المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : العراق: المضاربون في العقارات يروجون لعمليات بيع وشراء بدول عربية أخرى


iraqism
27/01/07, 02 :49 02:49:37 AM
العراق: المضاربون في العقارات يروجون لعمليات بيع وشراء بدول عربية أخرى
إثر اتساع ظاهرة هروب العراقيين إلى الخارج
بغداد: نصير العلي
أصبحت عملية بيع وشراء العقارات في الدول العربية ومن داخل العراق أمراً طبيعيا في الآونة الأخيرة، وان كثيرا من المكاتب بدأت بالإعلان عن بيع شقة في القاهرة وأخرى في حلب أو عمان وكأنها أحد أحياء العاصمة بغداد، واغرب ما في الأمر أن الإقبال على شرائها أفضل بكثير هذه الايام من الإقبال على شراء العقارات داخل بغداد. مكتب صحاري لبيع وشراء العقارات علق لافتة صغيرة عند المدخل تعلن عن إمكانية شراء شقة (دي لوكس) في الزمالك وبسعر معين وبدا الأمر وكأنه يعلن عن عقار في حي المنصور. وعن هذا الأمر أجرت «الشرق الأوسط» حوارا مع صاحب المكتب محمد عبد علي، الذي أكد أن عمليات الترويج لعقارات خارج العراق بدأت منذ مدة بعد أن أصيب قطاع العقارات المحلي بالشلل نتيجة الأوضاع الأمنية التي أجبرت نسبة كبيرة من العوائل العراقية على هجرة العراق إلى الخارج وسعيها للاستقرار في تلك الدول عن طريق تأمين عقار ملائم وهنا أصبح السوق العراقي عبارة عن تضخم في العرض يقابله تلاشٍ في الطلب. وأضاف علي أن الكثير من العوائل تسأل وقبل أن تطلب من مكاتب العقارات عن وجود شقة في مصر أو الأردن أو سوريا يكون سعرها مواز لسعر البيت الذي يبغون بيعه وهنا بدأنا بالتفكير بان نوسع من نطاق عملنا ليشمل هذه الدول كحل مناسب لمشكلتنا وتراجع أعمالنا مبينا أن بعض الشركات العراقية وأيضا المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال قاموا بنقل نشاطهم لهذه الدول واستثمارها في قطاع العقارات وبناء المجمعات السكنية بعد التنسيق معهم وأيضا مع مستثمرين عرب يقابله وجود طلب على الشراء من قبل العوائل المهاجرة انتعشت اعمالهم بشكل دفعهم إلى أن يبادروا هم أولا بالتنسيق مع المضاربين في سوق العقارات العراقي ليروجوا لاستثماراتهم وكانت النتيجة أن مكاتب بيع وشراء الدور العراقية أصبحت قادرة على تأمين أي عقار خارج البلد وبشكل سريع. اما عن أسعار هذه العقارات وسماح قوانين تلك الدول بتملك العراقيين داخلها بين أن اغلب الدول العربية وأيضا غير العربية قوانينها تحمي المستثمرين بغض النظر عن الجنسية التي يحملونها فهي أولا وآخرا تكون هي المستفيدة من الأموال الداخلة اليها. أما عن أسعار العقارات بين أن بعض الدول مثل الأردن وسوريا كانت أسعار العقارات اقل بكثير حتى من العراق في السنوات التي سبقت عام 2005 لكن تزايد الطلب على الدور والشقق من قبل العوائل العراقية التي بدأت بالنزوح لها بعد هذا العام بسبب الأوضاع الأمنية في الداخل رفع من قيمة عقاراتهم بشكل جنوني، حتى أن مواطنيهم أصبحوا يحملون العراقي مسؤولية ذلك. وهذا التحول دفعهم إلى البحث عن سوق آخر مناسبة لما معهم من أموال ووجدوا ضالتهم في مصر، خاصة ان هذا البلد يمتاز بقابليته على الاستيعاب وأيضا النشاط الاقتصادي المتميز، خاصة في قطاع العقارات. وهناك شركات كبرى تقوم ببناء مجمعات ضخمة جدا وأبناء البلد غير قادرين على تحمل أسعار شراء شقق فيها فيما تكون هذه الأسعار مناسبة للعراقي ومثال ذلك شقة متوسطة في مكان مناسب يكون سعرها ما بين 18 إلى 25 ألف دولار ما بين 25 مليون إلى 30 مليون دينار عراقي وهو سعر معقول وحتى اقل من أسعار العراق لأن مشاريع الإسكان متوقفة حاليا. وعن تأثير هذه الظاهرة على الاقتصاد العراقي التقت «الشرق الأوسط» بأحد الخبراء في البنك المركزي العراقي الذي أكد أن أي اقتصاد في العالم يتأثر سلبا عند هجرة الأموال من الداخل إلى الخارج وفي العراق كان سعي معظم قطاعاتنا الصناعية والتجارية وغيرها باستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية إلى الداخل، خاصة ان العراق يعد فرصة مناسبة للاستثمار، لكن الذي حدث وبسبب الأوضاع هو العكس تماما فهجرة الأموال بهدف الاستثمار في الخارج أصبحت هي الطاغية على الاقتصاد العراقي.
وكشف الخبير، ان ظاهرة شراء العقارات في الدول العربية لا تقتصر على العوائل النازحة فقط، بل ان اغلب أصحاب رؤوس الأموال والسياسيين والتجار وحتى موظفو الدولة من أصحاب الدخول المرتفعة شرعت بشراء مثل هذه العقارات لتكون له بمثابة الملاذ الآمن في حال تردي الأوضاع أو وقوعه تحت طالة القانون أو التهديد من جهة معينة.

الشرق الاوسط