iraqism
04/07/06, 01 :19 01:19:40 AM
أزمة المحروقات..سبل المعالجة والنظرة الواقعية
مناف رضا ايوب الصائغ*
*خبير في المركز العراقي للاصلاح الاقتصادي
تعقيباً على ما جاء في جريدتكم الموقرة عدد يوم الأحد المصادف 2006/6/25 حول موضوع هل تنتهي أزمة المحروقات؟ أود ان اشير هنا الى مجموعة اجراءات يمكن من خلالها التصدي لأزمة الوقود التي استشرت بقوة في المجتمع واصبحت اضافة الى ازمة الكهرباء التي ادت الى عمق معاناة المواطنين ازمة ذات ابعاد اثرت نتائجها على مستوى الاسعار
بالنسبة للمحروقات وكذلك بالنسبة الى اسعار النقل ما انعكس على اسعار السلع والخدمات المقدمة من القطاع الخاص للمواطن ، وان حل هذه المشكلة لا يتعلق بوزارة النفط بمفردها وانما المشكلة اعمق من ذلك ولو ناقشناها بهدوء وعمق بعيداً عن الانفعالات والعواطف والمعاناة سنصل بالتأكيد الى معرفة الحلول الناجعة لهذه الازمة .بدءاً يجب ان نعلم ان اسعار المشتقات النفطية في العراق هي ارخص من جميع الدول المجاورة لنا وهذا ما يشجع ضعاف النفوس على استغلال هذا الوضع للتهريب او لتسريب المشتقات باتجاه معاكس الى خارج البلد لتحقيق المنافع الشخصية والانية على حساب مصلحة المجتمع ، اضافة الى ان جميع المنشآت النفطية قديمة ومتهالكة واقرب صيانة على هذه المنشآت بالمعنى العلمي جرت في نهاية السبعينيات من القرن الماضي وأدى ذلك الى أن تعمل تلك المنشآت بنسبة لا تزيد عن 20% من طاقتها الأنتاجية الحقيقية في أحسن الاحوال والتي كانت اصلاً قليلة قياسا الى سنة صنعها في تلك الفترة وكذلك قدم التكنلوجيا التي نصبت بها تلك المنشآت ناهيك عن الوضع الامني وضرب الأنابيب الناقلة للنفط ان كانت للمصافي او التصدير وقلة منافذ التوزيع ( محطات الوقود)على السواء ان كانت في العاصمة او المحافظات اضافة الى ما تم استيراده من السيارات والمولدات بشكل عشوائي وغير منظم منذ سقوط النظام وحتى الان وهذا بحد ذاته (استيراد السيارات ) اضاف طلباً على المشتقات النفطية بما يعادل عشرة اضعاف ما كان موجودا من طلب قبل هذه العملية وعليه أصبحت لدينا حالة مفاجئة وضاغطة في توسع الطلب على المشتقات النفطية مقابل عرض محدود وغير كفوء منها بسبب ما ورد في حديثنا حول كفاءة وامكانية المنشآت النفطية ، ومن هنا يجب ان تتضافر جهود طرفي المعادلة المجتمع والدولة سويةً للتغلب على هذه الأزمة ولكي يكون الطرفان بنفس القدر من تحمل المسؤولية وحتى يشعر كل مواطن بأنه صاحب قرار فيما سيتم اتخاذه لاحقاً من قرارات وبالتالي سيكون عنصر تفاعل وايجابياً مع القرار لا عنصراً معارضاً وغير مقتنع ، وهذا يجرنا الى الموضوع الذي اود التحدث فيه وهو اشمل وادق فمن حيث ان المجتمع قد انتخب اعضاء مجلس النواب واعضاء مجالس المحافظات فهم مفوضون من قبله للتحدث عن مشاكله ومعاناته ووضع الحلول السليمة لها ومن هذا المنطلق اود ان اقترح ما يلي راجياً منها فائدة المجتمع والله الموفق .
المقترحات
1. دعوة السادة اعضاء مجلس النواب لتشكيل لجنة بهذا الصدد وهذه اللجنة تجتمع معها لجنة يتم تنسيبها من وزارة النفط ومرشحي مجالس المحافظات واتحاد الصناعة العراقي واتحاد رجال الاعمال العراقي واساتذة الجامعات والمراكز الاقتصادية المتخصصة لاعطاء حلول سريعة وفاعلة واتخاذ قرارات تخدم مصلحة المواطن والمجتمع .
2. البدء ببناء منافذ توزيعية جديدة في جميع المحافظات ومن ضمنها العاصمة وعن طريق القطاع الخاص .
3. هناك مؤشرات لدى بعض الوزارات في امكانية بناء مصاف صغيرة في المحافظات تغطي حاجاتها من المشتقات والمباشرة ببدء البناء في تلك المصافي علماً أن الوقت الذي تأخذه في التشييد لا يتجاوز أشهراً قلائل حسب علمي لا يتجاوز الــ ستة أشهر وهذا الحل سيوفر سد حاجة كل محافظة بالاضافة الى تقليص اعمال نقل الوقود الى المحافظات والتي تستهلك الكثير من الجهد والاموال والوقت اضافة الى ان المصافي الصغيرة حسب ما ذكره احد الخبراء لايكلف انشاؤها مع مستودعات الخزن مع المستلزمات الفنية لاداء اعمالها ( المصافي ) مبلغا قدره (20 مليون دولار) لكل مصفى أي لو انشأنا 10 مصاف في 10 محافظات لكانت التكلفة (200 مليون دولار ) وهذا مبلغ زهيد قياسا الى مبلغ استيراد المشتقات النفطية السنوي المخصص من الموازنة والبالغ (6 مليارات دولار ) اضافة الى عدم حل المشكلة مع هذا الهدر الكبير في الاموال.
4. اعطاء القطاع الخاص دوره الحقيقي والسماح له بأستيراد المشتقات باسرع وقت وبيعها في الاسواق وفق قانون العرض والطلب ليكون هذا القطاع جزءا فاعلا في حل الازمة.
5. اصدار قانون الاستثمار في القطاع النفطي وبعض القرارات المتعلقة بالموضوع والتي تسمح بتحرك القطاع الخاص بمرونة وفاعلية تجعله قادرا على ادامة عـرض المنتجات وبأسعار تنافسية .
6. البدء بحملة تثقيفية توضح للمواطن جوانب استغلاله من مافيات الوقود وكيف تستغل هذه المافيات قلة اثمان تلك المشتقات في العراق لتهريبها علما ان مبالغ الدعم المخصصة من الموازنة لاستيراد تلك المشتقات تكون على حساب الخدمات المقدمة للمواطن وتمس حياته بشكل مباشر كالصحة والتربية وشبكات المياه والمجاري والطرق ...الخ من الخدمات التي تقدمها الدولة .
7. اصدار قانون ضريبي جديد وفعال ومبني على اسس صحيحة تسمح للقطاع الخاص بأن يكون شريكا في عملية التسويق للمشتقات النفطية وبالشكل الذي يضمن حق المجتمع من ارباح هذا القطاع وبنفس الوقت لايؤدي الى الاضرار بحق التاجر ما يؤدي الى ضمان عملية التوازن في التسويق بين المتنافسين.
8. اصدار قانون شركات توزيع المنتجات النفطية الاهلية (كالنفط الابيض والغاز والكاز) وتكون تلك الشركات مسؤولة عن عمليات التوزيع وكل شركة تضم مجموعة من الباعة الذين يملكون سيارات لنقل تلك المنتجات ومسجلين لدى تلك الشركة ولكل شركة شعار ويكون تسعير تلك المنتجات شراكة ما بين الدولة وتلك الشركات بالشكل الذي يضمن عدم التلاعب والمنافسة الصحيحة ووصول السلعة الى باب المواطن بشكل راق (يستحقه المواطن العراقي) وكذلك ضمان ربح معقول للعاملين في تلك الشركات.
هذه النقاط لاتتداول جميع جوانب المشكلة الفنية الاستراتيجية بعيدة المدى لحال الانتاج والمنشآت النفطية في البلد ولكنها تعطي حلولا سريعة وفاعلة لازمة الوقود وتجعل المجتمع يلمس انفراجا لتلك الازمة على المدى القريب ان شاء الله.
مناف رضا ايوب الصائغ*
*خبير في المركز العراقي للاصلاح الاقتصادي
تعقيباً على ما جاء في جريدتكم الموقرة عدد يوم الأحد المصادف 2006/6/25 حول موضوع هل تنتهي أزمة المحروقات؟ أود ان اشير هنا الى مجموعة اجراءات يمكن من خلالها التصدي لأزمة الوقود التي استشرت بقوة في المجتمع واصبحت اضافة الى ازمة الكهرباء التي ادت الى عمق معاناة المواطنين ازمة ذات ابعاد اثرت نتائجها على مستوى الاسعار
بالنسبة للمحروقات وكذلك بالنسبة الى اسعار النقل ما انعكس على اسعار السلع والخدمات المقدمة من القطاع الخاص للمواطن ، وان حل هذه المشكلة لا يتعلق بوزارة النفط بمفردها وانما المشكلة اعمق من ذلك ولو ناقشناها بهدوء وعمق بعيداً عن الانفعالات والعواطف والمعاناة سنصل بالتأكيد الى معرفة الحلول الناجعة لهذه الازمة .بدءاً يجب ان نعلم ان اسعار المشتقات النفطية في العراق هي ارخص من جميع الدول المجاورة لنا وهذا ما يشجع ضعاف النفوس على استغلال هذا الوضع للتهريب او لتسريب المشتقات باتجاه معاكس الى خارج البلد لتحقيق المنافع الشخصية والانية على حساب مصلحة المجتمع ، اضافة الى ان جميع المنشآت النفطية قديمة ومتهالكة واقرب صيانة على هذه المنشآت بالمعنى العلمي جرت في نهاية السبعينيات من القرن الماضي وأدى ذلك الى أن تعمل تلك المنشآت بنسبة لا تزيد عن 20% من طاقتها الأنتاجية الحقيقية في أحسن الاحوال والتي كانت اصلاً قليلة قياسا الى سنة صنعها في تلك الفترة وكذلك قدم التكنلوجيا التي نصبت بها تلك المنشآت ناهيك عن الوضع الامني وضرب الأنابيب الناقلة للنفط ان كانت للمصافي او التصدير وقلة منافذ التوزيع ( محطات الوقود)على السواء ان كانت في العاصمة او المحافظات اضافة الى ما تم استيراده من السيارات والمولدات بشكل عشوائي وغير منظم منذ سقوط النظام وحتى الان وهذا بحد ذاته (استيراد السيارات ) اضاف طلباً على المشتقات النفطية بما يعادل عشرة اضعاف ما كان موجودا من طلب قبل هذه العملية وعليه أصبحت لدينا حالة مفاجئة وضاغطة في توسع الطلب على المشتقات النفطية مقابل عرض محدود وغير كفوء منها بسبب ما ورد في حديثنا حول كفاءة وامكانية المنشآت النفطية ، ومن هنا يجب ان تتضافر جهود طرفي المعادلة المجتمع والدولة سويةً للتغلب على هذه الأزمة ولكي يكون الطرفان بنفس القدر من تحمل المسؤولية وحتى يشعر كل مواطن بأنه صاحب قرار فيما سيتم اتخاذه لاحقاً من قرارات وبالتالي سيكون عنصر تفاعل وايجابياً مع القرار لا عنصراً معارضاً وغير مقتنع ، وهذا يجرنا الى الموضوع الذي اود التحدث فيه وهو اشمل وادق فمن حيث ان المجتمع قد انتخب اعضاء مجلس النواب واعضاء مجالس المحافظات فهم مفوضون من قبله للتحدث عن مشاكله ومعاناته ووضع الحلول السليمة لها ومن هذا المنطلق اود ان اقترح ما يلي راجياً منها فائدة المجتمع والله الموفق .
المقترحات
1. دعوة السادة اعضاء مجلس النواب لتشكيل لجنة بهذا الصدد وهذه اللجنة تجتمع معها لجنة يتم تنسيبها من وزارة النفط ومرشحي مجالس المحافظات واتحاد الصناعة العراقي واتحاد رجال الاعمال العراقي واساتذة الجامعات والمراكز الاقتصادية المتخصصة لاعطاء حلول سريعة وفاعلة واتخاذ قرارات تخدم مصلحة المواطن والمجتمع .
2. البدء ببناء منافذ توزيعية جديدة في جميع المحافظات ومن ضمنها العاصمة وعن طريق القطاع الخاص .
3. هناك مؤشرات لدى بعض الوزارات في امكانية بناء مصاف صغيرة في المحافظات تغطي حاجاتها من المشتقات والمباشرة ببدء البناء في تلك المصافي علماً أن الوقت الذي تأخذه في التشييد لا يتجاوز أشهراً قلائل حسب علمي لا يتجاوز الــ ستة أشهر وهذا الحل سيوفر سد حاجة كل محافظة بالاضافة الى تقليص اعمال نقل الوقود الى المحافظات والتي تستهلك الكثير من الجهد والاموال والوقت اضافة الى ان المصافي الصغيرة حسب ما ذكره احد الخبراء لايكلف انشاؤها مع مستودعات الخزن مع المستلزمات الفنية لاداء اعمالها ( المصافي ) مبلغا قدره (20 مليون دولار) لكل مصفى أي لو انشأنا 10 مصاف في 10 محافظات لكانت التكلفة (200 مليون دولار ) وهذا مبلغ زهيد قياسا الى مبلغ استيراد المشتقات النفطية السنوي المخصص من الموازنة والبالغ (6 مليارات دولار ) اضافة الى عدم حل المشكلة مع هذا الهدر الكبير في الاموال.
4. اعطاء القطاع الخاص دوره الحقيقي والسماح له بأستيراد المشتقات باسرع وقت وبيعها في الاسواق وفق قانون العرض والطلب ليكون هذا القطاع جزءا فاعلا في حل الازمة.
5. اصدار قانون الاستثمار في القطاع النفطي وبعض القرارات المتعلقة بالموضوع والتي تسمح بتحرك القطاع الخاص بمرونة وفاعلية تجعله قادرا على ادامة عـرض المنتجات وبأسعار تنافسية .
6. البدء بحملة تثقيفية توضح للمواطن جوانب استغلاله من مافيات الوقود وكيف تستغل هذه المافيات قلة اثمان تلك المشتقات في العراق لتهريبها علما ان مبالغ الدعم المخصصة من الموازنة لاستيراد تلك المشتقات تكون على حساب الخدمات المقدمة للمواطن وتمس حياته بشكل مباشر كالصحة والتربية وشبكات المياه والمجاري والطرق ...الخ من الخدمات التي تقدمها الدولة .
7. اصدار قانون ضريبي جديد وفعال ومبني على اسس صحيحة تسمح للقطاع الخاص بأن يكون شريكا في عملية التسويق للمشتقات النفطية وبالشكل الذي يضمن حق المجتمع من ارباح هذا القطاع وبنفس الوقت لايؤدي الى الاضرار بحق التاجر ما يؤدي الى ضمان عملية التوازن في التسويق بين المتنافسين.
8. اصدار قانون شركات توزيع المنتجات النفطية الاهلية (كالنفط الابيض والغاز والكاز) وتكون تلك الشركات مسؤولة عن عمليات التوزيع وكل شركة تضم مجموعة من الباعة الذين يملكون سيارات لنقل تلك المنتجات ومسجلين لدى تلك الشركة ولكل شركة شعار ويكون تسعير تلك المنتجات شراكة ما بين الدولة وتلك الشركات بالشكل الذي يضمن عدم التلاعب والمنافسة الصحيحة ووصول السلعة الى باب المواطن بشكل راق (يستحقه المواطن العراقي) وكذلك ضمان ربح معقول للعاملين في تلك الشركات.
هذه النقاط لاتتداول جميع جوانب المشكلة الفنية الاستراتيجية بعيدة المدى لحال الانتاج والمنشآت النفطية في البلد ولكنها تعطي حلولا سريعة وفاعلة لازمة الوقود وتجعل المجتمع يلمس انفراجا لتلك الازمة على المدى القريب ان شاء الله.