان الصناعات الاجنبية في البلاد النامية سوف لن تلعب دورا محفزا.
ان تكرار الدعوات الى اعتماد ستراتيجية تدفع نحو الافادة من الاستثمار الاجنبي في معالجة الضعف الذي اصاب بنية الاقتصاد العراقي لن يصب في تراكم رأس المال وله من السلبيات الشيء الكثير إذ ان جزءا كبيرا من هذه الاستثمارات لا تؤدي الى زيادة الطاقات الانتاجية لانها اتجهت نحو شراء شركات الدولة ضمن ما يسمى بالخصخصة ولان هذه العملية تعني فقط نقل ملكية الشركة من ملكية وطنية الى ملكية للاجانب بالاضافة الى ان بعض هذه الاستثمارات لا تتضمن تدفقا في صافي الاستثمارات الاجنبية المباشرة وانها تمثل اعادة تقويم لاصول فروع الشركات الدولية الموجودة في الدول المتسلمة لهذه الاستثمارات فاذا زادت فيه قيمة هذه الاصول تم احتسابها من منظور الشركة الدولية الأم لاستثمار جديد في العراق وأكد د.ثائر محمود بان العراق يمتلك جميع المقومات التي تشجع الاستثمار الاجنبي ومنها طبيعة (السوق العراقية) المشجعة لجذب الاستثمارات الاجنبية وما فيها من القوة الشرائية الخاصة بالسكان واحتمالات نمو تلك المتغيرات بالاضافة الى سعة السوق العراقية وقابلية استبدال المستورد من السلع بالمنتج المحلي من قبل الشركات، واضاف د. ثائر بان العراق يمتلك قوة عمل عاطلة تمتلك من المهارات والكفاءات ما يؤهلها للعمل لدى الشركات الاجنبية وبأجور منخفضة مقارنة باليد العاملة الوافدة من الخارج وكون العراق بلدا نفطيا مما يعني انخفاض تكاليف الانتاج ومن ثم زيادة الارباح بالنسبة للشركات سواء كان النفط مادة اولية في الصناعة او في الاستخدامات الاخرى للطاقة وشدد العاني على ان رؤوس الاموال العراقية اخذت طريقها الى الخارج بسبب انعدام الاستقرار السياسي والاقتصادي وانكماش السوق العراقية وانهيار البنية التحتية وانعدام الخدمات بالاضافة الى الفساد الاداري والتخوف من المستقبل والاختلالات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد العراقي وألمح العاني الى ان هناك ضرورة ملحة لاعتماد مجموعة من الوسائل والاجراءات التي من شأنها اصلاح الاقتصاد العراقي لكي يكون بيئة ملائمة للاستثمار منها اعادة النظر بالتشريعات وتشريع قوانين استثمارية جديدة تشجع الاستثمارات الوطنية والاجنبية على ان تضمن حالة طمأنة المستثمر والمحافظة على الجوانب الوطنية والاقتصادية وتحقيق حالة الاستقرار السياسي والامني ثم مطالبة الحكومة ببرنامج اقتصادي واضح وتصحيح الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد العراقي مع وضوح السياسة النقدية واستقرارها التي تشمل (سعر صرف العملة، الديون الخارجية، وموضوع التعويضات) بالاضافة الى اعتماد سياسة مالية فاعلة تشمل نظام الضرائب في العراق مع اصلاح النظام المصرفي.
تفعيل قطاع الإسكان في العراق تفعيل (لمفاصل المجتمع والاقتصاد)
د. اكرام عبدالعزيز عبدالوهاب
بات من المعلوم ان قطاع السكن في العراق يعاني من معوقات موروثة ومتراكمة حتى تحولت الى معضلة لها ابعادها على الواقع الاقتصادي والاجتماعي والامني.
ان واقع اليوم في العراق يعكس تزايد بروز حالة السكن العشوائي وفق ما يراه المواطن من احتلال للمباني الحكومية المدمرة والمتراكمة وحتى البيوت التي لا اصحاب لها وقد لعبت عده عوامل دوراً بارزاً في تفشي واستفحال تلك الظاهرة بعد سياده الاحتلال وإدارته لمفاصل الحياة وانعكاسه على البنى الاجتماعية وشاهدنا في ذلك العوائل الفقيرة ذات الدخل المتدني وتلك التي تعمل في الانشطة الهامشية ولعل الفقر وضعف المقدرة الشرائية كانت جذوراً راسخة لتشعب وتعقّد اوجه تلك الظاهرة. ان المؤشرات الاقتصادية المتاحة تعكس تزايد ملحوظ لنمو السكان وبنسب مئوية سنوية تقترب من 2.7% وهو معدل خطير ومؤشر لتنامي حاجات الافراد ومنها الأساسية كالمسكن وكذلك تعكس صوراً لتزايد معدل البطالة في ظل انحسار فرص الاستثمار الذي ارتفع الى اكثر من 50% وتتكامل تلك الصور بمؤشر هام وفق احصاءات وزارة التخطيط لعام 2003 من حيث تراجع النسبة المئوية لإسهام قطاع السكن الى الناتج المحلي الاجمالي الى عن 1 %.
ان مؤشرات كهذه تمثل مسألة جديرة بالوقوف لديها و تتزايد اهمية هذا الموضوع في ظل تزايد عدد المهجرين والمهاجرين ومنهم المهجرون قسراً وتتعمق المخاوف من تلك الحقائق في ظل وجود 7.5 مليون عراقي بلا سكن وللقارىء ان يستنتج مايمكن ان ينجم عن هذه المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية من تبعات في ظل تعقد حدة الازمة الامنية .
من المعلوم ان قطاع السكن يعاني من جملة معوقات ينبغي الاحاطة بها وهي محدودية انتشار رقعة القطاع الخاص في النشاط الاسكاني ومنذ عقود بعيدة, وضآلة حجم التمويل لقطاع الاسكان كذلك فأن تمويل الاسكان سواءً أكان وفق ما خصصته الدولة لمشاريعها أم عبر منح القروض من قبل المصرف العقاري حيث انها باتت لا تضيف شيئاً الى المعروض التمويلي للاسكان وتعاظم ذلك النقص في ظل تعثر الواقع الاقراضي والتمويلي للمصرف العقاري بحكم ارتفاع هامش التضخم و تدهور القيمة الشرائية لوحدة النقد وتصاعدت فجوة الطلب في ظل غياب واضح لسياسة اسكانية محددة الملامح لم تتبلور فيها منهجية وفلسفة دور الدولة والقطاع الخاص .
وتتوارد المشاكل منها ما يتعلق بالحاجة الى اعادة النظر بواقع الملكية في العراق وما تحتكم عليه الدولة من اراض يتوجب تهيئتها لسد حاجات المواطنين بما فيها الطبقة الفقيرة الا ان تعدد وتشعب القوانين المنظمة للاراضي وتملكها وتنظيمها وادراتها كانت امراً معيقاً لاي جهد يمكن ان يصب في سد نسبي لفجوة المعروض السكني .
ان معطيات الواقع الحالي للسكن يحتاج الى وقفة جادة ومتأملة لما هو عليه من واقع يتسم بضعف المعلومات والشفافية فالرصيد السكني تضاربت حوله المؤشرات بين مليون ونصف المليون وحدة سكنية ومليونين واكثر، كذلك الافتقار الى وجود سياسات استثمارية تعنى بشؤون الاسكان بشكل مخطط ومدروس ما كان عاملاً دافعاًً نحو تزايد شحة الاستثمار في هذا القطاع وبعثرته، كذلك ارتفاع اسعار المواد الانشائية بحكم شحة المعروض اسهم في عرقلة مسيرة البناء تبعاً لتدهور إنتاجية المعامل ذات العلاقة او توقفها، غياب عنصر التنظيم والتنسيق وتبسيط الاجراءات بين الوزارات المعنية بالموضوع، الافتقار الى نظام محدث ومتطور للرهن العقاري، عدم ايفاء الدول المانحة والمؤسسات التمويلية بأغلب وعودها في دعم هذا القطاع من الناحية التمويلية، الافتقار الى وجود دراسة تتسم بالحداثة والشفافية لمفاصل هذا القطاع، عدم وضوح الاسس والمعايير الهادفة الى رفع كفاءة القدرات لهذا القطاع الحيوي مع ضآلة ومحدودية مصادر التمويل للاجل الطويل على الرغم من ان هنالك مقومات ذاتية في الاقتصاد العراقي وامكانات لاستقطاب التمويل بما فيها رؤوس اموال ابناء البلد العراقيين المغتربين في الخارج الذين ينبغي ان يفعل دورهم في بناء بلدهم ولكن يحكم ذلك كله قواعد مختلفة ومتعددة منها ما يتعلق بالضريبة ومنها ما يتعلق بالتشريعات الاستثمارية , الحوافز وتبسيط الاجراءات وغيرها .
وتشير الوقائع الى ان الافق المستقبلي للاسكان يتجه نحو اعتماد سياسات واستراتيجيات اسكانية تحمل في مضمونها التحول من التوجه المركزي نحو اللامركزية وان هذا التحول يحتاج الى ادارة وتنظيم وتنسيق عال ومتناغم ولمختلف الجهات تشترك في ذلك الدولة التي ينبغي ان لا يغيب دورها في الاقل في الوقت الحالي وكذلك القطاع الخاص بتوسيع دوره في النشاط الاقتصادي وتذليل العقبات التي تعترض بسياقات عمله والاخذ بيده في هذا المجال وكذلك اعادة النظر بواقع التعاونيات والبحث عن السبل الكفيلة للاستفادة من منظمات المجتمع المدني التي يمكن ان تسهم في حل هذه المشكلة من النواحي التمويلية وعبر المجالس البلدية شأنها في ذلك شأن القطاع الخاص فيما يتعلق بتوفير البنى التحتية والخدمات اللازمة لانجاح العمل الاسكاني .
ان التوجه نحو التفكير الجدي في اعداد ستراتيجيات اسكانية بناءة ان هو في واقع الحال مسؤولية وواجب وطني يقع على عاتق الجميع ابتداء من المواطن العادي وانتهاء بالمسؤول عن رسم السياسة ومتخذ القرار وان فهم مثل هذا التوجه انما يحتاج الى تعزيز الاطر الكفيلة بتنمية روح التفاعل بين المواطنين و القطاع الخاص والمؤسسات الرسمية وان تضييق فجوة العرض السكني يحتاج الى سلامة الادارة المالية واعتماد مبدأ المحاسبة واشاعة روح العدالة والامانة في توزيع الموارد وايجاد صيغ داعمة وفاعلة ومعززة لمبدأ التحول نحو اللامركزية لادارة الموارد والمسؤوليات والقرارات ونقلها الى جميع المستويات وان يتم ذلك بدون تغييب للاطر المؤسسية وللحقوق والمسؤوليات مع ضرورة اعتماد مهمة بناء القدرات الفنية والادارية والمساهمة في هيكل صنع القرار بأن يكون هنالك اجماع حول اولويات التوجه التنموي وعلى رأسها مهمة توفير سكن للعراقيين وتثبيت حق الفقراء في الحصول على كل التسهيلات والفرص لتلبية احتياجاتهم اسوة بباقي فئات المجتمع . ان مهمة تفعيل قطاع الاسكان شاقة وتحتاج الى اعادة النظر بواقع الخدمات الاساسية وحيازة وتملك الاراضي وتوفير فرص العمل مع تنمية الوعي الاستثماري وتثبيت الثقافة الاستثمارية التجارية الحيوية المبنية على مبدأ المشاركة .
ان نجاح اي عمل وبغض النظر على طبيعته يحتاج الى رسم لسياسة تحدد فيها الغايات ويتم وضع الاهداف ومن ثم صياغة البرامج ويليها اعداد خطط العمل وماشاكل …
ومن واقع تجارب الدول التي نجحت في هذا المضمار والمنتهجة لاستراتيجية تنموية شاملة تبين انها ركزت على تنمية قطاع الاسكان وعلى انتهاج اصلاح مؤسسي ومالي بما يعظّم الموارد اللازمة لسد النقص في الجانب التمويلي سواء بقدرتها المحلية او بالتنسيق مع جهات دولية ومؤسسات تمويلية خارجية .
ان واقع العراق الحالي يتطلب التركيز على مبدأ المشاركة بين الدول ومختلف المكونات المحلية والدولية والقيادة بروح الجماعة وضمان تنسيق جهود جميع القطاعات والجهات المعنية وفق مبدأ تعددية البرامج .
ان الاخذ بما تم طرحه من شأنه ان يعيد الحياة الى مفاصل الاقتصاد ويعزز انتماء الفرد بأنه مواطن وليس رعية وان استقرار البلد امنياً هو مسؤوليته وشرفه طالما ان جذوره تمتد وتترسخ في تربة هذا البلد العظيم .
بغداد - عماد الامارة
دعا خبير اقتصادي الى ضرورة الافادة من الاستثمارات الاجنبية في المشاريع الجديدة وغير المستقلة لافتا الى انها اي الاستثمارات الاجنبية اذا ما وجهت الى المشاريع القائمة فانها لا تحقق تراكما جديدا ومباشرا لرصيد رأس المال.
وقال الدكتور ثائر محمود العاني الاستاذ في جامعة بغداد ان تأثيرات الاستثمار الاجنبي تكون ضعيفة ومحدودة في حال تركيزها على نقل ملكية الاجهزة الاموال الرأسمالية القائمة واندماجها مع الشركات الاجنبية.
واضاف ان هذا النوع من الاستثمار سيسهم في اقامة بعض المشاريع لكن هذه الاضافة المباشرة الى تكوين رأس المال الثابت محدودة ذلك لانها لا تسهم في خلق اثر تزاحمي مع الاستثمار المحلي لكنها تعتمد على الاثر التحفيزي ملمحا الى ان عدم وجود روابط مع الاقتصاد المحلي فان الصناعات الاجنبية في البلاد النامية سوف لن تلعب دورا محفزا.
ان تكرار الدعوات الى اعتماد ستراتيجية تدفع نحو الافادة من الاستثمار الاجنبي في معالجة الضعف الذي اصاب بنية الاقتصاد العراقي لن يصب في تراكم رأس المال وله من السلبيات الشيء الكثير إذ ان جزءا كبيرا من هذه الاستثمارات لا تؤدي الى زيادة الطاقات الانتاجية لانها اتجهت نحو شراء شركات الدولة ضمن ما يسمى بالخصخصة ولان هذه العملية تعني فقط نقل ملكية الشركة من ملكية وطنية الى ملكية للاجانب بالاضافة الى ان بعض هذه الاستثمارات لا تتضمن تدفقا في صافي الاستثمارات الاجنبية المباشرة وانها تمثل اعادة تقويم لاصول فروع الشركات الدولية الموجودة في الدول المتسلمة لهذه الاستثمارات فاذا زادت فيه قيمة هذه الاصول تم احتسابها من منظور الشركة الدولية الأم لاستثمار جديد في العراق وأكد د.ثائر محمود بان العراق يمتلك جميع المقومات التي تشجع الاستثمار الاجنبي ومنها طبيعة (السوق العراقية) المشجعة لجذب الاستثمارات الاجنبية وما فيها من القوة الشرائية الخاصة بالسكان واحتمالات نمو تلك المتغيرات بالاضافة الى سعة السوق العراقية وقابلية استبدال المستورد من السلع بالمنتج المحلي من قبل الشركات، واضاف د. ثائر بان العراق يمتلك قوة عمل عاطلة تمتلك من المهارات والكفاءات ما يؤهلها للعمل لدى الشركات الاجنبية وبأجور منخفضة مقارنة باليد العاملة الوافدة من الخارج وكون العراق بلدا نفطيا مما يعني انخفاض تكاليف الانتاج ومن ثم زيادة الارباح بالنسبة للشركات سواء كان النفط مادة اولية في الصناعة او في الاستخدامات الاخرى للطاقة وشدد العاني على ان رؤوس الاموال العراقية اخذت طريقها الى الخارج بسبب انعدام الاستقرار السياسي والاقتصادي وانكماش السوق العراقية وانهيار البنية التحتية وانعدام الخدمات بالاضافة الى الفساد الاداري والتخوف من المستقبل والاختلالات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد العراقي وألمح العاني الى ان هناك ضرورة ملحة لاعتماد مجموعة من الوسائل والاجراءات التي من شأنها اصلاح الاقتصاد العراقي لكي يكون بيئة ملائمة للاستثمار منها اعادة النظر بالتشريعات وتشريع قوانين استثمارية جديدة تشجع الاستثمارات الوطنية والاجنبية على ان تضمن حالة طمأنة المستثمر والمحافظة على الجوانب الوطنية والاقتصادية وتحقيق حالة الاستقرار السياسي والامني ثم مطالبة الحكومة ببرنامج اقتصادي واضح وتصحيح الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد العراقي مع وضوح السياسة النقدية واستقرارها التي تشمل (سعر صرف العملة، الديون الخارجية، وموضوع التعويضات) بالاضافة الى اعتماد سياسة مالية فاعلة تشمل نظام الضرائب في العراق مع اصلاح النظام المصرفي.
تفعيل قطاع الإسكان في العراق تفعيل (لمفاصل المجتمع والاقتصاد)
د. اكرام عبدالعزيز عبدالوهاب
بات من المعلوم ان قطاع السكن في العراق يعاني من معوقات موروثة ومتراكمة حتى تحولت الى معضلة لها ابعادها على الواقع الاقتصادي والاجتماعي والامني.
ان واقع اليوم في العراق يعكس تزايد بروز حالة السكن العشوائي وفق ما يراه المواطن من احتلال للمباني الحكومية المدمرة والمتراكمة وحتى البيوت التي لا اصحاب لها وقد لعبت عده عوامل دوراً بارزاً في تفشي واستفحال تلك الظاهرة بعد سياده الاحتلال وإدارته لمفاصل الحياة وانعكاسه على البنى الاجتماعية وشاهدنا في ذلك العوائل الفقيرة ذات الدخل المتدني وتلك التي تعمل في الانشطة الهامشية ولعل الفقر وضعف المقدرة الشرائية كانت جذوراً راسخة لتشعب وتعقّد اوجه تلك الظاهرة. ان المؤشرات الاقتصادية المتاحة تعكس تزايد ملحوظ لنمو السكان وبنسب مئوية سنوية تقترب من 2.7% وهو معدل خطير ومؤشر لتنامي حاجات الافراد ومنها الأساسية كالمسكن وكذلك تعكس صوراً لتزايد معدل البطالة في ظل انحسار فرص الاستثمار الذي ارتفع الى اكثر من 50% وتتكامل تلك الصور بمؤشر هام وفق احصاءات وزارة التخطيط لعام 2003 من حيث تراجع النسبة المئوية لإسهام قطاع السكن الى الناتج المحلي الاجمالي الى عن 1 %.
ان مؤشرات كهذه تمثل مسألة جديرة بالوقوف لديها و تتزايد اهمية هذا الموضوع في ظل تزايد عدد المهجرين والمهاجرين ومنهم المهجرون قسراً وتتعمق المخاوف من تلك الحقائق في ظل وجود 7.5 مليون عراقي بلا سكن وللقارىء ان يستنتج مايمكن ان ينجم عن هذه المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية من تبعات في ظل تعقد حدة الازمة الامنية .
من المعلوم ان قطاع السكن يعاني من جملة معوقات ينبغي الاحاطة بها وهي محدودية انتشار رقعة القطاع الخاص في النشاط الاسكاني ومنذ عقود بعيدة, وضآلة حجم التمويل لقطاع الاسكان كذلك فأن تمويل الاسكان سواءً أكان وفق ما خصصته الدولة لمشاريعها أم عبر منح القروض من قبل المصرف العقاري حيث انها باتت لا تضيف شيئاً الى المعروض التمويلي للاسكان وتعاظم ذلك النقص في ظل تعثر الواقع الاقراضي والتمويلي للمصرف العقاري بحكم ارتفاع هامش التضخم و تدهور القيمة الشرائية لوحدة النقد وتصاعدت فجوة الطلب في ظل غياب واضح لسياسة اسكانية محددة الملامح لم تتبلور فيها منهجية وفلسفة دور الدولة والقطاع الخاص .
وتتوارد المشاكل منها ما يتعلق بالحاجة الى اعادة النظر بواقع الملكية في العراق وما تحتكم عليه الدولة من اراض يتوجب تهيئتها لسد حاجات المواطنين بما فيها الطبقة الفقيرة الا ان تعدد وتشعب القوانين المنظمة للاراضي وتملكها وتنظيمها وادراتها كانت امراً معيقاً لاي جهد يمكن ان يصب في سد نسبي لفجوة المعروض السكني .
ان معطيات الواقع الحالي للسكن يحتاج الى وقفة جادة ومتأملة لما هو عليه من واقع يتسم بضعف المعلومات والشفافية فالرصيد السكني تضاربت حوله المؤشرات بين مليون ونصف المليون وحدة سكنية ومليونين واكثر، كذلك الافتقار الى وجود سياسات استثمارية تعنى بشؤون الاسكان بشكل مخطط ومدروس ما كان عاملاً دافعاًً نحو تزايد شحة الاستثمار في هذا القطاع وبعثرته، كذلك ارتفاع اسعار المواد الانشائية بحكم شحة المعروض اسهم في عرقلة مسيرة البناء تبعاً لتدهور إنتاجية المعامل ذات العلاقة او توقفها، غياب عنصر التنظيم والتنسيق وتبسيط الاجراءات بين الوزارات المعنية بالموضوع، الافتقار الى نظام محدث ومتطور للرهن العقاري، عدم ايفاء الدول المانحة والمؤسسات التمويلية بأغلب وعودها في دعم هذا القطاع من الناحية التمويلية، الافتقار الى وجود دراسة تتسم بالحداثة والشفافية لمفاصل هذا القطاع، عدم وضوح الاسس والمعايير الهادفة الى رفع كفاءة القدرات لهذا القطاع الحيوي مع ضآلة ومحدودية مصادر التمويل للاجل الطويل على الرغم من ان هنالك مقومات ذاتية في الاقتصاد العراقي وامكانات لاستقطاب التمويل بما فيها رؤوس اموال ابناء البلد العراقيين المغتربين في الخارج الذين ينبغي ان يفعل دورهم في بناء بلدهم ولكن يحكم ذلك كله قواعد مختلفة ومتعددة منها ما يتعلق بالضريبة ومنها ما يتعلق بالتشريعات الاستثمارية , الحوافز وتبسيط الاجراءات وغيرها .
وتشير الوقائع الى ان الافق المستقبلي للاسكان يتجه نحو اعتماد سياسات واستراتيجيات اسكانية تحمل في مضمونها التحول من التوجه المركزي نحو اللامركزية وان هذا التحول يحتاج الى ادارة وتنظيم وتنسيق عال ومتناغم ولمختلف الجهات تشترك في ذلك الدولة التي ينبغي ان لا يغيب دورها في الاقل في الوقت الحالي وكذلك القطاع الخاص بتوسيع دوره في النشاط الاقتصادي وتذليل العقبات التي تعترض بسياقات عمله والاخذ بيده في هذا المجال وكذلك اعادة النظر بواقع التعاونيات والبحث عن السبل الكفيلة للاستفادة من منظمات المجتمع المدني التي يمكن ان تسهم في حل هذه المشكلة من النواحي التمويلية وعبر المجالس البلدية شأنها في ذلك شأن القطاع الخاص فيما يتعلق بتوفير البنى التحتية والخدمات اللازمة لانجاح العمل الاسكاني .
ان التوجه نحو التفكير الجدي في اعداد ستراتيجيات اسكانية بناءة ان هو في واقع الحال مسؤولية وواجب وطني يقع على عاتق الجميع ابتداء من المواطن العادي وانتهاء بالمسؤول عن رسم السياسة ومتخذ القرار وان فهم مثل هذا التوجه انما يحتاج الى تعزيز الاطر الكفيلة بتنمية روح التفاعل بين المواطنين و القطاع الخاص والمؤسسات الرسمية وان تضييق فجوة العرض السكني يحتاج الى سلامة الادارة المالية واعتماد مبدأ المحاسبة واشاعة روح العدالة والامانة في توزيع الموارد وايجاد صيغ داعمة وفاعلة ومعززة لمبدأ التحول نحو اللامركزية لادارة الموارد والمسؤوليات والقرارات ونقلها الى جميع المستويات وان يتم ذلك بدون تغييب للاطر المؤسسية وللحقوق والمسؤوليات مع ضرورة اعتماد مهمة بناء القدرات الفنية والادارية والمساهمة في هيكل صنع القرار بأن يكون هنالك اجماع حول اولويات التوجه التنموي وعلى رأسها مهمة توفير سكن للعراقيين وتثبيت حق الفقراء في الحصول على كل التسهيلات والفرص لتلبية احتياجاتهم اسوة بباقي فئات المجتمع . ان مهمة تفعيل قطاع الاسكان شاقة وتحتاج الى اعادة النظر بواقع الخدمات الاساسية وحيازة وتملك الاراضي وتوفير فرص العمل مع تنمية الوعي الاستثماري وتثبيت الثقافة الاستثمارية التجارية الحيوية المبنية على مبدأ المشاركة .
ان نجاح اي عمل وبغض النظر على طبيعته يحتاج الى رسم لسياسة تحدد فيها الغايات ويتم وضع الاهداف ومن ثم صياغة البرامج ويليها اعداد خطط العمل وماشاكل …
ومن واقع تجارب الدول التي نجحت في هذا المضمار والمنتهجة لاستراتيجية تنموية شاملة تبين انها ركزت على تنمية قطاع الاسكان وعلى انتهاج اصلاح مؤسسي ومالي بما يعظّم الموارد اللازمة لسد النقص في الجانب التمويلي سواء بقدرتها المحلية او بالتنسيق مع جهات دولية ومؤسسات تمويلية خارجية .
ان واقع العراق الحالي يتطلب التركيز على مبدأ المشاركة بين الدول ومختلف المكونات المحلية والدولية والقيادة بروح الجماعة وضمان تنسيق جهود جميع القطاعات والجهات المعنية وفق مبدأ تعددية البرامج .
ان الاخذ بما تم طرحه من شأنه ان يعيد الحياة الى مفاصل الاقتصاد ويعزز انتماء الفرد بأنه مواطن وليس رعية وان استقرار البلد امنياً هو مسؤوليته وشرفه طالما ان جذوره تمتد وتترسخ في تربة هذا البلد العظيم .