المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : تنافس عربي على الحديد التركي يؤجل طلبيات مصر ويرفع أسعارها


المستثمر العراقي
05/04/09, 11 :57 11:57:40 PM
تنافس عربي على الحديد التركي يؤجل طلبيات مصر ويرفع أسعارها


القاهرة - محمود العربي
5-4-2009

تصاعدت حدة المواجهة بين مصنعي الحديد المصري والمستوردين خاصة بعد تأخير المصدريين الأتراك لمواعيد تسليم الشحنات المتفق عليها، ورفع أسعار التعاقد من جانب واحد من ٣٩٥ دولارا للطن إلى ٤٦٠ دولارا ثم 550 دولار للطن، كما تم تأخير إرسال الشحنات المتعاقد عليها مسبقا بسبب تعاقد دول عربية على صفقات حديد جديدة من تركيا.

وبلغت الواردات العربية من الحديد التركي 1.972 مليار طن خلال شهري فبراير/ شباط ومارس/ آذار 2009 مقارنة بـ 1.441 مليار طن للفترة المقابلة من العام الماضي، وبنسبة زيادة 36.8% حيث احتلت مصر المرتبة الأولى تليها الإمارات.

ومع تصاعد المواجهة بين المصنعين والمستوردين شهدت أسعار الحديد لشهر إبريل/ نيسان الجاري 2009 ثباتا من جانب شركات ومصانع الحديد المحلية، حيث تراوحت بين 3150-3196 جنيها للمستهلك النهائي(الدولار يعادل 5.62 جنيهات).


الحديد المصري يسترد سيطرته

وقد أدى تثبيت الشركات والمصانع المحلية لأسعارها إلى استعادة حديد التسليح المحلى سيطرته على السوق المصرى بعد تراجع الكميات المستوردة من الحديد التركي والأوكراني لارتفاع أسعارها، ووصولها إلى مستوى الأسعار المحلية وربما أكثر مما افقدها ميزتها التنافسية، حيث اتجهت المصانع التركية مؤخرا إلى رفع أسعار إنتاجها 40 دولارا للطن.

وتوقع خبراء أن تتجه مصانع الحديد التركية إلى خفض أسعارها بما يتراوح بين ١٠٠ و٢٠٠ جنيه ليصل السعر للمستهلك إلى ٢٩٠٠ جنيه لتعزيز حصتها في السوق المصري التي تقدر حاليا بـ 50%.

في المقابل طالب المنتجون بفرض رسوم حمائية (رسم وارد يتراوح بين 70 - 100 دولار على كل طن حديد مستورد) حتى لا تنهار الصناعة المحلية، موضحين أن الدول المنتجة وجدت ضالتها المنشودة في السوق المصري الذي يعتبر السوق الوحيد القادر علي استيعاب كميات كبيرة من الحديد المستورد، خصوصا أن موانئ الخليج مكدسة بالحديد المستورد من تركيا واوكرانيا ويرغب الموردون في تصريفه بأي شكل، فى الوقت الذى اعلن وزير التجارة والصناعة المصري المهندس رشيد محمد رشيد في أكثر من مناسبة أن المستهلك المصري من حقه ان يستفيد من الانخفاض في الأسعار بعد أن اكتوي من ارتفاعها.


إغراق متعمد

وأكد مدير عام غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية محمد سيد حنفى لـ "الأسواق.نت" دخول 602 ألف طن حديد مستورد إلى السوق المحلية خلال الفترة الماضية منها 145 ألف طن خلال شهر مارس آذار الماضي فقط ، مما أثر بالسلب على الصناعة المحلية.

وأوضح أن الحديد المستورد وصل إلى 50% من مبيعات السوق المصري، ومحذرا في الوقت نفسه من أن الحديد المستورد إذا استمر بهذا الشكل سوف يسيطر على السوق المصري بالكامل.

وأشار حنفي إلى أن السوق يتعرض لعملية اغراق واسعة من تركيا وقطر وبلجيكا وبريطانيا، لافتا الى ان الغرفة اوشكت على الانتهاء من البيانات التى طلبتها وزارة التجارة والصناعة لإثبات عملة الإغراق.


المصانع الوطنية مهددة بالاغلاق

وأكد العضو المنتدب لشركة عز الدخيلة ورئيس غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية علاء أبوالخير أن المصانع الوطنية مهددة بالاغلاق بسبب الحديد المستورد المغرق، وكشف عن ان الدول المصدرة للحديد تصدر بأسعار منخفضة عن أسعار البيع في أسواقها المحلية.

وقال أبو الخير لـ "الأسواق.نت" إنه تم استيراد 30 ألف طن خلال ديسمبر/ كانون أول من العام الماضي، وزادت الكمية المستوردة إلي 130 ألف طن في يناير/ كانون ثاني، وارتفعت إلي 230 ألف طن خلال شهر فبراير ، فضلا عن استيراد أكثر من 100 ألف طن خلال مارس الماضي، وهذه الكميات تمثل 40% من حجم الاستهلاك المحلي الشهري في مصر.

وأوضح ان موانيء دبي بها مخزونات أكثر من مليون طن حديد مستورد وبعد توقف عمليات البناء يتم حاليا إعادة تصدير هذه الكميات المكدسة في الموانيء إلي مصر، لافتا الي أن دبي كانت تستورد 400 ألف طن شهريا من تركيا وهذه الكمية توقف تصديرها إلي دبي حاليا بسبب الأزمة المالية.

وأشار إلي أن عددا من صناع الحديد قاموا باستيراد الحديد للوفاء بطلبات المستهلكين المغالي فيها وغير الطبيعية والتي تعجز المصانع عن الوفاء بها.

وأوضح أنه في حالة فرض تدابير وقائية مؤقتة علي الواردات من حديد التسليح فإن الجميع علي استعداد لتشغيل المصانع بكامل طاقتها والتي تصل الي 8 ملايين طن، لافتا إلي أن الاستهلاك المحلي يبلغ 6 ملايين طن.

وأشار إلي أن العمالة في المصانع المحلية تقترب من 50 ألف عامل وهناك استثمارات بالمليارات في أكثر من 20 مصنعا تنتج حديد التسليح في مصر.


رسم الحماية

وأوضح نائب رئيس مجلس ادارة شركة التمساح للحديد كامل الغرباوى لـ "الأسواق.نت" أن تراخي وزارة التجارة والصناعة في فرض رسم الحماية اضر بالمستهلك من حيث أرادت أن تنفعه ، مشير إلى أن عام 2008 لم يشهد دخول طن حديد مستورد وذلك لان السعر المصري كان أقل من الخارج، وأن تركيا تنتج 18 مليون طن حديد سنويا تستهلك منهم 8 ملايين طن حديد والباقى يذهب للتصدير، كما أنها تعمل على اغراق السوق المصري، حيث تبيع الطن داخل تركيا ب 750 دولار وتصدره بـ 420 دولار .

وأكد أنه بعد الارتفاعات التى حدثت لخام البليت منذ يوم الثلاثاء الماضى حيث ارتفع سعره الى 550 دولار للطن، سيتوقف كل المستورين عن الاستيراد، مستنكرا موقف المستورين حيث أنهم حينما استوردوا الحديد بسعر 420 دولار للطن كانوا يبيعونه بسعر 4 آلاف جنية، والآن يباع بسعر 3 الاف جنيه، مؤكدا أن هدفهم تحقيق الأرباح وليس مصلحة المستهلك كما يدعون، ومشددا على طلب فرض رسم الحماية.
رفض من المستوردين

من جهتهم رفض المستوردون والتجار فرض رسم وارد علي حديد التسليح المستورد لأنه سيؤدي إلى عودة السوق السوداء وانفلات الأسعار والممارسات الضارة ضد المستهلك، موضحين أن المنتجين أنفسهم هم الذين قاموا باغراق السوق بالحديد المستورد، وأن المستهلك من حقه الحصول علي الحديد بسعر منخفض مثل باقي الأسواق.

واكد خالد البوريني مستورد حديد أن المنتجين هم أنفسهم الذين أغرقوا السوق بأكبر كميات، مشيرا إلى أن 4 من كبار المنتجين أدخلوا إلى السوق عشرات آلاف الأطنان من الحديد المستورد، وأنه يجب وقف احتكار المنتجين للسوق وجشع التجار والعشوائية في الاستيراد.

وأكد أنه مع فرض رسم حماية لصالح الصناعة الوطنية لكنه لا يجوز مع قيام كبار المنتجين بعملية الاستيراد ذاتها لحديد التسليح.

وأوضح البوريني لـ "الأسواق.نت" انه أول مستورد لحديد التسليح في مصر ومع ذلك ادخل الاسواق أقل الكميات بالمقارنة بما قام منتجوا الحديد باستيراده،شارحا أن سعر مربعات الصلب في الأسواق العالمية في حدود 350 دولارا، يضاف لها 230 جنيه من مصروفات جمارك و400 جنيه درفلة باجمالي 630 جنيها ليكون سعر حديد التسليح في حدود 2555 جنيها شاملا ربح المصنع، وأنه يجب أن لا يباع الحديد بالأسواق سواء كان محليا أو مستوردا بأكثر من 3000 جنيه تحت أي ظروف.

وأضاف انه أبلغ المستشار القانوني لوزير التجارة والصناعة هشام رجب أنه علي استعداد لادخال أسمنت بالسوق المصري بـ 450 جنيها للطن بشرط أن يتم إدخال الأسمنت فورا، وليس بعد 28 يوما كما اشترطت المواصفة المصرية.. ولم يحصل علي أي إجابة.

والكلام نفسه أكده سيد عتريس مستورد حديد وعضو شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية، الذي قال لموقعنا إن سبب ارتفاع سعر الحديد التركى هو شدة الاقبال والطلب المتزايد عليه، وأنه لن يتوقف عن الاستيراد، لافتا إلى أن الحديد المستورد نجح في كبح وضبط السوق ، مشيرا إلى أن الطلب على الحديد زاد خلال العام الماضى بنسبة 30% عن المعدلات الطبيعية، مما اثر على الكميات الموجودة في السوق، ولولا وجود الحديد المستورد لكان هناك نقص كبير في العرض وارتفاع كبير للأسعار.

كما أكد أن المصنعين - باستثناء مجموعة العز- هم أكبر مستوردي الحديد، وأنهم تعمدوا ذلك، حتى يطالبوا بفرض رسم حماية، ويعودوا للاحتكار مرة أخري كما كانوا في السابق لانهم لم يعتادوا على الربح المعقول.


خوف من الاحتكار

من جهته أكد الخبير الاقتصادي ممدوح عبد المنعم لـ "الأسواق.نت" أن المصالح الشخصية وليس مصلحة المستهلك هي التي تدفع المنتجين للمطالبة بفرض رسم وارد، وهو رسم يضر بالمستهلك ويؤدي الي زيادة سعر الحديد المستورد، وبالتالي عودة أسعار الحديد من جديد للارتفاع ضد مصلحة المستهلك.

وأكد أن من حق المستهلك أن يستفيد من انخفاض الأسعار مثل الأسواق المجاورة، كما أكد أن الحكومة لا يجب أن ننساق وراء مصالح المنتجين الذين يتحدثون عن مصالحهم الشخصية، ويرغبون في الحصول علي هوامش ربح كبيرة، متوقعا ان تخفض المصانع التركية أسعارها حتى تستطيع أخذ حصة أكبر من السوق المصري.


المصدر: الأسواق نت
http://www.alaswaq.net/articles/2009/04/05/22463.html