المستثمر العراقي
23/05/09, 09 :17 09:17:26 AM
الصباح الاقتصادية: حلول ومقترحات لمعالجة أزمة الزراعة في العراق
د. بكر ابراهيم محمود
تحتل الموارد الاقتصادية الزراعية ومعطياتها الانتاجية سواء على صعيد الانتاج النباتي او الحيواني مكانة مميزة ودوراً بارزاً في اقتصاديات التنمية ، اما اوضاع الزراعة في العراق.
فقد دخلت مرحلة حرجة تمثلت في تنامي الطلب على المنتجات الزراعية والغذائية فضلاً عن ارتفاع اسعار المواد الغذائية في الاسواق العالمية وتقلص الاهمية النسبية للقطاع الزراعي في الهيكل الاقتصادي العراقي وقد نجم عن هذا الموضوع تفاقم العجز الغذائي في العراق يتجلى في تنامي الاعتماد على المصادر الخارجية لإطعام السكان وتدهور نصيب الفرد العراقي من الناتج الزراعي وكذلك تراجع نسبة مساحة الزراعة في الناتج المحلي الاجمالي الاهلي وان تدهور قيمة الناتج الزراعي ادى الى تراجع نصيب الفرد من هذا الناتج .
ومن اهم ابعاد الزراعة في العراق التي يمكن قياس تجلياتها من خلال الاتي:-
1- الفجوة الغذائية :- تتصف الفجوة الغذائية بالتذبذب من سنة الى اخرى بسبب التغير في الانتاج الزراعي وحجم الاستهلاك وتقلبات الاسعار وان العراق يعاني من فجوة غذائية في تزايد منذ بداية التسعينيات في القرن الماضي وقد وصلت الى اوج عظمتها في الوقت الحالي . ما اصبح تمويل استيراد الغذاء عبئاً ثقيلاً على الموازنات المالية للدولة ويستنزف جزء الا يستهان به من الدخل القومي يتجه نحو الاسواق الخارجية لسد الحاجة المتفاقمة للغذاء .
وكذلك ان قيمة الفجوة التجارية التي تعبر عن الفرق بين كمية الاستيرادات وكمية الصادرات للمحاصيل الزراعية اصبحت كبيرة جداً في العراق مما جعله يعاني من عجز واضح في معظم المحاصيل الزراعية وهذا يعني ان نسبة كبيرة من الاستهلاك المحلي للاغذية يعتمد على استيراد من الخارج وهذه مؤشرات خطرة مع ارتفاع الاسعار مما يؤدي الى ارتفاع فاتورة الغذاء على المواطن العراقي وتهدد امنه الغذائي.
2- الاكتفاء الذاتي :- اصبحت نسبة الاكتفاء الذاتي في العراق في السنوات الاخيرة شديدة التدني وترتب على 1ذلك ان العراق يعد واحداً من اكثر دول العالم استيراداً للغذاء في الوقت الحاضر ويشكل تدهور معدلات الاكتفاء الذاتي خطراً على الامن الغذائي الذي يمثل احد المكونات الاساسية للامن الوطني .
3-الخيارات التنموية ؛-في الرغم من قول بعض الاقتصاديين ان اي ثورة صناعية تحدث لابد ان تسبقها بعقود على الاقل ثورة خضراء كما حدث في الصين واليابان . الا ان العراق لم يكن اكثر حظاً من باقي دول العالم الثالث فقد اتجهت الستراتيجيات التنموية سابقاً نحو التصنيع على اساس انه يعني التنمية مما ادى الى تعبئة الموارد المالية وتكثيف الجهود للنهوض بالاستثمارات في القطاع الصناعي والقطاعات الاخرى على حساب القطاع الزراعي بأعتباره قطاعاً غير مولد للنمو.
لذا يعد اهمال القطاع الزراعي في التوجهات التنموية العامة احد اهم العوامل الكامنة وراء تعميق العجز الغذائي وزيادة التبعية للخارج وعدم تحقيق الاكتفاء الذاتي على المستوى المحلي .
يتضح مما سبق ان القطاع الزراعي في العراق يعاني من ازمة حقيقية تتمثل بضعف اداء هذا القطاع وانخفاض الاهمية النسبية له وقصور الانتاج الزراعي بشكل عام عن اشباع الحاجات الغذائية لمواطني البلد ما ادى الى زيادة الاستيرادات من المحاصيل الزراعية فضلاً عن تهديد الامن الغذائي وكذلك ان تخلف القطاع الزراعي سيعيق مسيرة التنمية في القطاعات الاخرى .
وهنا قد يتبادر الى الذهن التساؤل الاني ماهو الحل ؟ وخصوصاً ان العراق يمتلك مايكفي من المقوقات الزراعية ليخرج من وضعيه المستورد للغذاء الى وضعية المصدر له.
ومن اه الحلول التي يمكن اقتراحها للتغلب على ازمة الزراعة في بلدنا وخصوصاً بعد الانفتاح على دول العالم واستقرار الوضع الامني يمكن .
اجمالها بالاتي ؛-
1- تبني خطة اقتصادية وبرامج مالية ذات اطر فنية وعلمية متخصصة ترصد الاموال لاستصلاح الاراضي واعادة البنى التحتية الزراعية .
2- زيادة رأس مال المصرف الزراعي ومساهمته الفعالة في التنمية الزراعية عن طريق القروض التي يمنحها بأسعار فائدة منخفضة او بدون فائدة وهنا لابد من الاشارة الى مبادرة دولة السيد رئيس الوزراء بمنح القروض الزراعية بدون فوائد حيث نثمن هكذا مبادرات ونعتقد انها ستساهم مساهمة فعالة في عملية التنمية الزراعية .
3- فسح المجال امام الاستثمار الاجنبي للاستثمار في القطاع الزراعي وفق اسس محددة تتناسب مع طبيعة هذا القطاع الحيوي.
4- منح الامتيازات الضريبية والمالية بهدف تشجيع انشاء شركات ومشاريع زراعية سواء كانت تتعلق بالنشاط الحيواني او النباتي .
5- وضع سياسة ملائمة لاسعار المنتجات الزراعية بالشكل الذي يتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن من جانب ومواصلة وتطوير الانتاج من جانب اخر
وقد يتم منح اعانات للمزارعين بهدف المحافظة على السعر المستهدف وقد تكون هذه الاعانات عينية مثل بيع الاسمدة والبذور وتأجير الالات الزراعية بأسعار مدعومة ومكافحة الافات الزراعية وتلقيح الحيوانات وتقديم الارشاد الزراعي والفني مجاناً.
6- ضرورة الاستخدام الفعال لمياة الري واستخدام التقنيات الحديثة في مجال الري مما يضمن الاستخدام الامثل للمياه المتاحة وانخفاض نسبة الهدر والنقد فيها فضلاً عن التنسيق وعقد الاتفاقيات مع دول المنبع بما يضمن وصول كمية المياه المقررة للعراق.
7- تعزيز وتشجيع الصناعات الغذائية ليستطيع الوفاء بالاحتياجات الوطنية من السلع المصنعة.
8- العمل على اتباع سياسة دعم مستلزمات الانتاج الزراعي لان رفع الدعم سيؤدي الى رفع اسعارها وبالتالي زيادة الاعباء المالية على المزارعين ما ينعكس على مخرجاتهم.
9- العمل على تهيئة الكوادر الاختصاصية في المجال الزراعي من خلال اقامة الدورات والندوات والمؤتمرات بهدف زيادة وعيهم وادراكهم واطلاعهم على مختلف تجارب العالم لان غياب او نقص الاختصاصين عند القيام بأي اصلاح زراعي سيكون عائقاً دون نجاح هذا الاصلاح.
10- دعم وتشجيع البحث الزراعي وزيادة الاستثمارية وتوظيف نتائجه بما يخدم تطوير الزراعة العراقية فضلاً عن التنسيق بين هيئات البحث الزراعي ومؤسسات الارشاد الزراعي.
المصدر: جريدة الصباح
http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=83248
د. بكر ابراهيم محمود
تحتل الموارد الاقتصادية الزراعية ومعطياتها الانتاجية سواء على صعيد الانتاج النباتي او الحيواني مكانة مميزة ودوراً بارزاً في اقتصاديات التنمية ، اما اوضاع الزراعة في العراق.
فقد دخلت مرحلة حرجة تمثلت في تنامي الطلب على المنتجات الزراعية والغذائية فضلاً عن ارتفاع اسعار المواد الغذائية في الاسواق العالمية وتقلص الاهمية النسبية للقطاع الزراعي في الهيكل الاقتصادي العراقي وقد نجم عن هذا الموضوع تفاقم العجز الغذائي في العراق يتجلى في تنامي الاعتماد على المصادر الخارجية لإطعام السكان وتدهور نصيب الفرد العراقي من الناتج الزراعي وكذلك تراجع نسبة مساحة الزراعة في الناتج المحلي الاجمالي الاهلي وان تدهور قيمة الناتج الزراعي ادى الى تراجع نصيب الفرد من هذا الناتج .
ومن اهم ابعاد الزراعة في العراق التي يمكن قياس تجلياتها من خلال الاتي:-
1- الفجوة الغذائية :- تتصف الفجوة الغذائية بالتذبذب من سنة الى اخرى بسبب التغير في الانتاج الزراعي وحجم الاستهلاك وتقلبات الاسعار وان العراق يعاني من فجوة غذائية في تزايد منذ بداية التسعينيات في القرن الماضي وقد وصلت الى اوج عظمتها في الوقت الحالي . ما اصبح تمويل استيراد الغذاء عبئاً ثقيلاً على الموازنات المالية للدولة ويستنزف جزء الا يستهان به من الدخل القومي يتجه نحو الاسواق الخارجية لسد الحاجة المتفاقمة للغذاء .
وكذلك ان قيمة الفجوة التجارية التي تعبر عن الفرق بين كمية الاستيرادات وكمية الصادرات للمحاصيل الزراعية اصبحت كبيرة جداً في العراق مما جعله يعاني من عجز واضح في معظم المحاصيل الزراعية وهذا يعني ان نسبة كبيرة من الاستهلاك المحلي للاغذية يعتمد على استيراد من الخارج وهذه مؤشرات خطرة مع ارتفاع الاسعار مما يؤدي الى ارتفاع فاتورة الغذاء على المواطن العراقي وتهدد امنه الغذائي.
2- الاكتفاء الذاتي :- اصبحت نسبة الاكتفاء الذاتي في العراق في السنوات الاخيرة شديدة التدني وترتب على 1ذلك ان العراق يعد واحداً من اكثر دول العالم استيراداً للغذاء في الوقت الحاضر ويشكل تدهور معدلات الاكتفاء الذاتي خطراً على الامن الغذائي الذي يمثل احد المكونات الاساسية للامن الوطني .
3-الخيارات التنموية ؛-في الرغم من قول بعض الاقتصاديين ان اي ثورة صناعية تحدث لابد ان تسبقها بعقود على الاقل ثورة خضراء كما حدث في الصين واليابان . الا ان العراق لم يكن اكثر حظاً من باقي دول العالم الثالث فقد اتجهت الستراتيجيات التنموية سابقاً نحو التصنيع على اساس انه يعني التنمية مما ادى الى تعبئة الموارد المالية وتكثيف الجهود للنهوض بالاستثمارات في القطاع الصناعي والقطاعات الاخرى على حساب القطاع الزراعي بأعتباره قطاعاً غير مولد للنمو.
لذا يعد اهمال القطاع الزراعي في التوجهات التنموية العامة احد اهم العوامل الكامنة وراء تعميق العجز الغذائي وزيادة التبعية للخارج وعدم تحقيق الاكتفاء الذاتي على المستوى المحلي .
يتضح مما سبق ان القطاع الزراعي في العراق يعاني من ازمة حقيقية تتمثل بضعف اداء هذا القطاع وانخفاض الاهمية النسبية له وقصور الانتاج الزراعي بشكل عام عن اشباع الحاجات الغذائية لمواطني البلد ما ادى الى زيادة الاستيرادات من المحاصيل الزراعية فضلاً عن تهديد الامن الغذائي وكذلك ان تخلف القطاع الزراعي سيعيق مسيرة التنمية في القطاعات الاخرى .
وهنا قد يتبادر الى الذهن التساؤل الاني ماهو الحل ؟ وخصوصاً ان العراق يمتلك مايكفي من المقوقات الزراعية ليخرج من وضعيه المستورد للغذاء الى وضعية المصدر له.
ومن اه الحلول التي يمكن اقتراحها للتغلب على ازمة الزراعة في بلدنا وخصوصاً بعد الانفتاح على دول العالم واستقرار الوضع الامني يمكن .
اجمالها بالاتي ؛-
1- تبني خطة اقتصادية وبرامج مالية ذات اطر فنية وعلمية متخصصة ترصد الاموال لاستصلاح الاراضي واعادة البنى التحتية الزراعية .
2- زيادة رأس مال المصرف الزراعي ومساهمته الفعالة في التنمية الزراعية عن طريق القروض التي يمنحها بأسعار فائدة منخفضة او بدون فائدة وهنا لابد من الاشارة الى مبادرة دولة السيد رئيس الوزراء بمنح القروض الزراعية بدون فوائد حيث نثمن هكذا مبادرات ونعتقد انها ستساهم مساهمة فعالة في عملية التنمية الزراعية .
3- فسح المجال امام الاستثمار الاجنبي للاستثمار في القطاع الزراعي وفق اسس محددة تتناسب مع طبيعة هذا القطاع الحيوي.
4- منح الامتيازات الضريبية والمالية بهدف تشجيع انشاء شركات ومشاريع زراعية سواء كانت تتعلق بالنشاط الحيواني او النباتي .
5- وضع سياسة ملائمة لاسعار المنتجات الزراعية بالشكل الذي يتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن من جانب ومواصلة وتطوير الانتاج من جانب اخر
وقد يتم منح اعانات للمزارعين بهدف المحافظة على السعر المستهدف وقد تكون هذه الاعانات عينية مثل بيع الاسمدة والبذور وتأجير الالات الزراعية بأسعار مدعومة ومكافحة الافات الزراعية وتلقيح الحيوانات وتقديم الارشاد الزراعي والفني مجاناً.
6- ضرورة الاستخدام الفعال لمياة الري واستخدام التقنيات الحديثة في مجال الري مما يضمن الاستخدام الامثل للمياه المتاحة وانخفاض نسبة الهدر والنقد فيها فضلاً عن التنسيق وعقد الاتفاقيات مع دول المنبع بما يضمن وصول كمية المياه المقررة للعراق.
7- تعزيز وتشجيع الصناعات الغذائية ليستطيع الوفاء بالاحتياجات الوطنية من السلع المصنعة.
8- العمل على اتباع سياسة دعم مستلزمات الانتاج الزراعي لان رفع الدعم سيؤدي الى رفع اسعارها وبالتالي زيادة الاعباء المالية على المزارعين ما ينعكس على مخرجاتهم.
9- العمل على تهيئة الكوادر الاختصاصية في المجال الزراعي من خلال اقامة الدورات والندوات والمؤتمرات بهدف زيادة وعيهم وادراكهم واطلاعهم على مختلف تجارب العالم لان غياب او نقص الاختصاصين عند القيام بأي اصلاح زراعي سيكون عائقاً دون نجاح هذا الاصلاح.
10- دعم وتشجيع البحث الزراعي وزيادة الاستثمارية وتوظيف نتائجه بما يخدم تطوير الزراعة العراقية فضلاً عن التنسيق بين هيئات البحث الزراعي ومؤسسات الارشاد الزراعي.
المصدر: جريدة الصباح
http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=83248