المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : دول الخليج تستثمر في الثقافة لكسب ود السياح


iraqism
15/11/06, 10 :05 10:05:55 AM
الشمس والرمال والأسواق وناطحات السحاب العالية أصبحت معالم الجذب الرئيسية في معظم دول الخليج الصحراوية. لكن ربما تغير الزمن مع إغداق الحكومات الغنية الأموال على الفنون وعلى الثقافة، على أمل دعم قطاع السياحة فيها.

ففي قطر يتوقع أن يتم افتتاح المتحف الإسلامي الجديد العام المقبل. وفي أبو ظبي، وهي أغنى الإمارات في دولة الإمارات المتحدة، يجري التخطيط لبناء متحف للفن المعاصر، على يد المهندس المعماري فرانك جيهري، في أول خطوة لتحويل جزيرة السعديات الصحراوية البعيدة عن الشاطئ، التي يجري تعميرها الآن لتصبح منطقة للتراث والثقافة.

دبي التي أوجدت فئات من المهتمين في كل قطاع ـ من أقدم المجالات في العالم، إلى تقنية المعلومات والمساعدات الإنسانية ـ اتجهت الآن إلى فتح آفاق للفنانين ومتذوقي الفنون أيضاً.
والأمل، في ظل ما تسعى إليه الحكومات من تنوع في اقتصاداتها التي يعتمد أغلبها على المنتجات الهيدروكربونية، أن يفكر جيل جديد من السياح في المنطقة بجدية.

وتقع قرية التراث في دبي، وهي مشروع تبلغ تكلفته 14 مليار دولار على ضفاف جدول مائي، في قلب المخططات الرامية إلى بناء المزيد من المنشآت التي تجد الاهتمام لدى المشتغلين بالتراث والثقافة، واجتذاب الزوار من الطبقات الوسطى والعليا، الذين لديهم القدرة على إنفاق مبالغ كبيرة.

وتم تصميم متحف الفن الإسلامي في قطر بواسطة المهندس المعماري ليو منج بي. ومن المتوقع أن يضم معروضات ربما تصل تكلفتها إلى ملياري دولار. وبعد أن شابت المشروع في البداية بعض الخلافات عقب تعرض أحد كبار أعضاء الأسرة الحاكمة، المسؤول عن المقتنيات، للاعتقال العام الماضي، تحدثت الصحف وأجهزة الإعلام في الآونة الأخيرة بصورة إيجابية عن هذه المقتنيات. ولأول مرة، سيتم عرض 50 تحفة من مقتنيات مختارة تغطي ثلاث قارات و13 قرناً في نيويورك وفي متحف اللوفر في باريس هذا العام.
ويقول سايمون ري، وهو تاجر تحف إسلامية في لندن: "هؤلاء الناس لديهم المال وقد أقبلوا على شراء التحف بهمة ونشاط".


ومحاولات دول الخليج استيراد الثقافة تصيب بعض الدول الأخرى في الشرق الأوسط بالفزع، وهي تلك الدول التي لا تحظى بكميات كبيرة من النفط والغاز، لكن لديها قدر كبير من الآثار التاريخية التي تجتذب السياح. والمصريون بصفة خاصة أصيبوا بالانزعاج من محاولة دبي بناء نسخة مماثلة من أهرامات الجيزة وبالحجم نفسه.

لكن المسؤلين في الخليج يقولون إن هذه المشاريع ملائمة تماماً وتأتي في سياق استراتيجية واسعة لتنويع مصادر الدخل. وتأمل أبو ظبي في رفع عدد السياح من 1.2 مليون حاليا، إلى ثلاثة ملايين خلال عقد من الزمان. وإضافة إلى متحف الفن المعاصر الذي سيتم افتتاحه عام 2012، تخطط أبو ظبي لإنشاء متحف قومي وآخر بحري ودار للأوبرا.

ويقول الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة في أبو ظبي: "الاستراتيجية التي وضعناها للسياحة تشير إلى أننا نستطيع أن نلبي احتياجات السوق الخاصة بالطبقات العليا من السياح وقد تم تصميم السعديات لخدمة تلك الاستراتيجية".

وسيعمل المتحف تدريجياً، على حيازة مقتنياته الخاصة به، على الرغم من أن سلطان يقول إن استراتيجية الشراء تهدف إلى عدم إحداث خلل في سوق التحف والفنون.
وما إذا كان الفن الحديث يتناسب بشكل مريح مع ثقافة أبو ظبي ومع تعاليم الإسلام، يبقى أمراً تكشف عنه الأيام المقبلة. ويرى سلطان أن الحدود لما يمكن أن يتم عرضه في معارض الفنون تتسع، لكن ينبغي مراعاة أن تحترم الأعمال الفنية الثقافة المحلية.

وفي دبي التي تسعى إلى الارتفاع بعدد زوارها إلى 15 مليونا بحلول عام 2010، مقارنة بستة ملايين سائح حاليا، لم يتردد هاشم الجمال الرئيس التنفيذي لـ "دبي للعقارات"، المملوكة للدولة، في الحديث عن هدف قرية التراث عندما كشف عنه في وقت سابق من هذا العام.
قال وهو يقرأ تصريحاً مكتوباً: "إنشاء قرية التراث يأتي مواكبا للتطور الاقتصادي والتجاري في دبي"، مضيفا أنها "تلبي حاجة الثقافة والفنون للازدهار بالتوازي".

والمشروع الذي لا يخلو من البعد العقاري، يجري تطويره أيضا ليكون مقرا يجمع الفنانين ليعيشوا ويعملوا فيه. وعلى طول الشاطئ، تعكف الحكومة على بناء أول دار للأوبرا في دبي.
ولما كانت هذه الإمارة رأس الرمح في الاستثمار في مجال الثقافة والفنون، فإن القطاع الخاص يتطلع أيضاً إلى الإفادة من هذا المجال. وستقدم فرقة "الشمس للسيرك" Cirque du Soleil أول عروضها في دبي في كانون الثاني (يناير) المقبل.

وتنظر "كريستي" للمزادات إلى سوق دبي باعتبارها مركزا ليس للعرب فحسب، بل لرجال الأعمال الناشئين من الهند أيضا. ونظمت أول مزاد للفنون في الشرق الأوسط في أيار (مايو) الماضي، احتشد خلاله 500 مزايد في فندق أبراج الإمارات في دبي وأنفقوا 8.5 مليون دولار. وهناك مزادين آخرين سيتم عقدهما مطلع العام المقبل" .


المصدر..: الجريدة الاقتصادية الالكترونية