AL-SALMAN
21/05/09, 01 :50 01:50:28 PM
لمناسبة ذكرى تأسيسه الثامنة والستين
مظهر مصطفى الحلاوي
كانت تجربتي في مصرف الرافدين فرع لندن من أثمن تجاربي المصرفية وأكثرها تأثيراً في تطوير عملي المصرفي وحتى في درجتي الوظيفية. وقد نبهني مؤخراً أحد قيادي مصرف الرافدين السابقين
(الذي يقوم اليوم بجهد كبير في توثيق تاريخ مصرف الرافدين وهو الأستاذ محمد صالح الشماع) الى ضرورة توثيق تجربتي في مصرف الرافدين فرع لندن خلال فترة عملي من 1981 ولغاية 1987 التي كانت غنية جداً بعملها الدولي الواسع وفي فترة تاريخية حساسة انذاك
إضافة الى إنني قد تعلمت في هذه التجربة الغزيرة الكثير افادتني في تطوير عملي المصرفي في سنوات لاحقة طويلة . هذا إضافة الى إيماني وإعتقادي المطلق بتسمية (مصرف الرافدين)(المدرسة الأم ) التي يعود إليها الفضل الكبير في تربية الكوادر المصرفية التي تدير الآن المصارف الخاصة التي بدأت في بداية العام 1992.
المعروف إن فرع مصرف الرافدين تم تأسيسه في لندن العام 1952 وفق نظام مصرفي متطور جداً وساعد في تأسيسه وتدريب كوادره ووضع نظام العمل المصرفي والحسابي له ميدلاندبانك آنذاك (والذي تم دمجه مع بنك HSBC قبل سنوات قريبة).
وقد تعاقب على إداة الفرع منذ تأسيسه وحتى الآن المدراء:
- ويكندن (إنكليزي عينه ميدلاندبانك عند التأسيس).
- بطرس رؤوف.
- صبيح محمود شكري.
- عادل الشبيبي.
- جميل سامي.
- حسن طعيمة.
- فريد شكري.
- مظهر حلاوي.
وقد قمت بأدارة الفرع لمدة ست سنوات من 1981 ـ 1987 وبعد إنتهاء فترة خدمتي عدتُ الى بغداد (القسم الدولي ثم مستشار رئيس المصرف).
لم يكن مصرف الرافدين فرع لندن فرعاً إعتيادياً، فخلال أربعين عاماً لعب الفرع دوراً مهماً في نشاط مصرف الرافدين الدولي لا بل في الاقتصاد العراقي والتجارة الخارجية وكانت قمة نشاطه وتوسع أهميته الدولية خلال الأعوام من 1980ـ1990 فقد تميز بمايلي:
1.لعب دور بنك التغطية لجميع المعاملات التجارية والمصرفية العراقية ولبعض المصارف العربية.
2.بلغت حجوم المعاملات الخارجية (الاعتمادات المستندية والحوالات المستندية والحوالات الخارجية وعمليات تداول العملات Forex بمعدل 150 مليون دولار (مائة وخمسين مليون دولار) يومياً، وكان لاعباً رئيساً في سوق العملات حيث بلغت تداولاته اليومية بحدود 100 مليون دولار (مائة مليون دولار) يومياً من خلال غرفة التعامل Dealing Room وكان البنك المركزي البريطاني (بنك إنكلترا) على إتصال بي وبطلب السيطرة على حجوم معاملات الفرع في هذا المضمار حفاظاً على التوازن في أسعار العملات في السوق.
وكان الفرع يحتفظ بحسابات مصرف الرافدين ككل ويديرها فرع لندن لدى عدد كبير من المصارف العالمية منها الكبرى .
ـ11 مصرفا أميركياُ .
ـ 7 مصارف بريطانية .
ـ 7 مصارف فرنسية .
ـ 4 مصارف ألمانية.
ـ5 مصارف إيطالية .
ـ10 مصارف في دول الإتحاد السوفييتي سابقاً.
ـ 8 مصارف عربية وخليجية .
ـ 3 مصارف يابانية .
ـ 12 مصرفا في دول أخرى في جنوب شرق اسيا ودول شرق أوسطية وشمال افريقيا .
3. كما كان للفرع دور مهم في أنشطة مصارف عربية وخليجية كان مصرف الرافدين مؤسساً فعالاً فيها (وسرقت منه الجهود وتبعثرت بتأثير المتغيرات السياسية بعد العام 1991 منها:
ـ بنك الخليج الدولي
ـ البنك العربي الافريقي
ـ مجموعة بنك اليوباف (إتحاد المصارف العربية والفرنسية)
باريس ـ روما ـ نيويورك ـ لندن ـ طوكيو وغيرها .
كما كان يخدم بعض عمليات مؤسسات مالية أخرى منها:
ـ أوابك .
ـ صندوق النقد العربي .
ـ صندوق التنمية الاقتصادية العربية .
ـ المجلس الاقتصادي العربي .
ـ أرادت / المنظفات العربية .
ـ مؤسسة آبيكورب (المنتجات النفطية العربية).
وكان مصرف الرافدين فرع لندن (وهو أول بنك عربي في لندن )يعتبر مرجعية للمصارف العربية التي تأسست فيما بعد يرجع إليه البنك المركزي البريطاني (بنك إنكلترا ) للإستدلال على هذه المصارف والمتابعة ومنها:
ـ بنك الخليج الدولي .
ـ بنك الأردن الدولي.
وبنك الأردن الدولي الذي كان لي شرف العمل المشترك في العام 1983 في لندن مع الأستاذ زهير الخوري (الذي شغل لفترة طويلة منصب رئيس مجلس إدارة بنك الإسكان الأردني وهو رجل فاضل وذو معرفة واسعة وتجربة غنية وصديق عزيز).
ومن خلال التوصيات التي قدمتُها والنصح الذي أسديتهُ الى بنك إنكلترا وأسناد الفرع للبنك الأردني في عمليات الإستثمارات الليلية في البدء Over Night Money تم تطور الإسناد الى العمليات المصرفية المختلفة .
وكان دور الفرع إيجابياً ومشجعاً ومعاوناً دائماً مع هذه المصارف كما نجح الفرع في كسب العديد من القضايا القانونية في المحاكم البريطانية (وخاصة المحكمة العليا( )High Court وكان دوره الإيجابي والفعال في كسب قضية كبرى آنذاك عرفت بقضية( مري كليتون Murry Clayton ) ) وسجل هذا النجاح لدى المحكمة (كحالة قانونية سابقة بإسم مصرف الرافدينPrecedence ).
(وهنا أود أن أذكر أن القانون الإنكليزي ليس بصيغة دستور مكتوباً وإنما هو عبارة عن قانون حالات Case Law تبنى عليها قرارات الحالات المشابهة لها، وبهذا فهو قانون مرن وواسع الافق ولا يتقيد بنصوص جامدة وغالباً مايستخدم كقانون محايد في الإتفاقيات والعقود الدولية
وقد إستطعتُ خلال الأعوام من 1981 _1987 إجراء تغييرات كبيرة في الفرع وكان لتعاون الإدارة العامة للمصرف في بغداد آنذاك دور مهم ومشجع في إجراء هذه التغييرات الجوهرية وكذلك لتعاون وزارة المالية والبنك المركزي العراقي 1.تغيير نظام التغطيات الخارجية مع مصارف التغطية Reimbursing Banks وشمل ذلك موضوع تغذية حسابات المصرف في أميركا وأوروبا (حيث عطلة نهاية الاسبوع يومي السبت والأحد )فقد كانت التغطية عادة تتم يوم الخميس من الاسبوع من قبل البنك المركزي العراقي في بغداد وهذا خطأ كبير. كافحت فترة طويلة لتغييره حيث إن عطلة نهاية الاسبوع تمنع قيد المبالغ في حسابات المصرف الى يوم الإثنين اللاحق في نيويورك، بمعنى إن مصرف الرافدين كان يخسر فوائد الجمعة والسبت والأحد المتأتية من قيد مبالغ التغذية . منذ وقت وصولها (يوم الخميس ) الى نيويورك وقد أستغرقت هذه العملية أكثر من سنة في صراع مع هذه المصارف (وخاصة الأميركية) من 1982 لغاية أواسط 1984، على أثر ذلك أمكن إستعادة جزء من هذه الفوائد لحسابات مصرف الرافدين، وتصحيح نظام التغذية.
2.تغيير نظام الرواتب من النظام الخاص بمصرف الرافدين الى النظام المصرفي السائد في لندن ما ساعدنا على الإحتفاظ بكوادر مصرفية جيدة جداً أنذاك .
3.تطبيق نظام السكن للعاملين بالقروض الميسرة جداً وكان حافزاً كبيراً أثار الإهتمام وظهر تأثيره في حجوم العمل المنجز إضافة الى موضوع سلم الرواتب
4.كان مجموع ميزانية الفرع في السنوات 1982 ـ 1987 قد بلغ بمعدل 3.2 بليون باون إسترليني والذي يعكس حجوم العمليات المتنامية آنذاك حيث بلغ مثلاً معدل العمليات المنجزة في اليوم الواحد 35 مستند إعتماد و47 حوالة خارجية (اي بمعدل 1100 إعتماد مستندي و1500 حوالة خارجية شهرياً) (معدل مبالغها اليومية حوالي 150 مليون دولار) وكان هذا التنامي المتواصل يعود الى المتابعة والإتصالات اليومية مع المصارف والمؤسسات المالية داخل وخارج بريطانيا وثقة المصارف العالمية بفرع لندن بالرغم من ظرف الحرب العراقية الإيرانية .
5.وكان الفرع ولا يزال غنياً بموجوداته العقارية حيث يمتلك بناية الفرع في منطقة مهمة جداً في (الستي) في لندن وكذلك ثمانية دور سكنية للموظفين لاتزال مجمدة مع معاملات الفرع من قبل السلطات البريطانية .
ملاحظة: عندما بدأ مصرف الرافدين فرع لندن كانت بدايته في منطقة المصارف شارع كنج ستريت وبعد سنتين أنتقل الى بناية أكبر في 13 ـ14 كنج ستريت، وكانت هذه مؤجرة بالإجازة الطويلة (عرصة) وفي العام 1976 باع الفرع الفترة المتبقية من العرصة لهذا الموقع وإشترى بناية في مدخل شارع في وسط المدينة ومقابل البنك المركزي البريطاني (بنك إنكلترا)وهذه البناية (7 ـ10 ليدنهول ستريت)هي بناية كبيرة ذات سبعة طوابق وسرداب وهي تتميز بميزة فريدة فهي البقعة الوحيدة في هذه المنطقة (ملك صرف) حيث ان 90% من أملاك لندن هي عبارة عن عرصات تتراوح بين 99 سنة الى 299 سنة وقطع الملك الصرف قليلة جداً وهذه واحدة منها . وأود أن أذكر أن بلدية لندن كانت تراجعنا وتتساوم على شرائها من المصرف ولكننا رفضنا ذلك وفي عام 1984 تقدموا بطلب إدخالها في برنامج تطوير المنطقة لقاء عروض مغرية ببناء طوابق إضافية على حساب البلدية ودمجها في المجمع ولكن الإدارة العامة في بغداد رفضت ذلك، وفي الحقيقة كان مشروعاً إستثمارياً جيداً وأستند رفض الإدارة العامة على إن البلد كان في حالة حرب وتطبيق سياسة التقشف آنذاك .
6.الصراع مع السلطات الضريبية:لدى تسلمي الفرع وبالذات عندما عرضت علي مطالبة السلطات الضريبية في نيسان 1982 تسديد مبالغ يطالب بها، كان المتعارف عليه أن ترسل الى الإدارة العامة ثم يخول الفرع بالتلكس بعد إسبوع بتسديد الضريبة، ووردت الموافقة ولكنني لم أقتنع بها فعندما طلبت إعادة النظر في إحتساب المستحقات الضريبية وجدت عدداً من المعاملات التي كان المفترض قيدها ضمن عمليات بغداد وظهرت إيراداً الى فرع لندن (وهي عديدة ويصعب حصرها ).
فطلبت من المدققين القانونيين آنذاك إعادة إحتساب المبالغ ولم يوافقوا على ذلك بحجة إن هذا عملاً إضافياً يتطلب مصاريف إضافية ووافقت فوراً وبدأ العمل وتوسع البحث وأخذ فترة تتجاوز الشهرين ثم ظهرت الحقيقة وكان المشاور القانوني للفرع آنذاك قد نصح بأقامة دعوى قانونية على الضريبة وفعلاً قمنا بذلك واستغرقت العملية ثلاث جلسات تم كسب القضية وحققنا مايلي:
1. إعادة تنظيم طرق الإحتساب الضريبي على الإيرادات.
2. استرجاع فروقات ضريبية (بلغت حوالي مليوني باون استرليني والذي كان مبلغاً كبيراً جداً قياساً بتلك الفترة ثمانينيات القرن العشرين)
7. في أواسط العام 1985 ظهرت زوبعة إعلامية في سوق لندن بأن العراق سيتوقف عن الدفع، أي إعلان Moratorium وهذه من المواضيع الخطيرة يكون إنتشارها في سوق لندن الحساس ذو مردودات سلبية كبيرة منها التهافت من قبل الزبائن للمطالبة بالتسديد وقد تصدى الفرع بحزم وأجريت إتصالات مع بنك إنكلترا والمصارف في لندن ونجحنا في أدارة العمليات المصرفية بهدوء وبصورة طبيعية لحين موت هذه الإشاعة حفاظاً على سمعة البنك المركزي العراقي ومصرف الرافدين.
8.لعب فرع لندن دوراً مهماً في تطوير العلاقات المصرفية لمصرف الرافدين (الدائرة الدولية) مع المصارف الأوروبية وبالذات البريطانية والفرنسية والألمانية، والمصارف الأميركية . وكذلك المساهمات والمتابعات مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
في مؤتمر المصارف العراقية الذي عقد في عمان في الفترة 4ـ5 نيسان 2007 قمت بإثارة موضوع مصرف الرافدين فرع لندن تعقيباً على كلمة الأستاذ عبد الحسين الياسري مدير عام مصرف الرافدين، وقد أكدت ضرورة مواصلة الجهود وبأعلى المستويات لإعادة الحياة الى مصرف الرافدين فرع لندن الذي هو صرح عراقي مالي مهم في تاريخ العراق وفي واحد من أهم المراكز المالية العالمية.
أكرر: لنعمل جميعاً لإعادة الحياة الى مصرف الرافدين ـ فرع لندن وجعله بنك التغطية العراقي وتطوير دوره في الساحة المصرفية الدولية.
المصدر:http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=82857
مظهر مصطفى الحلاوي
كانت تجربتي في مصرف الرافدين فرع لندن من أثمن تجاربي المصرفية وأكثرها تأثيراً في تطوير عملي المصرفي وحتى في درجتي الوظيفية. وقد نبهني مؤخراً أحد قيادي مصرف الرافدين السابقين
(الذي يقوم اليوم بجهد كبير في توثيق تاريخ مصرف الرافدين وهو الأستاذ محمد صالح الشماع) الى ضرورة توثيق تجربتي في مصرف الرافدين فرع لندن خلال فترة عملي من 1981 ولغاية 1987 التي كانت غنية جداً بعملها الدولي الواسع وفي فترة تاريخية حساسة انذاك
إضافة الى إنني قد تعلمت في هذه التجربة الغزيرة الكثير افادتني في تطوير عملي المصرفي في سنوات لاحقة طويلة . هذا إضافة الى إيماني وإعتقادي المطلق بتسمية (مصرف الرافدين)(المدرسة الأم ) التي يعود إليها الفضل الكبير في تربية الكوادر المصرفية التي تدير الآن المصارف الخاصة التي بدأت في بداية العام 1992.
المعروف إن فرع مصرف الرافدين تم تأسيسه في لندن العام 1952 وفق نظام مصرفي متطور جداً وساعد في تأسيسه وتدريب كوادره ووضع نظام العمل المصرفي والحسابي له ميدلاندبانك آنذاك (والذي تم دمجه مع بنك HSBC قبل سنوات قريبة).
وقد تعاقب على إداة الفرع منذ تأسيسه وحتى الآن المدراء:
- ويكندن (إنكليزي عينه ميدلاندبانك عند التأسيس).
- بطرس رؤوف.
- صبيح محمود شكري.
- عادل الشبيبي.
- جميل سامي.
- حسن طعيمة.
- فريد شكري.
- مظهر حلاوي.
وقد قمت بأدارة الفرع لمدة ست سنوات من 1981 ـ 1987 وبعد إنتهاء فترة خدمتي عدتُ الى بغداد (القسم الدولي ثم مستشار رئيس المصرف).
لم يكن مصرف الرافدين فرع لندن فرعاً إعتيادياً، فخلال أربعين عاماً لعب الفرع دوراً مهماً في نشاط مصرف الرافدين الدولي لا بل في الاقتصاد العراقي والتجارة الخارجية وكانت قمة نشاطه وتوسع أهميته الدولية خلال الأعوام من 1980ـ1990 فقد تميز بمايلي:
1.لعب دور بنك التغطية لجميع المعاملات التجارية والمصرفية العراقية ولبعض المصارف العربية.
2.بلغت حجوم المعاملات الخارجية (الاعتمادات المستندية والحوالات المستندية والحوالات الخارجية وعمليات تداول العملات Forex بمعدل 150 مليون دولار (مائة وخمسين مليون دولار) يومياً، وكان لاعباً رئيساً في سوق العملات حيث بلغت تداولاته اليومية بحدود 100 مليون دولار (مائة مليون دولار) يومياً من خلال غرفة التعامل Dealing Room وكان البنك المركزي البريطاني (بنك إنكلترا) على إتصال بي وبطلب السيطرة على حجوم معاملات الفرع في هذا المضمار حفاظاً على التوازن في أسعار العملات في السوق.
وكان الفرع يحتفظ بحسابات مصرف الرافدين ككل ويديرها فرع لندن لدى عدد كبير من المصارف العالمية منها الكبرى .
ـ11 مصرفا أميركياُ .
ـ 7 مصارف بريطانية .
ـ 7 مصارف فرنسية .
ـ 4 مصارف ألمانية.
ـ5 مصارف إيطالية .
ـ10 مصارف في دول الإتحاد السوفييتي سابقاً.
ـ 8 مصارف عربية وخليجية .
ـ 3 مصارف يابانية .
ـ 12 مصرفا في دول أخرى في جنوب شرق اسيا ودول شرق أوسطية وشمال افريقيا .
3. كما كان للفرع دور مهم في أنشطة مصارف عربية وخليجية كان مصرف الرافدين مؤسساً فعالاً فيها (وسرقت منه الجهود وتبعثرت بتأثير المتغيرات السياسية بعد العام 1991 منها:
ـ بنك الخليج الدولي
ـ البنك العربي الافريقي
ـ مجموعة بنك اليوباف (إتحاد المصارف العربية والفرنسية)
باريس ـ روما ـ نيويورك ـ لندن ـ طوكيو وغيرها .
كما كان يخدم بعض عمليات مؤسسات مالية أخرى منها:
ـ أوابك .
ـ صندوق النقد العربي .
ـ صندوق التنمية الاقتصادية العربية .
ـ المجلس الاقتصادي العربي .
ـ أرادت / المنظفات العربية .
ـ مؤسسة آبيكورب (المنتجات النفطية العربية).
وكان مصرف الرافدين فرع لندن (وهو أول بنك عربي في لندن )يعتبر مرجعية للمصارف العربية التي تأسست فيما بعد يرجع إليه البنك المركزي البريطاني (بنك إنكلترا ) للإستدلال على هذه المصارف والمتابعة ومنها:
ـ بنك الخليج الدولي .
ـ بنك الأردن الدولي.
وبنك الأردن الدولي الذي كان لي شرف العمل المشترك في العام 1983 في لندن مع الأستاذ زهير الخوري (الذي شغل لفترة طويلة منصب رئيس مجلس إدارة بنك الإسكان الأردني وهو رجل فاضل وذو معرفة واسعة وتجربة غنية وصديق عزيز).
ومن خلال التوصيات التي قدمتُها والنصح الذي أسديتهُ الى بنك إنكلترا وأسناد الفرع للبنك الأردني في عمليات الإستثمارات الليلية في البدء Over Night Money تم تطور الإسناد الى العمليات المصرفية المختلفة .
وكان دور الفرع إيجابياً ومشجعاً ومعاوناً دائماً مع هذه المصارف كما نجح الفرع في كسب العديد من القضايا القانونية في المحاكم البريطانية (وخاصة المحكمة العليا( )High Court وكان دوره الإيجابي والفعال في كسب قضية كبرى آنذاك عرفت بقضية( مري كليتون Murry Clayton ) ) وسجل هذا النجاح لدى المحكمة (كحالة قانونية سابقة بإسم مصرف الرافدينPrecedence ).
(وهنا أود أن أذكر أن القانون الإنكليزي ليس بصيغة دستور مكتوباً وإنما هو عبارة عن قانون حالات Case Law تبنى عليها قرارات الحالات المشابهة لها، وبهذا فهو قانون مرن وواسع الافق ولا يتقيد بنصوص جامدة وغالباً مايستخدم كقانون محايد في الإتفاقيات والعقود الدولية
وقد إستطعتُ خلال الأعوام من 1981 _1987 إجراء تغييرات كبيرة في الفرع وكان لتعاون الإدارة العامة للمصرف في بغداد آنذاك دور مهم ومشجع في إجراء هذه التغييرات الجوهرية وكذلك لتعاون وزارة المالية والبنك المركزي العراقي 1.تغيير نظام التغطيات الخارجية مع مصارف التغطية Reimbursing Banks وشمل ذلك موضوع تغذية حسابات المصرف في أميركا وأوروبا (حيث عطلة نهاية الاسبوع يومي السبت والأحد )فقد كانت التغطية عادة تتم يوم الخميس من الاسبوع من قبل البنك المركزي العراقي في بغداد وهذا خطأ كبير. كافحت فترة طويلة لتغييره حيث إن عطلة نهاية الاسبوع تمنع قيد المبالغ في حسابات المصرف الى يوم الإثنين اللاحق في نيويورك، بمعنى إن مصرف الرافدين كان يخسر فوائد الجمعة والسبت والأحد المتأتية من قيد مبالغ التغذية . منذ وقت وصولها (يوم الخميس ) الى نيويورك وقد أستغرقت هذه العملية أكثر من سنة في صراع مع هذه المصارف (وخاصة الأميركية) من 1982 لغاية أواسط 1984، على أثر ذلك أمكن إستعادة جزء من هذه الفوائد لحسابات مصرف الرافدين، وتصحيح نظام التغذية.
2.تغيير نظام الرواتب من النظام الخاص بمصرف الرافدين الى النظام المصرفي السائد في لندن ما ساعدنا على الإحتفاظ بكوادر مصرفية جيدة جداً أنذاك .
3.تطبيق نظام السكن للعاملين بالقروض الميسرة جداً وكان حافزاً كبيراً أثار الإهتمام وظهر تأثيره في حجوم العمل المنجز إضافة الى موضوع سلم الرواتب
4.كان مجموع ميزانية الفرع في السنوات 1982 ـ 1987 قد بلغ بمعدل 3.2 بليون باون إسترليني والذي يعكس حجوم العمليات المتنامية آنذاك حيث بلغ مثلاً معدل العمليات المنجزة في اليوم الواحد 35 مستند إعتماد و47 حوالة خارجية (اي بمعدل 1100 إعتماد مستندي و1500 حوالة خارجية شهرياً) (معدل مبالغها اليومية حوالي 150 مليون دولار) وكان هذا التنامي المتواصل يعود الى المتابعة والإتصالات اليومية مع المصارف والمؤسسات المالية داخل وخارج بريطانيا وثقة المصارف العالمية بفرع لندن بالرغم من ظرف الحرب العراقية الإيرانية .
5.وكان الفرع ولا يزال غنياً بموجوداته العقارية حيث يمتلك بناية الفرع في منطقة مهمة جداً في (الستي) في لندن وكذلك ثمانية دور سكنية للموظفين لاتزال مجمدة مع معاملات الفرع من قبل السلطات البريطانية .
ملاحظة: عندما بدأ مصرف الرافدين فرع لندن كانت بدايته في منطقة المصارف شارع كنج ستريت وبعد سنتين أنتقل الى بناية أكبر في 13 ـ14 كنج ستريت، وكانت هذه مؤجرة بالإجازة الطويلة (عرصة) وفي العام 1976 باع الفرع الفترة المتبقية من العرصة لهذا الموقع وإشترى بناية في مدخل شارع في وسط المدينة ومقابل البنك المركزي البريطاني (بنك إنكلترا)وهذه البناية (7 ـ10 ليدنهول ستريت)هي بناية كبيرة ذات سبعة طوابق وسرداب وهي تتميز بميزة فريدة فهي البقعة الوحيدة في هذه المنطقة (ملك صرف) حيث ان 90% من أملاك لندن هي عبارة عن عرصات تتراوح بين 99 سنة الى 299 سنة وقطع الملك الصرف قليلة جداً وهذه واحدة منها . وأود أن أذكر أن بلدية لندن كانت تراجعنا وتتساوم على شرائها من المصرف ولكننا رفضنا ذلك وفي عام 1984 تقدموا بطلب إدخالها في برنامج تطوير المنطقة لقاء عروض مغرية ببناء طوابق إضافية على حساب البلدية ودمجها في المجمع ولكن الإدارة العامة في بغداد رفضت ذلك، وفي الحقيقة كان مشروعاً إستثمارياً جيداً وأستند رفض الإدارة العامة على إن البلد كان في حالة حرب وتطبيق سياسة التقشف آنذاك .
6.الصراع مع السلطات الضريبية:لدى تسلمي الفرع وبالذات عندما عرضت علي مطالبة السلطات الضريبية في نيسان 1982 تسديد مبالغ يطالب بها، كان المتعارف عليه أن ترسل الى الإدارة العامة ثم يخول الفرع بالتلكس بعد إسبوع بتسديد الضريبة، ووردت الموافقة ولكنني لم أقتنع بها فعندما طلبت إعادة النظر في إحتساب المستحقات الضريبية وجدت عدداً من المعاملات التي كان المفترض قيدها ضمن عمليات بغداد وظهرت إيراداً الى فرع لندن (وهي عديدة ويصعب حصرها ).
فطلبت من المدققين القانونيين آنذاك إعادة إحتساب المبالغ ولم يوافقوا على ذلك بحجة إن هذا عملاً إضافياً يتطلب مصاريف إضافية ووافقت فوراً وبدأ العمل وتوسع البحث وأخذ فترة تتجاوز الشهرين ثم ظهرت الحقيقة وكان المشاور القانوني للفرع آنذاك قد نصح بأقامة دعوى قانونية على الضريبة وفعلاً قمنا بذلك واستغرقت العملية ثلاث جلسات تم كسب القضية وحققنا مايلي:
1. إعادة تنظيم طرق الإحتساب الضريبي على الإيرادات.
2. استرجاع فروقات ضريبية (بلغت حوالي مليوني باون استرليني والذي كان مبلغاً كبيراً جداً قياساً بتلك الفترة ثمانينيات القرن العشرين)
7. في أواسط العام 1985 ظهرت زوبعة إعلامية في سوق لندن بأن العراق سيتوقف عن الدفع، أي إعلان Moratorium وهذه من المواضيع الخطيرة يكون إنتشارها في سوق لندن الحساس ذو مردودات سلبية كبيرة منها التهافت من قبل الزبائن للمطالبة بالتسديد وقد تصدى الفرع بحزم وأجريت إتصالات مع بنك إنكلترا والمصارف في لندن ونجحنا في أدارة العمليات المصرفية بهدوء وبصورة طبيعية لحين موت هذه الإشاعة حفاظاً على سمعة البنك المركزي العراقي ومصرف الرافدين.
8.لعب فرع لندن دوراً مهماً في تطوير العلاقات المصرفية لمصرف الرافدين (الدائرة الدولية) مع المصارف الأوروبية وبالذات البريطانية والفرنسية والألمانية، والمصارف الأميركية . وكذلك المساهمات والمتابعات مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
في مؤتمر المصارف العراقية الذي عقد في عمان في الفترة 4ـ5 نيسان 2007 قمت بإثارة موضوع مصرف الرافدين فرع لندن تعقيباً على كلمة الأستاذ عبد الحسين الياسري مدير عام مصرف الرافدين، وقد أكدت ضرورة مواصلة الجهود وبأعلى المستويات لإعادة الحياة الى مصرف الرافدين فرع لندن الذي هو صرح عراقي مالي مهم في تاريخ العراق وفي واحد من أهم المراكز المالية العالمية.
أكرر: لنعمل جميعاً لإعادة الحياة الى مصرف الرافدين ـ فرع لندن وجعله بنك التغطية العراقي وتطوير دوره في الساحة المصرفية الدولية.
المصدر:http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=82857