iraqism
08/12/06, 10 :43 10:43:41 PM
دولار منخفض أفضل للاقتصاد العالمي
فاينانشيال تايمز
يبدو الاقتصاد العالمي مثل رجل يتمتع بكامل صحته تم إبلاغه بالتقليل من شرب القهوة التي يعشقها: العلة معروفة جيداً، لكن الدواء غير مستساغ. فالتوسع العالمي القوي في السنوات الأخيرة كان مصحوبا باختلالات دولية حادة فاقمت تقلب في الدولار. والهبوط الأسرع من اللازم في قيمة العملة سيؤدي إلى الاختلال، لكن الهبوط التدريجي في قيمة الدولار سيساعد في علاج الاختلالات، رغم أنه جزء فقط من العلاج الكامل.
وشهد الأسبوع الماضي تحركاً ملحوظاً في الدولار؛ انخفض مقابل اليورو بنحو 3 في المائة، ووصل بذلك إلى أدنى مستوى خلال 20 شهراً. وعلى أساس التقييم التجاري، فإن العملة الأمريكية عند أدنى مستوى لها منذ عام 1997، باستثناء فترة وجيزة في أيار (مايو) الماضي.
التعافي طويل الأجل للاقتصاد العالمي يحتاج إلى وجود دولار أضعف. وببساطة، ترتبط الاختلالات بالاعتماد المفرط عبر العالم على النمو السريع للطلب في الولايات المتحدة. وأثبتت الأخيرة أنها الاقتصاد الكبير الوحيد الذي استمر الطلب فيه في النمو بشكل ثابت أسرع من الإنتاج. ووفر ذلك لبقية العالم حافزاً معقولاً، لكنه غير مستدام في النهاية، على الأخص لشرقي آسيا.
وعلى نحو مشجع، أشارت توقعات نشرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هذا الأسبوع، إلى أن التوسع الاقتصادي العالمي سيستمر في 2007. والأفضل من ذلك، أن مصادر الطلب ستصبح أكثر توازناً، بمساهمات أكبر من أوروبا واليابان.
إن إعادة توجيه نمو الطلب بعيداً عن الولايات المتحدة، والتغيرات المرتبطة بتوقعات سعر الفائدة، ينتج عنها دولار أضعف. لكن في حين قد لا يكون تناول "لحم الديك الرومي بارداً" هو العلاج الأفضل لحل مشكلة الإدمان على القهوة، فلا يجب حل مشكلة الاختلالات التجارية العالمية بتخفيض قيمة الدولار بشكل مفاجئ: سيكون من الأفضل التحرك ببطء وبطريقة منظمة في الاتجاه المنخفض.
رغم ذلك، يمكن ألا يحدث هذا في البيئة الحالية، لأن الاختلال التجاري بين الولايات المتحدة وبقية العالم كبير جداً في الوقت الحاضر، والمشاركون في السوق عرضة للتصرف بطريقة سيئة أمام الأحداث الصغيرة: الاهتزازات الأخيرة في الدولار، مثلا، لم تكن بسبب تحولات في العوامل الأساسية.
ومع بعض الحظ على أية حال، يمكن المحافظة على استقرار العملة: سوق الإسكان في الولايات المتحدة آخذة في الاعتدال بشكل بطيء، ومعدل البطالة متدنٍ ونمو الإنتاجية شهد مراجعة صعودية. وعلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الآن إقناع الأسواق مشاركته وجهة نظره بأن الاقتصاد سيبرهن أنه مرن، وأن أسعار الفائدة ستبقى عالية وفقاً لذلك.
وفي الوقت نفسه، يجب ألا تبقى الاقتصادات الآسيوية على الحياد. فالصين تبقي عملتها مرتبطة بالدولار، بينما يتدخل آخرون في المنطقة على نحو متكرر وبشكل كبير. لذلك، التعديل في أسعار الصرف حتى الآن كان على جانبي الأطلسي إلى حد كبير، عوضاً عن كونه عالمياً. وعلى البنوك المركزية الآسيوية أن تسمح بالمزيد من المرونة للعملة. إنها تخشى الخسائر على احتياطياتها، لكن خسائرها النهائية ستكون أكبر كلما كبر حجم الاحتياطيات التي تراكمها.
وفي الوقت ذاته، يجب أن يرافق التغيير الهيكلي الأساسي، التعديلات على سعر التبادل. ويجب أن تعتمد الصين بشكل أكبر على الطلب المحلي، في الوقت الذي تزيد فيه الولايات المتحدة من حجم المدخرات. وتعافي النمو في أوروبا واليابان يجب أن يصبح راسخاً بشكل أعمق.
إن اقتصادا عالميا مستعيدا لتوازنه ربما يستمر في النمو بشكل قوي. لكن ربما يعني التعديل أيضاً مزيداً من عدم الاستقرار في العملة. وسيكون من الصعب التخلي عن الاعتماد على ثبات الطلب في الولايات المتحدة بين ليلة وضحاها. وفي هذه الحالة سيكون الاتجاه إلى الأسفل خطراً جداً. إزالة السموم تدريجياً هي العلاج المناسب.
فاينانشيال تايمز
يبدو الاقتصاد العالمي مثل رجل يتمتع بكامل صحته تم إبلاغه بالتقليل من شرب القهوة التي يعشقها: العلة معروفة جيداً، لكن الدواء غير مستساغ. فالتوسع العالمي القوي في السنوات الأخيرة كان مصحوبا باختلالات دولية حادة فاقمت تقلب في الدولار. والهبوط الأسرع من اللازم في قيمة العملة سيؤدي إلى الاختلال، لكن الهبوط التدريجي في قيمة الدولار سيساعد في علاج الاختلالات، رغم أنه جزء فقط من العلاج الكامل.
وشهد الأسبوع الماضي تحركاً ملحوظاً في الدولار؛ انخفض مقابل اليورو بنحو 3 في المائة، ووصل بذلك إلى أدنى مستوى خلال 20 شهراً. وعلى أساس التقييم التجاري، فإن العملة الأمريكية عند أدنى مستوى لها منذ عام 1997، باستثناء فترة وجيزة في أيار (مايو) الماضي.
التعافي طويل الأجل للاقتصاد العالمي يحتاج إلى وجود دولار أضعف. وببساطة، ترتبط الاختلالات بالاعتماد المفرط عبر العالم على النمو السريع للطلب في الولايات المتحدة. وأثبتت الأخيرة أنها الاقتصاد الكبير الوحيد الذي استمر الطلب فيه في النمو بشكل ثابت أسرع من الإنتاج. ووفر ذلك لبقية العالم حافزاً معقولاً، لكنه غير مستدام في النهاية، على الأخص لشرقي آسيا.
وعلى نحو مشجع، أشارت توقعات نشرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هذا الأسبوع، إلى أن التوسع الاقتصادي العالمي سيستمر في 2007. والأفضل من ذلك، أن مصادر الطلب ستصبح أكثر توازناً، بمساهمات أكبر من أوروبا واليابان.
إن إعادة توجيه نمو الطلب بعيداً عن الولايات المتحدة، والتغيرات المرتبطة بتوقعات سعر الفائدة، ينتج عنها دولار أضعف. لكن في حين قد لا يكون تناول "لحم الديك الرومي بارداً" هو العلاج الأفضل لحل مشكلة الإدمان على القهوة، فلا يجب حل مشكلة الاختلالات التجارية العالمية بتخفيض قيمة الدولار بشكل مفاجئ: سيكون من الأفضل التحرك ببطء وبطريقة منظمة في الاتجاه المنخفض.
رغم ذلك، يمكن ألا يحدث هذا في البيئة الحالية، لأن الاختلال التجاري بين الولايات المتحدة وبقية العالم كبير جداً في الوقت الحاضر، والمشاركون في السوق عرضة للتصرف بطريقة سيئة أمام الأحداث الصغيرة: الاهتزازات الأخيرة في الدولار، مثلا، لم تكن بسبب تحولات في العوامل الأساسية.
ومع بعض الحظ على أية حال، يمكن المحافظة على استقرار العملة: سوق الإسكان في الولايات المتحدة آخذة في الاعتدال بشكل بطيء، ومعدل البطالة متدنٍ ونمو الإنتاجية شهد مراجعة صعودية. وعلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الآن إقناع الأسواق مشاركته وجهة نظره بأن الاقتصاد سيبرهن أنه مرن، وأن أسعار الفائدة ستبقى عالية وفقاً لذلك.
وفي الوقت نفسه، يجب ألا تبقى الاقتصادات الآسيوية على الحياد. فالصين تبقي عملتها مرتبطة بالدولار، بينما يتدخل آخرون في المنطقة على نحو متكرر وبشكل كبير. لذلك، التعديل في أسعار الصرف حتى الآن كان على جانبي الأطلسي إلى حد كبير، عوضاً عن كونه عالمياً. وعلى البنوك المركزية الآسيوية أن تسمح بالمزيد من المرونة للعملة. إنها تخشى الخسائر على احتياطياتها، لكن خسائرها النهائية ستكون أكبر كلما كبر حجم الاحتياطيات التي تراكمها.
وفي الوقت ذاته، يجب أن يرافق التغيير الهيكلي الأساسي، التعديلات على سعر التبادل. ويجب أن تعتمد الصين بشكل أكبر على الطلب المحلي، في الوقت الذي تزيد فيه الولايات المتحدة من حجم المدخرات. وتعافي النمو في أوروبا واليابان يجب أن يصبح راسخاً بشكل أعمق.
إن اقتصادا عالميا مستعيدا لتوازنه ربما يستمر في النمو بشكل قوي. لكن ربما يعني التعديل أيضاً مزيداً من عدم الاستقرار في العملة. وسيكون من الصعب التخلي عن الاعتماد على ثبات الطلب في الولايات المتحدة بين ليلة وضحاها. وفي هذه الحالة سيكون الاتجاه إلى الأسفل خطراً جداً. إزالة السموم تدريجياً هي العلاج المناسب.