iraqism
12/01/07, 03 :12 03:12:24 PM
المصارف الأهلية في العراق آمال تتقطع بسبب الوضع الأمني
البصرة وكركوك والموصل مرشحة لقيادة المصارف الخاصة
المصدر : الخليج - 03/01/2007
مازال القطاع المصرفي الخاص في العراق يراوح في مديات من العمل المالي المتواضع على الرغم من أن هذا القطاع الاقتصادي قد بدأ منذ عام ،1991 حيث سُمح في ذلك العام لتأسيس مصارف أهلية تكون رديفاً للمصارف الرسمية.
لقد خضعت هذه المصارف إلى آليات محددة من العمل الذي يأخذ بنظر الاعتبار شمولية النظام الاقتصادي السائد آنذاك، غير أن هذه المصارف بدأت بدايتها الحقيقية بعد انهيار النظام السابق بالاجتياح الأمريكي للعراق، وقدر برزت العديد من الآمال العريضة خلال الحقبة التي جاءت بعد ذلك الحدث، إلا أن تلك الآمال سرعان ما تبخرت مع نشوء عدد لا يستهان به من المصارف الجديدة بعناوين بعضها جاء في إطار مفردات زراعية أو صناعية أو خدمية.
ويعود السبب الرئيس في الانكماش الجديد الذي أصاب بنية المصارف الخاصة إلى الوضع الأمني العام بالدرجة الأساس بعد تعرض عدد منها إلى المداهمة والسرقة أو التهديدات، حيث اضطر بعضها إلى غلق أبوابه في المناطق الساخنة أو الرحيل إلى مناطق أخرى من المحافظات.
والسبب الثاني كما يقول المصرفي عدنان حاجم وهو موظف مالي كان قد خدم في مصرف الرافدين الحكومي أكثر من ثلاثين سنة: أن الآليات التي اعتمدتها هذه المصارف مازالت بسيطة وينقصها الخبرة أيضاً.
ويضيف: أن ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى قلة وجود كوادر بشرية على قدر من المعرفة المصرفية فيها، وقد تراجع عمل بعضها نتيجة ذلك عندما انسحب موظفون كانوا يعملون فيها وفضلوا العودة إلى المصارف الحكومية التي بدأت الرواتب والمكافآت تتحسن فيها بصورة واسعة لم يشهده النظام المصرفي العراقي سابقاً.
أما المصرفية باسكل عمانوئيل فتقول: إن مشكلة المصارف الأهلية الآن تتحرك بقلق يومي واضح من المجازفة الواسعة في العمل المصرفي بسبب الأمن أولاً وبسبب عدم وضوح البنية الاقتصادية المطلوبة للبلاد، خاصةً وأن العمل المصرفي ينشط ويستمر في ظل الأجواء الاقتصادية الشفافة التي تحرر المتعاملين معه بطريقة الاكتتاب والأسهم من قلق المجازفة.
وترى باسكال عمانوئيل أن الأموال المدخرة داخل بيوت العراقيين يمكن أن تكون أكبر رأس مال لمصارف عراقية أهلية على قدر كبير من الإمكانية الواعدة.. وتعتقد أيضاً أن الوعود والآمال العريضة التي تستقطب الأموال العراقية في الأردن وسوريا ولبنان على سبيل المثال أدت بصورة أو بأخرى إلى استمرار هزيمة المال العراقي باتجاه تلك الدول العربية الثلاث حيث لجأ أغلب العراقيين إلى اعتماد وسيلة الودائع والأمانات ذات الفوائد العالية وقلة من تلك الأموال استخدمت بالاستثمار المباشر.
ويعتقد أركان أحمد الناصر وهو موظف في مصرف الرشيد استقال عام 1990 نظراً لقلة راتبه آنذاك وأسس مكتباً مصرفياً، أن المصارف الأهلية يمكن أن يكتب لها النجاح الكامل من خلال توجهين، الأول يقوم على أن تكون فروعاً عراقية لمصارف عربية وأجنبية تفتح لها مجالات عمل في العراق وهذا لن يتحقق قبل أن يلمس المعنيون بتلك المشاريع المالية متغيراً في الوضع الأمني والتوجهات الاقتصادية العامة.
وفي إطار ذلك أفادت دراسة أعدتها وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي عن إمكانية تطور العمل المصرفي الأهلي في العراق، أن هذه الإمكانية موجودة فعلاً وأن بغداد لن تكون المدينة الوحيدة التي سوف تستقطب هذا التوجه المصرفي، بل أن مدن مثل البصرة والموصل وكركوك فيها بيئة اقتصادية حاضنة للعمل المصرفي الأهلي إضافة إلى وجود إمكانية لنشاط مصرفي يأخذ بنظر الاعتبار إعادة تأهيل البنية الزراعية وقطاع العقارات والاستثمار المالي فيها، وتشير الدراسة أيضاً إلى أن ميناء البصرة جنوبي العراق يمكن أن يكون في مقدمة المواقع المهمة لإنشاء مصارف ذات طبيعة تجارية وخدمية أيضاً.
وتضع الدراسة سقفاً زمنياً لعمل مصرفي أهلي يمكن أن ينهض في العراق مع عام 2008 إذا سارت العملية السياسية والأمنية بالطريقة التي تنهي ظاهرة العنف والتصدع الاجتماعي.
ومن المعروف أن النظام المصرفي الخاص في العراق يعود إلى عقد الخمسينات من القرن الماضي عندما تأسست بعض المصارف الأهلية في العراق كفروع لمصارف بريطانية وأمريكية وإقليمية غير أن تلك المصارف أغلقت أبوابها بعد أحداث الرابع عشر من تموز/يوليو ،1958 وكذلك أغلق الأمل في تأسيس مصارف أهلية عندما بدأ الاقتصاد العراقي يتجه إلى المركزية المطلقة تديرها الحكومة.
لقد نشأت خلال السنوات الثلاثة الماضية مصارف مستفيدة من الآلية التي اعتمدها البنك المركزي العراقي وكذلك من النشاطات المصرفية لمكاتب الصيرفة وانفتاح الأسواق العراقية على البضاعة الأجنبية ومازالت هذه المصارف تعمل بسرية نظراً للظروف الأمنية القاسية التي يتعرض لها العراق.
البصرة وكركوك والموصل مرشحة لقيادة المصارف الخاصة
المصدر : الخليج - 03/01/2007
مازال القطاع المصرفي الخاص في العراق يراوح في مديات من العمل المالي المتواضع على الرغم من أن هذا القطاع الاقتصادي قد بدأ منذ عام ،1991 حيث سُمح في ذلك العام لتأسيس مصارف أهلية تكون رديفاً للمصارف الرسمية.
لقد خضعت هذه المصارف إلى آليات محددة من العمل الذي يأخذ بنظر الاعتبار شمولية النظام الاقتصادي السائد آنذاك، غير أن هذه المصارف بدأت بدايتها الحقيقية بعد انهيار النظام السابق بالاجتياح الأمريكي للعراق، وقدر برزت العديد من الآمال العريضة خلال الحقبة التي جاءت بعد ذلك الحدث، إلا أن تلك الآمال سرعان ما تبخرت مع نشوء عدد لا يستهان به من المصارف الجديدة بعناوين بعضها جاء في إطار مفردات زراعية أو صناعية أو خدمية.
ويعود السبب الرئيس في الانكماش الجديد الذي أصاب بنية المصارف الخاصة إلى الوضع الأمني العام بالدرجة الأساس بعد تعرض عدد منها إلى المداهمة والسرقة أو التهديدات، حيث اضطر بعضها إلى غلق أبوابه في المناطق الساخنة أو الرحيل إلى مناطق أخرى من المحافظات.
والسبب الثاني كما يقول المصرفي عدنان حاجم وهو موظف مالي كان قد خدم في مصرف الرافدين الحكومي أكثر من ثلاثين سنة: أن الآليات التي اعتمدتها هذه المصارف مازالت بسيطة وينقصها الخبرة أيضاً.
ويضيف: أن ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى قلة وجود كوادر بشرية على قدر من المعرفة المصرفية فيها، وقد تراجع عمل بعضها نتيجة ذلك عندما انسحب موظفون كانوا يعملون فيها وفضلوا العودة إلى المصارف الحكومية التي بدأت الرواتب والمكافآت تتحسن فيها بصورة واسعة لم يشهده النظام المصرفي العراقي سابقاً.
أما المصرفية باسكل عمانوئيل فتقول: إن مشكلة المصارف الأهلية الآن تتحرك بقلق يومي واضح من المجازفة الواسعة في العمل المصرفي بسبب الأمن أولاً وبسبب عدم وضوح البنية الاقتصادية المطلوبة للبلاد، خاصةً وأن العمل المصرفي ينشط ويستمر في ظل الأجواء الاقتصادية الشفافة التي تحرر المتعاملين معه بطريقة الاكتتاب والأسهم من قلق المجازفة.
وترى باسكال عمانوئيل أن الأموال المدخرة داخل بيوت العراقيين يمكن أن تكون أكبر رأس مال لمصارف عراقية أهلية على قدر كبير من الإمكانية الواعدة.. وتعتقد أيضاً أن الوعود والآمال العريضة التي تستقطب الأموال العراقية في الأردن وسوريا ولبنان على سبيل المثال أدت بصورة أو بأخرى إلى استمرار هزيمة المال العراقي باتجاه تلك الدول العربية الثلاث حيث لجأ أغلب العراقيين إلى اعتماد وسيلة الودائع والأمانات ذات الفوائد العالية وقلة من تلك الأموال استخدمت بالاستثمار المباشر.
ويعتقد أركان أحمد الناصر وهو موظف في مصرف الرشيد استقال عام 1990 نظراً لقلة راتبه آنذاك وأسس مكتباً مصرفياً، أن المصارف الأهلية يمكن أن يكتب لها النجاح الكامل من خلال توجهين، الأول يقوم على أن تكون فروعاً عراقية لمصارف عربية وأجنبية تفتح لها مجالات عمل في العراق وهذا لن يتحقق قبل أن يلمس المعنيون بتلك المشاريع المالية متغيراً في الوضع الأمني والتوجهات الاقتصادية العامة.
وفي إطار ذلك أفادت دراسة أعدتها وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي عن إمكانية تطور العمل المصرفي الأهلي في العراق، أن هذه الإمكانية موجودة فعلاً وأن بغداد لن تكون المدينة الوحيدة التي سوف تستقطب هذا التوجه المصرفي، بل أن مدن مثل البصرة والموصل وكركوك فيها بيئة اقتصادية حاضنة للعمل المصرفي الأهلي إضافة إلى وجود إمكانية لنشاط مصرفي يأخذ بنظر الاعتبار إعادة تأهيل البنية الزراعية وقطاع العقارات والاستثمار المالي فيها، وتشير الدراسة أيضاً إلى أن ميناء البصرة جنوبي العراق يمكن أن يكون في مقدمة المواقع المهمة لإنشاء مصارف ذات طبيعة تجارية وخدمية أيضاً.
وتضع الدراسة سقفاً زمنياً لعمل مصرفي أهلي يمكن أن ينهض في العراق مع عام 2008 إذا سارت العملية السياسية والأمنية بالطريقة التي تنهي ظاهرة العنف والتصدع الاجتماعي.
ومن المعروف أن النظام المصرفي الخاص في العراق يعود إلى عقد الخمسينات من القرن الماضي عندما تأسست بعض المصارف الأهلية في العراق كفروع لمصارف بريطانية وأمريكية وإقليمية غير أن تلك المصارف أغلقت أبوابها بعد أحداث الرابع عشر من تموز/يوليو ،1958 وكذلك أغلق الأمل في تأسيس مصارف أهلية عندما بدأ الاقتصاد العراقي يتجه إلى المركزية المطلقة تديرها الحكومة.
لقد نشأت خلال السنوات الثلاثة الماضية مصارف مستفيدة من الآلية التي اعتمدها البنك المركزي العراقي وكذلك من النشاطات المصرفية لمكاتب الصيرفة وانفتاح الأسواق العراقية على البضاعة الأجنبية ومازالت هذه المصارف تعمل بسرية نظراً للظروف الأمنية القاسية التي يتعرض لها العراق.