المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : أبواب العراق مفتوحة أمام المستثمرين بشرط أن لا يهددوا السيادة الوطنية


iraqism
14/06/06, 01 :01 01:01:36 AM
أبواب العراق مفتوحة أمام المستثمرين بشرط أن لا يهددوا السيادة الوطنية

بغداد ـ عمر عبد اللطيف
وزير التخطيط والتعاون الانمائي لـ”الصباح “
تضطلع وزارة التخطيط والتعاون الانمائي بقضايا الاستثمار واعداد قوانينه وشؤون الاحصاء بمختلف اشكاله وتزويد الوزارات بالتقارير التي تمكنها من تنفيذ مشاريعها. وللاطلاع على الخطط التي وضعتها الوزارة للمرحلة المقبلة التقت”الصباح“ الدكتور علي غالب بابان في اول حديث صحفي بعد استيزاره لحقيبة التخطيط والتعاون الانمائي للاجابة عن الاسئلة التي طرحت عليه بهذا الصدد.


*نصت الفقرة” 17 “ من برنامج الحكومة العراقية على تشجيع”الاستثمار واستقطاب رؤوس الاموال الوطنية والاجنبية بما يسهم في التنمية والاعمار وبما يحفظ الوحدة الوطنية “ فما هي الخطط التي اعددتموها بهذا الشأن؟
ـ بالنسبة للاستثمار المحلي انا اعتقد ان الوضع السياسي يؤثر تأثيراً كبيراً في مجمل النشاط الاقتصادي وبشكل خاص النشاط الاستثماري، فالعراق يشهد الان مع الاسف فترة نزوح للافراد والاموال الى الخارج ونحاول نحن بدورنا كوزارة للتخطيط ان نحد قليلا من هذا النزوح لتستطيع الاستثمارات العراقية بعد ذلك شق طريقها باتجاه المساهمة، وباعتقادي ان هنالك اكثر من مدخل لهذه المسألة منها تشجيع انشاء الشركات وخلق بيئة استثمارية امنة وتقديم التسهيلات للمستثمرين فضلا عن تغيير التشريعات التي تعيق الاستثمار.
ونحن في الوزارة لدينا نية لانشاء بنك للمشروعات المتوسطة والصغيرة له فرع في كل محافظة ويهتم بتقديم القروض الصغيرة والمتوسطة لاصحاب المشاريع لتوفير فرص عمل ونسعى للحصول على تمويل ربما سيكون من الولايات المتحدةالاميركية عن طريق المنحة التي تقدمها فضلا عن دول الخليج، ونخطط ايضا لتغيير الهيكل التنظيمي للوزارة وانصاف العاملين فيها اذ ان بعضهم يعاني من مشاكل وظيفية كبيرة وضغوط مالية وغبن في الدرجات الوظيفية مما يخلف تدنياً واضحاً في رواتبهم لا يتناسب مع الجهد الذي يبذلونه ولا مع مؤهلاتهم وخبراتهم كما اننا سنعطي الاعتبار الكبير للمساعدات والمنح الخارجية بانشاء دائرة خاصة او ان يكون لها وكيل وزارة متخصص وهناك اهتمام كبير بالبرنامج الاستثماري بانشاء دائرة مستقلة به.
*وماهي خططكم التي تودون العمل بها خلال السنوات الاربع المقبلة؟
ـ في البداية لدينا مسألة التعداد العام للسكان خلال العام المقبل باعتباره اول تعداد سكاني يجري بعد سقوط النظام. والتهيئة لهذا المشروع واسعة وكبيرة وقد شكلت لجان عديدة لهذا الغرض ونحن الان في الوزارة بصدد تشكيل الهيئة العامة للتعداد السكاني التي ستكون برئاسة الوزير وعضوية رئيس الجهاز المركزي للاحصاء وخبراء وممثل عدد من الوزارات ذات العلاقة لتكون اللجنة مشرفة على عملية الاحصاء كما اننا سنستعين بالخبرات الاجنبية للتعاون بهذا الشأن.
وتمتلك وزارة التخطيط دوراً في البرنامج الاستثماري من حيث اقتراح المشاريع واطلاق الصرف ومتابعة التنفيذ ونسعى لتفعيل هذا الدور بالتعاون مع وزارة المالية.
وفي مجال التخطيط الاقتصادي فبالرغم من ان البلد يتجه لاقتصاد السوق لكن هذا لايمنع من ان تكون للدولة ستراتيجية ورؤية وتكون لها مشاريع وتقدم لجميع الوزارات خبراتها واستثماراتها وخططها في التطوير الاداري الذي يعتبر جزءاً من مهام الوزارة ولدينا مركز مختص بهذا الشأن، نحن بصدد تفعيل دوره. كما تمتلك الوزارة مدرسة للحاسبات وقسماً لتكنولوجيا المعلومات في الجهاز الاحصائي ونحن نسعى للتحول الى دائرة للمعلوماتية بحيث نكون مشرفين على القطاع المعلوماتي في العراق.
*هل هناك خطة لتحسين مستوى دخل الفرد العراقي بعد ان ظهرت النتائج التي اعدها الجهاز المركزي للاحصاء في وزارتكم بوجود 4 ملايين عراقي غير آمن غذائياً، ووجود” 70 % “ من حالات عدم الامن الغذائي في المناطق الريفية؟
ـ يعتبر هذا الرقم خطيراً للغاية ومؤشراً مؤسفاً الى الوضع الذي انتهى اليه المواطن العراقي ليظهر مدى التراجع الاقتصادي الذي امتد من ثمانينيات القرن الماضي حتى الان، من المؤكد ان وزارة التخطيط ليس بامكانها فعل المزيد اذا لم تتعاون معها الوزارات الاخرى فالتخطيط اسست لوضع الاستشارات والخطط والرؤى والتصورات، وصحيح اننا نمتلك شيئاً اسمه المنح والقروض الا اننا لسنا مطلقي اليد بالتصرف فيها كذلك نمتلك برنامجاً استثمارياً ولا نمتلك حرية التصرف به، لحد الان لاتوجد ستراتيجية شاملة للتنمية في العراق، وجزء من مهمة وزارتنا ان نعيد هيكلة هذه الستراتيجية.
واود ان اقول ان قضية القطاعين العام والخاص لم يتم البت بها الان اذ كم يمكننا أن نأخذ لاقتصاد السوق وكم للابقاء على التخطيط المركزي؟
فهذه القضية ليست محسومة ومهمتنا حسم هذه الاوضاع المعلقة وان نضع ستراتيجية للتنمية والتطور نأخذ بنظر الاعتبار المتغيرات التي جرت بما يتعلق بموقف الدولة واقتصاد السوق.
*هل هنالك خطة لتعديل قوانين الاستثمارات في العراق؟
ـ نعم، لدينا توجه كبير لفتح الابواب امام المستثمرين سواء كانوا اجانب او محليين بشرط عدم تهديد السيادة الوطنية وان لايهيمن المستثمرون على القرار الاقتصادي الوطني وهذا شامل لكل القطاعات عدا قطاع انتاج النفط الذي سيبقى قطاعا وطنيا عراقيا وما عداه فكل القطاعات ستكون متاحة للاستثمار وحتما سيكون بضوابط يشترط في اولها مصلحة المواطن والبلد.
وستسعى وزارة التخطيط بخلق بيئة استثمارية مناسبة والتي تشجع المستثمرين ان يأتوا باموالهم للعراق سواء كانت هذه البيئة تشريعات وتسهيلات في الاجراءات الاستثمارية وحوافز واعفاءات ضريبية وادارة متعاونة وكل هذا سيقدم من خلال ادارة لتشجيع الاستثمارات تكون ضمن التشكيل الجديد للوزارة.
*كم هو تأثير الواقع الامني في الاستثمار داخل البلد؟
ـ الواقع الامني له دور كبير في مجال الاستثمار، لكن اذا استتب الوضع الامني اعتقد ان كل شيء سيصلح ولكن لاسمح الله اذا تدهور الوضع او ساء اكثر فجميع مشاريعنا وخططنا ستكون في مهب الريح فبدون تحسن الوضع الامني سيكون الوضع صعباً.
*ماهي الاولويات التي ستتصدر قائمة الموازنة الاستثمارية لعام 2007؟
ـ البداية ستكون في قطاع النفط لانه القطاع الممول للميزانية العراقية وتأتي بعده القطاعات الانتاجية الاخرى كالصناعة والزراعة والخدمات. فاذا كنا نفكر في الاستثمار فاول ما يتصدر القائمة هو القطاع الانتاجي الذي يدر المبالغ، نحن ليس بقصدنا القول ان الخدمات لاتدر ارباحا لان صحة وسلامة وتربية وثقافة الانسان مهمة لدينا. ولكن في الاستثمار ينصب التفكير على القطاعات الانتاجية او ما يسمى الريعية وهي معروفة في الاقتصاد العراقي كالنفط والغاز وبعدها الكهرباء على اعتبار ان معاناة المواطنين قد بلغت حداً غير معقول فضلا عن ان الكهرباء هي التي تحرك عمليات الصناعة والزراعة واغلب مناحي الحياة.
*هل وضعتم خططاً للقضاء على البطالة؟
ـ بالتأكيد، ويأتي ذلك من خلال الاستثمار الذي سيوفر فرص عمل كثيرة وكبيرة للايدي العاملة العراقية. وخطتنا المقبلة تحسين وضع الميزانية العامة ما يزيد حجم الاستثمار ونأمل من خلال ذلك تراجع نسبة البطالة في العراق والتي تجاوزت” 30% “ على اقل تقدير وهذا رقم مرعب في جميع انحاء العالم وهو من الارقام المرتفعة في كل المقاييس.
*وهل وضعتم خطة للتخلص من اثار الفساد الاداري؟
ـ هنالك اكثر من مسار للتخلص من اثار الفساد الاداري منها رفع كفاءة الاجهزة المحاسبية والرقابية كدائرة المفتش العام وفي وزارة التخطيط هنالك دائرة حسابية نسعى لتفعيلها قدر الامكان، وانا اعتقد ان موقع المسؤول الاول في الوزارة وفي اي مكان له تأثير كبير، فبقدر ما يتصفون بالنزاهة وبقدر ما يكون في القيادات العليا خلل ينعكس على اصغر موظف في الوزارة فضلا عن تفعيل الجانب العقابي ودقة وفاعلية وكفاءة النظم الحسابية.
*هنالك اتهامات موجهة ضد الوزارة من بعض المؤسسات الحكومية لتأخيرها اطلاق صرف مشاريع الاعمار فما هو ردكم على ذلك؟
ـ ان هذه الاتهامات غير صحيحة وغير دقيقة في نفس الوقت، فاجهزة وزارة التخطيط لاتساهم ابداً في تأخير اي مشروع عمراني لكن الخلل يكمن في نسب الانجاز من قبل الشركات التي تعهد اليها مشاريع الاعمار.
*ماهو تقييمك لاداء الوزارة السابقة؟
ـ الوزارات السابقة كانت وزارات مؤقتة وعملت في ظروف غير طبيعية وليس هنالك شعور لدى الوزير بانه سيبقى مدة طويلة في الوزارة. ولكني وجدت الوزارة في حال طيبة من ناحية الخبرات واستقرار العمل لكن هذا لايمنع من التغيير لانه سنة الحياة.
*ماهي خططكم للتخلص من تأثير الالغام على حياة المواطنين كونكم تمتلكون هيئة مختصة بذلك؟
ـ بصراحة لم اطلع لحد الان على نشاط تلك الدائرة فهذه امور خارجة عن اطار التخطيط وانا مستغرب من كيفية ادماج هذه الهيئة بوزارة التخطيط لان مثل هذه الهيئة يمكن ان تكون تابعة الى وزارة الداخلية وتشكيلاتها او شيء من هذا القبيل. ولكني خلال الايام المقبلة سوف احاول اللقاء بالقائمين على هذه الهيئة والاستماع الى ما يعانونه والمعضلات التي تواجه عملهم لتذليلها واعطائها الفرصة للقيام بعملها.